علاج مروجي الإشاعات

علاء القرالة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/26 الساعة 06:57
مروجو الإشاعات حاليا، وفي ضوء الاحداث الدائرة في الإقليم معروفون جيدا، هم اما أشباه الخبراء الذين يبحثون عن شهرة و"ترند" أو لايكات، أو تجار لديهم بضائع "منتهية الصلاحية" كما تجار الشموع والشواحن، لبيعها بأسعار مضاعفة، أو بعض ممن يبحثون عن خلق حالة من الفوضى في المملكة لاستغلالها بالشعبويات وبث السلبية والسوداوية، فماذا علينا أن نفعل؟!.

ولكي نكذّب كل هذه الإشاعات، دعونا نطرح على أنفسنا أسئلة واضحة: هل تأثر الأردنيون سابقا بانقطاع الغاز المصري؟ وهل انقطعت الكهرباء عن منازلهم أو تعطلت حياتهم؟

وخلال كورونا، هل وقف المواطنون في طوابير للحصول على السلع الأساسية أو شهدوا نقصا حادا بالمواد الغذائية؟ وعندما اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية، هل انقطعت الإمدادات أو ارتفعت الأسعار بشكل خارج عن السيطرة كما حدث في دول العالم؟، وحتى مع العدوان على غزة، هل تبدل نمط الحياة؟

الإجابة التي يعرفها الجميع، هي أن الأردنيين بقوا في منأى عن جميع الأزمات وخرجوا منها أقوى، وهذا لا يعني أن الأردني بمنأى عن التأثر بما يحدث حوله، لكنه في دولة قادرة على إدارة الأزمات بكفاءة عالية، والتعامل معها قبل أن تتحول إلى أزمات حقيقية تمس حياة المواطنين، بسياسات مدروسة، وقرارات تُتخذ في الوقت المناسب.

اليوم، مع تصاعد الحديث عن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أو اضطراب إمدادات الطاقة عالميا، تتجدد المخاوف لدى البعض، لكن التجربة تقول إن الأردن واجه ما هو أصعب بكثير، وتمكن من تجاوزه دون أن يشعر المواطن بانعكاسات حادة، فالنفط والغاز متوفران، والبدائل قائمة، والسلع الأساسية متوفرة بكميات كبيرة في الأسواق، بل إن بعضها يتراكم لدى التجار بانتظار الطلب!

المشكلة ليست في التحديات بحد ذاتها، بل في الإشاعات التي يحاول البعض ترويجها، سواء بدافع البحث عن الشهرة أو لتحقيق مكاسب ضيقة من خلال التأثير على الأسواق، وهذه الأصوات لا تعكس الواقع، بل تحاول خلق حالة من القلق غير المبرر.

خلاصة القول: الأردنيون أمام حقيقة واضحة، لأن لديهم دولة تدير الأزمات بعقلانية، ومؤسسات تعمل باستمرار لضمان الاستقرار، وتجربة طويلة أثبتت أن كل التحديات يمكن تجاوزها، ولذلك لا داعي للقلق، ولا مبرر للانسياق خلف الإشاعات، فالأردنيون لم يعيشوا أزمة حقيقية على الإطلاق، ولن يعيشوها في المستقل، لهذا فلنراقب مطلقي الإشاعات قبل الأسواق من خلال "الجرائم الاقتصادية".
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/26 الساعة 06:57