الخريسات يكتب: الكرامة : يوم لا يُنسى في تاريخ الأمة

العميد وصفي خريسات
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/21 الساعة 13:21
في الحادي والعشرين من آذار، تتجدّد في الذاكرة العربية صفحةٌ مضيئة من صفحات العزّة، يوم سطّر فيه الأردنيون ملحمةً خالدة في معركة الكرامة؛ تلك التي لم تكن مجرّد مواجهة عسكرية عابرة، بل لحظةً مفصلية أعادت صياغة الوعي والكرامة في وجدان أمةٍ بأكملها.

كانت الأرض ترتجف تحت وقع القذائف، لكن الثبات كان أشدّ صلابةً من الحديد، هناك على ضفاف نهر الأردن، سطّر أبطال القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي أروع صور البسالة، ولم يكن الجنود يدافعون عن حدودٍ جغرافية فحسب، بل كانوا يحمون معنى الكرامة ذاته. امتزجت دماؤهم بتراب الوطن، فأنبتت شجرةً من الفخر، لا تزال تظلّل الأجيال حتى اليوم.

لم تكن معركة الكرامة مجرّد انتصار عسكري، بل كانت كسرًا لحالة الإحباط التي خيّمت على الأمة بعد نكسة عام 1967 حيث جاءت لتقول إن الإرادة لا تُهزم، وإن الإنسان العربي قادر على النهوض مجددًا، مهما اشتدّت العواصف، ففي ذلك اليوم، أثبتت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي قدرتها على الصمود والتحدي، واستعاد الجندي العربي ثقته بنفسه، كما استعاد المواطن إيمانه بأن الكرامة ليست شعارًا، بل موقفٌ يُصنع بالتضحيات.

لقد شكّلت الكرامة درسًا عميقًا في معنى الصمود، حيث تلاقت الإرادة السياسية مع بسالة الميدان، لتصنعا نموذجًا يُحتذى به في الدفاع عن الأرض والهوية. ولم تكن الأسلحة وحدها هي التي حسمت المعركة، بل العزيمة التي لا تلين، والإيمان بعدالة القضية.

واليوم، ونحن نستذكر هذه الذكرى، لا نقف عند حدود الاحتفاء بالماضي، بل نستحضر قيمه في حاضرنا. فالكرامة التي دافع عنها الآباء، هي أمانةٌ في أعناق الأبناء، تستوجب العمل، والوحدة، والإصرار على بناء مستقبلٍ يليق بتلك التضحيات.

معركة الكرامة ليست حدثًا انتهى، بل قصةٌ مستمرة، تُروى في كل موقفٍ يُدافع فيه عن الحق، وفي كل خطوةٍ نحو غدٍ أكثر عزّة. إنها نبض وطن، وذاكرة أمة، ورسالة بأن الكرامة لا تموت ما دام هناك من يؤمن بها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/21 الساعة 13:21