حين قالت الكرامة كلمتها

د. زيد احسان الخوالدة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/21 الساعة 23:56
وُلدت الكرامة العربية من رحم النكسة…

من الألم وُلد الأمل، ومن الانكسار نهض الإصرار.

كان الجندي يحمل بندقيته بيدٍ،

ويحمل قلبه بيدٍ أخرى،

مستعدًا أن يتلقّى القذائف بكفّيه،

ليستردّ حقًا، ويثأر لكرامةٍ جُرحت.

بسم الله… لا خوف عليكم.

الله أكبر… الله أكبر.

إنها أيامكم…

أيام الكرامة،

أيام الأردن،

أيام العرب والمسلمين.

في البدايات…

لم يكن التاريخ سردًا، بل كان وجدانًا.

لم تكن الحكاية كلمات، بل كانت مواقف.

كان الجندي صورة الثبات،

وكانت الأرض مرآة الوفاء.

ثم جاءت النكسة…

ليلٌ طويل، وصمتٌ ثقيل،

تراجعٌ في الصورة، وارتباك في الشعور.

لكن في عمق الجرح… كان شيء يتكوّن،

إرادة لا تُرى، لكنها تُصاغ.

بعد تسعة أشهر فقط…

تقدّم العدو، بثقته وسلاحه،

بصوته العالي… وغروره العالي.

لكن أمامه… كان الصمت الأردني،

صمتًا يسبق العاصفة.

في الكرامة…

لم يكونوا جنودًا فحسب… كانوا أبطالًا.

كانوا يقفون… ويصمدون… ويثبتون.

لم يكن الموقف عابرًا،

بل كان فاصلاً… حاسمًا… واضحًا.

هناك تغيّر الميزان…

ميزان الشعور قبل ميزان القوة،

ميزان الثقة قبل ميزان السلاح.

ارتفعت الروح بعد انكسار،

وثبتت الخطوة بعد تردد.

وقبل الكرامة… كانت السموع.

بداية الطريق… ومقدمة المعنى.

فيها واجهوا… وفيها ثبتوا… وفيها ارتقوا.

الملازم أول موفق السلطي… في السماء قاتل، وفي السماء ارتقى.

والرائد محمد ضيف الله الهباهبة… في الأرض اشتبك، وفي الأرض ارتقى.

والعميد بهجت المحيسن… في الميدان تقدّم، وفي الميدان صمد.

هنا تتضح الصورة…

إرادة تُبنى… وقوة تتشكّل… ومعنى يترسّخ.

السلاح مهم…

لكن الإنسان أهم.

العدة حاضرة…

لكن العزيمة أعمق.

القوة تُقاس…

لكن الكرامة لا تُقاس.

الكرامة كانت بداية…

بداية توازن، وبداية وعي، وبداية طريق.

لم تكن لحظة وتنتهي،

بل مسار يبدأ… ويستمر… ويترسّخ.

ومن السموع إلى الكرامة…

ومن الكرامة إلى الجولان…

تبقى الحكاية واحدة:

جيش يقاتل فيثبت،

وجيش يثبت فينتصر،

وجيش ينتصر فيبقى.

بسم الله… لا خوف عليكم.

الله أكبر… الله أكبر.

هذه أيام الكرامة…

هذه أيام الأردن…

هذه أيام العرب والمسلمين والمظلومين.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/21 الساعة 23:56