مساعدة يكتب: إسرائيل وإيران.. اختلاف شعارات لا اختلاف مسارات
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/24 الساعة 10:59
في هذا الإقليم، لم يعد كافيًا أن نصف ما يجري بأنه توتر أو تصعيد؛ فنحن أمام واقع صراعي قائم، تتداخل فيه الأبعاد الإقليمية والدولية، وتنعكس تداعياته مباشرة على أمن الدول واستقرارها. وبينما تتصاعد الخطابات وتتباين الشعارات، يبقى الثابت هو النتيجة: ضغط متزايد على المنطقة واستنزاف مستمر لقدراتها.
التصعيد الدائر بين إسرائيل وإيران، وما رافقه من انخراط أمريكي مباشر، لم يعد حدثًا عابرًا يمكن احتواؤه بسهولة، بل أصبح جزءًا من مشهد أوسع تتقاطع فيه المصالح وتتشابك فيه الحسابات. ومع كل جولة، تتسع دائرة التأثير، ولا تبقى المواجهة محصورة بين أطرافها، بل تمتد آثارها إلى الإقليم بأكمله.
هنا، لا يعود السؤال: من يرفع الشعار الأعلى؟ بل: من يدفع الكلفة الأثقل؟ الجواب واضح لمن يقرأ الواقع كما هو: الدول العربية تجد نفسها في موقع المتلقي لتداعيات هذا الصراع، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو السياسي. وفي كل مرة، لا تُقاس الخسارة بمن انتصر، بل بمن بقي يدفع الثمن.
وفي قراءة أكثر عمقًا للمشهد، لا يبدو الخلاف بين إسرائيل وإيران على قدر ما يُقدَّم في الخطاب، بقدر ما يتقاطع في نتائجه على الأرض. فبينما تتحرك إسرائيل عبر القوة المباشرة وفرض الوقائع الميدانية، وتعتمد إيران على أدوات غير مباشرة لتوسيع نفوذها الإقليمي، فإن المسارين، على اختلاف أدواتهما، يلتقيان في نقطة واحدة: التأثير المباشر على بنية الدولة العربية واستقرارها. وهنا لا تعود المسألة صراعًا بين طرفين متناقضين بقدر ما تصبح واقعًا مركبًا تُدار فيه المواجهة بطرق مختلفة، لكن كلفتها تُدفع في الجغرافيا ذاتها.
في لبنان، تتداخل الأزمات الداخلية مع صراعات الإقليم، فتتضاعف التحديات وتتعقد فرص الخروج من الأزمة. وفي دول الخليج، لم يعد التهديد نظريًا، بل بات مباشرًا، من خلال استهداف منشآت الطاقة وتهديد الممرات البحرية والاعتداء على البنية الحيوية، ما يعكس انتقال الصراع إلى قلب المصالح الاقتصادية. أما في الأردن، فإن التحديات تأخذ طابعًا مركبًا، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع المتطلبات الأمنية في بيئة لا تمنح ترف الانتظار أو الخطأ في التقدير.
وإذا كان هذا هو أثر الصراع في صورته العامة، فإن الوقائع على الأرض تكشف نمطًا أكثر وضوحًا؛ إذ توسّع إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان وسوريا والضفة الغربية، وتفرض وقائع ميدانية بالقوة، وتدفع نحو إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية عبر الاستهداف المباشر والتوسع المستمر. وفي المقابل، تمارس إيران ضغطًا إقليميًا عبر استهداف دول الخليج وتهديد أمنها الاقتصادي، والاعتماد على أدواتها في لبنان واليمن والعراق، بما يُبقي المنطقة في حالة اشتباك دائم.
ورغم اختلاف الأدوات والمرجعيات، فإن النتيجة تتكرر بشكل لافت؛ اتساع دائرة التوتر واستمرار حالة عدم الاستقرار وتزايد الضغط على الدول العربية. المشكلة ليست في تعدد الصراعات، بل في وحدة النتيجة.
ولا يمكن قراءة هذا المشهد بمعزل عن الدور الأمريكي، الذي بات عنصرًا حاسمًا في معادلات الصراع. فواشنطن، من خلال حضورها العسكري ودعمها لحلفائها، تشارك بشكل مباشر في إدارة هذا الاشتباك، ما يضيف بعدًا دوليًا يزيد من تعقيد الأزمة ويُبقي احتمالات التصعيد قائمة.
ومع استمرار هذه المعادلة، تتجه المنطقة نحو حالة يمكن وصفها باللا استقرار المزمن؛ لا حرب شاملة تُنهي الصراع، ولا استقرار مستدام يسمح ببناء المستقبل، بل حالة مستمرة من التوتر تُدار أكثر مما تُحل.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية؛ ليس فقط في الصراع ذاته، بل في تحوله إلى واقع مألوف تتكيف معه الدول بدل أن تتجاوزه، وتُستنزف في إدارته بدل أن تتفرغ لتنميتها.
الأردن، في قلب هذا المشهد، لا يملك ترف القراءة السطحية ولا خيار الانجرار. هو أمام معادلة دقيقة: حماية استقراره، وتعزيز مناعته الداخلية، وإدارة التوازن في بيئة غير متوازنة. وهذه ليست سياسة ظرفية، بل نهج ثابت أثبت قدرته على الصمود في أكثر من محطة.
في المحصلة، لا تُقاس قوة الدول بقدرتها على رفع سقف الخطاب، بل بقدرتها على حماية مصالحها في أصعب الظروف. ولا يمكن لأي طرف أن يبني أمنه على حساب استقرار الآخرين، كما لا يمكن لأي صراع أن يستمر دون أن يدفع الجميع كلفته. ومن هنا، فإن الأردن سيبقى ثابتًا في موقفه: حماية أمنه واستقراره، والحفاظ على قراره الوطني، وعدم السماح بأن تكون كلفة هذا الصراع على حسابه أو على حساب شعبه أو استقراره.
