السياحة تحت الضغط مجددا

عصام قضماني
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/30 الساعة 00:22
في اجتماعه بلجنة السياحة والآثار النيابية وضع وزير السياحة عماد حجازين إطارا عاما لمواجهة الآثار التي أصابت وتصيب القطاع جراء الحرب واعتبر ذلك محاولة وإن كانت متأخرة لتقليل الأثر .

وزير السياحة أعلن تشكيل لجنة طوارئ للتعامل مع الظروف الإقليمية، مشيرًا إلى إطلاق منصة إلكترونية مطلع الشهر المقبل بالتعاون مع القطاع السياحي، بهدف تذليل العقبات من خلال طرح حزم سياحية متكاملة.

بسرعة تنبهت الحكومة إلى الأزمة قبل أن تقع، فقرر مجلس الوزراء تحمل الفوائد المترتِّبة على تمكين المنشآت العاملة في القطاع السياحي من الحصول على تسهيلات ماليَّة لتغطية النفقات التشغيليَّة، خصوصاً رواتب العاملين لديها.

جاء هذا القرار في سباق مع الوقت لتجاوز بعض الآثار قبل أن تتعمق الأزمة في القطاع الذي ما كاد يتنفس الصعداء حتى داهمته هذه الحرب ؟ ربما سيستدعي الأمر إجراءات أكثر فاعلية وعملية .

قطاع السياحة هو الأكثر حساسية للأحداث والتقلبات وهناك من سيقول إن الأولوية هي لتأمين الاستقرار في قطاع المحروقات وسلاسل التوريد وضبط المالية العامة ، هذا صحيح لكنه ليس كذلك إذا علمنا أن الدخل السياحي مسؤول عن القسم الأكبر من تدفقات العملة الأجنبية والمسؤول عن استقرار اكثر من ٥٠ ألف عامل مباشر في القطاع والمسؤول عن استمرار عمل أكثر من ٤٠ قطاعا مستفيدا بشكل مباشر وغير مباشر .

الصدمة في القطاع مباشرة، وتعافيه يأخذ وقتا طويلا بعد توقف الحرب وحتى تعود الثقة.

ربما سنشهد تطويرا لمثل هذه الإجراءات لتشمل في المستقبل، وذلك مرتبط بطول فترة الأزمة: التعليق المؤقت للضرائب وتجميد رسوم ترخيص المنشآت السياحية خصوصا رسوم أمانة عمان وهي التي كانت ولا تزال عبئا حتى في ظل ظروف الاستقرار .

السياحة من أكثر القطاعات حساسية للحروب، والمخاوف فيها هي الأكبر وسيحتاج الأمر إلى رسائل تطمين مضاعفة والى عدم المبالغة في تأثير ما يجري وإن استتباب الأمن والسلامة العامة يتم توطيده بسرعة؛ لأن السياحة هي الأكثر تضررا.

استفادت الحكومة وهي تدرك أهمية القطاع من تجارب سابقة، فسارعت إلى إسعاف القطاع.

الحروب الصادمة تبدل الأولويات، والحكومة التي بدأت بقطاع التجارة لتوفير السلع وهي على ما أظن ليست بصدد عكس الارتفاعات الكبيرة في أسعار المحروقات ضمن خطة ستتخذ حزمة الطوائ لدعم مالكي المهن السياحية (منشآت فندقية، ومكاتب سياحيَّة، ومطاعم سياحيَّة، وأدلَّاء السياح، والتُّحف الشرقية) في مساعدتها على تجاوز هذه الظروف .

كان هناك مقترح لإنشاء صندوق يتكفل بالمخاطر السياحية وأنا أقول إننا بحاجة إلى صندوق مستدام لدعم السياحة وتخفيف التكاليف ودعم السياحة.

‎هذا ما يمكن فعله لوقف نزيف الخسائر، وسيكون هناك المزيد، وإلا فلن تنجو فنادق ومنشآت سياحية لا في عمان ولا في العقبة أو البترا أو وادي رم.

‎تقع هذه الفنادق وكثير من المؤسسات السياحية مثل المطاعم بين مطرقة تراجع السياحة الأجنبية في عز موسمها وسندان التكاليف وضغوط الالتزام بسداد الديون.

‎الوضع يشبه ما حصل في موسم كورونا، لكن الفرق كان في تحديد حركة السياح قصرا في الأولى بينما في الثانية خيارات السياح الخائفين من زيادة التوترات في المنطقة.

هذا موسم آخر يخسره القطاع السياحي وأظن ان الأثر السلبي سيمتد إلى الموسم القادم.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/30 الساعة 00:22