الحرب الامريكيه على إيران ومضيق هرمز هو المفتاح أو الفشل

ياسين بشارات
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/23 الساعة 22:34
تدخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب نهاية المهلة التي لوّح بها دونالد ترامب لفتح مضيق هرمز، في ظل تصاعد غير مسبوق في الخطاب السياسي والعسكري بين الولايات المتحدة وإيران. وفي الوقت الذي تتحرك فيه القنوات الدبلوماسية بوتيرة متسارعة في “الأمتار الأخيرة”، تتزايد المؤشرات على احتمال انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الإقليم إلى تداعيات عالمية واسعة.

تعتمد مقاربة دونالد ترامب على مبدأ “السلام عبر القوة”، وهو نهج يقوم على فرض الردع من خلال التلويح باستخدام القوة العسكرية لإجبار الخصم على التراجع دون الدخول في حرب شاملة. غير أن خصوصية الحالة الراهنة تكمن في أن هذا النهج يصطدم باستراتيجية مقابلة تتبناها طهران، تقوم على مبدأ “الرد بالمثل” وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية الحيوية في المنطقة، بما في ذلك منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه والأنظمة الرقمية.

هذا التداخل بين استراتيجيتين متقابلتين يضع مضيق هرمز في قلب معادلة ردع معقدة، تتجاوز كونه ممرًا مائيًا حيويًا لتصبح ورقة ضغط جيوسياسية قادرة على التأثير في الاقتصاد العالمي برمته. فإغلاق المضيق أو حتى تعطيله جزئيًا كفيل بإحداث صدمة في أسواق الطاقة، ورفع أسعار النفط والغاز، وإرباك سلاسل الإمداد الدولية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من هشاشة متزايدة.

في المقابل، لا يبدو المشهد الداخلي الأمريكي متماسكًا بالكامل تجاه هذا التصعيد. فبينما يدعم تيار سياسي نهج الحزم وإعادة فرض الهيبة الأمريكية، تحذر أصوات أخرى من مخاطر الانزلاق إلى حرب غير محسوبة، خاصة في ظل تجارب سابقة أثبتت كلفة التدخلات العسكرية في الشرق الأوسط. هذا التباين الداخلي قد ينعكس على مصداقية التهديدات الأمريكية، ويمنح إيران هامشًا أوسع للمناورة السياسية والاستراتيجية.

أما على صعيد الحلفاء، فتبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فدول المنطقة، رغم اعتمادها على المظلة الأمنية الأمريكية، تدرك أن أي مواجهة عسكرية ستجعل منشآتها الحيوية في دائرة الخطر، خصوصًا في ظل التهديدات المباشرة باستهداف البنية التحتية. وفي الوقت ذاته، تميل الدول الأوروبية إلى الدفع باتجاه التهدئة والحلول الدبلوماسية، خشية من تداعيات اقتصادية وأمنية قد تطال القارة الأوروبية بشكل مباشر.

إن أخطر ما في المشهد الراهن لا يكمن فقط في احتمال إغلاق مضيق هرمز، بل في إمكانية تحويله إلى ساحة صراع مفتوحة أو “منطقة محرمة”، ما يعني عمليًا تعطيل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. كما أن إدخال البعد السيبراني في التهديدات المتبادلة ينذر بمرحلة جديدة من الصراعات، تتداخل فيها الحرب التقليدية مع الحرب الرقمية، بما يضاعف من حجم المخاطر وعدم اليقين.

ولا يمكن فصل هذه التطورات عن انعكاساتها على القضية الفلسطينية، حيث يخشى أن يؤدي تصاعد التوتر الإقليمي إلى تراجع الاهتمام الدولي بمعاناة الشعب الفلسطيني، أو إلى توظيف القضية ضمن حسابات الصراع الأوسع في المنطقة، بما يفاقم من تعقيد المشهد السياسي.

في ضوء ما تقدم، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتسابق الدبلوماسية مع احتمالات التصعيد. فإما أن تنجح الجهود السياسية في احتواء الأزمة وفتح نافذة للحوار، أو أن تتغلب حسابات القوة، بما قد يدفع نحو مواجهة لا يمكن التكهن بمآلاتها.

إن اختبار “السلام عبر القوة” في هذه اللحظة الحرجة لا يتعلق فقط بمدى قدرة الولايات المتحدة على فرض معادلات الردع، بل بقدرة المجتمع الدولي بأسره على تجنب الانزلاق إلى صراع واسع، قد تكون كلفته باهظة على الجميع، دون استثناء.

الإدارة الأمريكية وتل أبيب .لمحوا الي الوصول لصيغة من خلال وسطاء لهم مصالحهم من خلال ممر هرمز للحيلوله الي عدم الانزلاق الي كارثة عالمية سيعاني منها كل الشرق الأوسط وأوروبا والصين

وتوقف هذه الحرب .حيث قام الرئيس الأمريكي تمديد المهلة الي خمس أيام
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/23 الساعة 22:34