العمرو يكتب: وقت الغارة إما أن تكون أردنياً أو لا تكون وفارقنا بريحة طيبة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/26 الساعة 13:38
تتعرى اللحظات الحرجة من أي زينة خطابية، وتُسقط كل الأقنعة التي اعتادت الاحتماء خلف مفردات عامة لا تُلزم أصحابها بشيء؛ في لحظة الخطر، لا يعود الانتماء فكرة نظرية، بل يتحول إلى اصطفاف حاسم لا يقبل التردد ولا يحتمل التفسير المزدوج؛ هنا تحديداً، يُعاد تعريف معنى أن تكون جزء من هذا الوطن، لا كشعار، بل كالتزام صريح غير قابل للمساومة.
تجربة الإقليم خلال العقدين الماضيين تكشف مسار واضح، كيانات فقدت توازنها حين سمحت بتغول مجموعات تتحدث بلغة داخلية وتتحرك بإيقاع خارجي، و النتيجة لم تكن إصلاح ولا مقاومة، بل تفكك بطيء أعاد تشكيل المجتمعات وفق خرائط نفوذ لا علاقة لها بالهوية الأصلية؛ هذه الوقائع لم تعد مادة للتحليل، بل حقائق مثبتة على الأرض، دفعت أثمانها شعوب بأكملها حين اختلطت عليها خطوط الفصل بين الدولة والبديل المشوه عنها.
داخل المشهد الأردني، يتكرر ذات النمط في كل مناسبة خارج حدود الوطن، خطاب يراوح بين الادعاء بالحرص على المصلحة العامة، وبين تبني روايات تتقاطع مع مصادر خارجية في لحظات شديدة الحساسية؛ هذا التناقض لا يمكن تبريره تحت عنوان التعددية، لأن التعددية تفترض قاعدة مشتركة، بينما ما يجري يتجاوز ذلك نحو إعادة صياغة الإدراك الجمعي بما يضعف الثقة بالمؤسسات ويزرع الشك في كل ما يصدر عنها.
تتحول المسألة إلى أكثر خطورة حين يُطرح التشكيك في أداء الجهات الأمنية والعسكرية كحقيقة بديلة، لا كوجهة نظر قابلة للنقاش؛ هذا السلوك لا يخدم رقابة ولا مساءلة، بل يفتح ثغرة نفسية داخل المجتمع، تُستغل لإعادة توجيه البوصلة بعيداً عن مركزها الطبيعي؛ كل تجربة مشابهة في الإقليم بدأت من هنا، من تفكيك العلاقة بين المواطن ومؤسساته، قبل أن تنتقل إلى مراحل أكثر تعقيداً من الانهيار.
ستنتهي الحرب، سواء خلال شهر أو ثلاثة أو ستة، وستنقضي بكل ما حملته من أعباء وضغوط؛ غير أن ما سيبقى هو الأسئلة الثقيلة التي لا يمكن الهروب منها؛ ما الذي سيتغير داخل البنية الاجتماعية والسياسية بعد هذا الاختبار؟ كيف يمكن بناء حالة استقرار في ظل وجود أطراف تتبنى رؤى تصادمية مع فكرة الدولة؟ وأي أدوات ستعتمدها الدولة لضمان ألا يتحول الخلاف السياسي إلى مدخل لاختراق أعمق يمس جوهر الاستقرار؟
المسألة لم تعد تحتمل التجميل أو المجاملة؛ كل من يقف في المساحة الرمادية يساهم، عن قصد أو دون قصد، في خلق بيئة رخوة تسمح بمرور مشاريع لا تعترف بخصوصية هذا البلد ولا بتركيبته الدقيقة؛ الاصطفاف هنا ليس خيار سياسي عادي، بل ضرورة وجودية تفرضها طبيعة المرحلة.