التصعيد الدائر بين إسرائيل وإيران، وما رافقه من انخراط أمريكي مباشر، لم يعد حدثًا عابرًا يمكن احتواؤه بسهولة، بل أصبح جزءًا من مشهد أوسع تتقاطع فيه المصالح وتتشابك فيه الحسابات. ومع كل جولة، تتسع دائرة التأثير، ولا تبقى المواجهة محصورة بين أطرافها، بل تمتد آثارها إلى الإقليم بأكمله.
هنا، لا يعود السؤال: من يرفع الشعار الأعلى؟ بل: من يدفع الكلفة الأثقل؟ الجواب واضح لمن يقرأ الواقع كما هو: الدول العربية تجد نفسها في موقع المتلقي لتداعيات هذا الصراع، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو السياسي. وفي كل مرة، لا تُقاس الخسارة بمن انتصر، بل بمن بقي يدفع الثمن.
وفي قراءة أكثر عمقًا للمشهد، لا يبدو الخلاف بين إسرائيل وإيران على قدر ما يُقدَّم في الخطاب، بقدر ما يتقاطع في نتائجه على الأرض. فبينما تتحرك إسرائيل عبر القوة المباشرة وفرض الوقائع الميدانية، وتعتمد إيران على أدوات غير مباشرة لتوسيع نفوذها الإقليمي، فإن المسارين، على اختلاف أدواتهما، يلتقيان في نقطة واحدة: التأثير المباشر على بنية الدولة العربية واستقرارها. وهنا لا تعود المسألة صراعًا بين طرفين متناقضين بقدر ما تصبح واقعًا مركبًا تُدار فيه المواجهة بطرق مختلفة، لكن كلفتها تُدفع في الجغرافيا ذاتها.
في لبنان، تتداخل الأزمات الداخلية مع صراعات الإقليم، فتتضاعف التحديات وتتعقد فرص الخروج من الأزمة. وفي دول الخليج، لم يعد التهديد نظريًا، بل بات مباشرًا، من خلال استهداف منشآت الطاقة وتهديد الممرات البحرية والاعتداء على البنية الحيوية، ما يعكس انتقال الصراع إلى قلب المصالح الاقتصادية. أما في الأردن، فإن التحديات تأخذ طابعًا مركبًا، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع المتطلبات الأمنية في بيئة لا تمنح ترف الانتظار أو الخطأ في التقدير.
وإذا كان هذا هو أثر الصراع في صورته العامة، فإن الوقائع على الأرض تكشف نمطًا أكثر وضوحًا؛ إذ توسّع إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان وسوريا والضفة الغربية، وتفرض وقائع ميدانية بالقوة، وتدفع نحو إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية عبر الاستهداف المباشر والتوسع المستمر. وفي المقابل، تمارس إيران ضغطًا إقليميًا عبر استهداف دول الخليج وتهديد أمنها الاقتصادي، والاعتماد على أدواتها في لبنان واليمن والعراق، بما يُبقي المنطقة في حالة اشتباك دائم.
ورغم اختلاف الأدوات والمرجعيات، فإن النتيجة تتكرر بشكل لافت؛ اتساع دائرة التوتر واستمرار حالة عدم الاستقرار وتزايد الضغط على الدول العربية. المشكلة ليست في تعدد الصراعات، بل في وحدة النتيجة.
ولا يمكن قراءة هذا المشهد بمعزل عن الدور الأمريكي، الذي بات عنصرًا حاسمًا في معادلات الصراع. فواشنطن، من خلال حضورها العسكري ودعمها لحلفائها، تشارك بشكل مباشر في إدارة هذا الاشتباك، ما يضيف بعدًا دوليًا يزيد من تعقيد الأزمة ويُبقي احتمالات التصعيد قائمة.
ومع استمرار هذه المعادلة، تتجه المنطقة نحو حالة يمكن وصفها باللا استقرار المزمن؛ لا حرب شاملة تُنهي الصراع، ولا استقرار مستدام يسمح ببناء المستقبل، بل حالة مستمرة من التوتر تُدار أكثر مما تُحل.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية؛ ليس فقط في الصراع ذاته، بل في تحوله إلى واقع مألوف تتكيف معه الدول بدل أن تتجاوزه، وتُستنزف في إدارته بدل أن تتفرغ لتنميتها.
الأردن، في قلب هذا المشهد، لا يملك ترف القراءة السطحية ولا خيار الانجرار. هو أمام معادلة دقيقة: حماية استقراره، وتعزيز مناعته الداخلية، وإدارة التوازن في بيئة غير متوازنة. وهذه ليست سياسة ظرفية، بل نهج ثابت أثبت قدرته على الصمود في أكثر من محطة.
في المحصلة، لا تُقاس قوة الدول بقدرتها على رفع سقف الخطاب، بل بقدرتها على حماية مصالحها في أصعب الظروف. ولا يمكن لأي طرف أن يبني أمنه على حساب استقرار الآخرين، كما لا يمكن لأي صراع أن يستمر دون أن يدفع الجميع كلفته. ومن هنا، فإن الأردن سيبقى ثابتًا في موقفه: حماية أمنه واستقراره، والحفاظ على قراره الوطني، وعدم السماح بأن تكون كلفة هذا الصراع على حسابه أو على حساب شعبه أو استقراره.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/24 الساعة 10:59