وقت الغارة، لا يُقاس الإنسان بما يدعيه، بل بما يختاره حين تضيق الخيارات؛ إما أن تكون منحاز بشكل كامل لهذا الوطن، بقيمه ومؤسساته وحدوده، أو تخرج من المعادلة دون ضجيج؛ المسافة بين الموقفين واضحة، ولا تحتاج إلى تفسير طويل؛ من لا يرى ذلك الآن، سيفهمه متأخراً حين لا يعود للفهم أي قيمة.
تجربة الإقليم خلال العقدين الماضيين تكشف مسار واضح، كيانات فقدت توازنها حين سمحت بتغول مجموعات تتحدث بلغة داخلية وتتحرك بإيقاع خارجي، و النتيجة لم تكن إصلاح ولا مقاومة، بل تفكك بطيء أعاد تشكيل المجتمعات وفق خرائط نفوذ لا علاقة لها بالهوية الأصلية؛ هذه الوقائع لم تعد مادة للتحليل، بل حقائق مثبتة على الأرض، دفعت أثمانها شعوب بأكملها حين اختلطت عليها خطوط الفصل بين الدولة والبديل المشوه عنها.
داخل المشهد الأردني، يتكرر ذات النمط في كل مناسبة خارج حدود الوطن، خطاب يراوح بين الادعاء بالحرص على المصلحة العامة، وبين تبني روايات تتقاطع مع مصادر خارجية في لحظات شديدة الحساسية؛ هذا التناقض لا يمكن تبريره تحت عنوان التعددية، لأن التعددية تفترض قاعدة مشتركة، بينما ما يجري يتجاوز ذلك نحو إعادة صياغة الإدراك الجمعي بما يضعف الثقة بالمؤسسات ويزرع الشك في كل ما يصدر عنها.
تتحول المسألة إلى أكثر خطورة حين يُطرح التشكيك في أداء الجهات الأمنية والعسكرية كحقيقة بديلة، لا كوجهة نظر قابلة للنقاش؛ هذا السلوك لا يخدم رقابة ولا مساءلة، بل يفتح ثغرة نفسية داخل المجتمع، تُستغل لإعادة توجيه البوصلة بعيداً عن مركزها الطبيعي؛ كل تجربة مشابهة في الإقليم بدأت من هنا، من تفكيك العلاقة بين المواطن ومؤسساته، قبل أن تنتقل إلى مراحل أكثر تعقيداً من الانهيار.
ستنتهي الحرب، سواء خلال شهر أو ثلاثة أو ستة، وستنقضي بكل ما حملته من أعباء وضغوط؛ غير أن ما سيبقى هو الأسئلة الثقيلة التي لا يمكن الهروب منها؛ ما الذي سيتغير داخل البنية الاجتماعية والسياسية بعد هذا الاختبار؟ كيف يمكن بناء حالة استقرار في ظل وجود أطراف تتبنى رؤى تصادمية مع فكرة الدولة؟ وأي أدوات ستعتمدها الدولة لضمان ألا يتحول الخلاف السياسي إلى مدخل لاختراق أعمق يمس جوهر الاستقرار؟
المسألة لم تعد تحتمل التجميل أو المجاملة؛ كل من يقف في المساحة الرمادية يساهم، عن قصد أو دون قصد، في خلق بيئة رخوة تسمح بمرور مشاريع لا تعترف بخصوصية هذا البلد ولا بتركيبته الدقيقة؛ الاصطفاف هنا ليس خيار سياسي عادي، بل ضرورة وجودية تفرضها طبيعة المرحلة.
وقت الغارة، لا يُقاس الإنسان بما يدعيه، بل بما يختاره حين تضيق الخيارات؛ إما أن تكون منحاز بشكل كامل لهذا الوطن، بقيمه ومؤسساته وحدوده، أو تخرج من المعادلة دون ضجيج؛ المسافة بين الموقفين واضحة، ولا تحتاج إلى تفسير طويل؛ من لا يرى ذلك الآن، سيفهمه متأخراً حين لا يعود للفهم أي قيمة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/26 الساعة 13:38