العتوم يكتب: الكرامة - فخر للأردنيين والعرب

د. حسام العتوم
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/19 الساعة 15:28
بتاريخ 21 أذار عام 1968 شهدت ألكرامة – ميدان الرجولة ، و البطولة ، و الفداء ، و على أبواب أكناف " بيت المقدس " معركة افتعلتها إسرائيل العدوانية عبر اصطدامها بالمنظمات الفلسطينية ،و من ثم بالجيش العربي – القوات المسلحة الأردنية الباسلة ،وكان الهدف بعيد المدى فتح منطقة عازلة بينها ، و بين العمق الأردني الاستراتيجي ، لكن الأردن كان لها مبكرا لوجستيا بالمرصاد ، و تصدى لها بقوة رغم عدم توازن الميزان العسكري حينها . و نجح الأردن في معركته الدفاعية إلى جانب جهد نوعي هام محدود للعسكرة الفلسطينية الميدانية . و نجح أكثر الخندق الأردني – الفلسطيني الواحد الذي لازلنا بحاجة له ليبقى الأردن للأردنيين ، و فلسطين للفلسطينيين ،و لتلتزم إسرائيل بحدودها التي رسمتها لها الأمم المتحدة عام 1948،رغم أنها كيان احتلالي استعماري ، و لتتوقف عن مشاريعها التوسعية العدوانية .و سنبقى بحاجة لوحدة عربية حقيقية ، بعاصمة واحدة ، و جيش واحد ، و سياسة خارجية واحدة ، و اقتصاد واحد ،و عملة واحدة ، تماما كما رغب شريف العرب ، و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه ،مفجر ثورة العرب الكبرى . ( كتاب : الحركة العربية – سيرة ألمرحلة الأولى للنهضة العربية الحديثة . سليمان الموسى . ص . 694 / 695 ) . و 21 أذار من كل عام ، هو ، عيد الأم المقدس ، الواجب أن يحتفى به دائما ، تقديرا لدورها الريادي المتقدم .

لم يعرف الأردن عبر تاريخه المعاصر غير النصر ، و لا يقبل بأقل منه يوما ، ففي عام 1948 هاجمت إسرائيل خمس دول عربية ، لكن الأردن تمكن من تحقيق نصر و قتها بالاحتفاظ بالضفة الغربية رغم خسران العرب للحرب . و استمرت إسرائيل في عدوانها الثلاثي على مصرعام 1956 إلى جانب فرنسا ، وبريطانيا للسيطرة على قناة السويس ،و فشلوا جميعا ،و ارتفعت شعبية جمال عبد الناصر ، مؤمم القناة ، و أصبح لكل من الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفيتي حضورا قويا في المنطقة العربية ،و الشرق أوسطية . و أختارت القومية العربية حرب عام 1967 ،و لم يكن خيارا أردنيا ، رغم المشاركة فيها في اللحظات الأخيرة . و سجل الشهيد لاحقا وصفي التل موقفا معارضا لها ، لكي لا يخسر الأردن ما هو أكبر من البشر ،أي الوطن . وحملت الحرب هدف تحرير الأراضي العربية من الاحتلال الإسرائيلي ، لكن العرب خسروها بالكامل بسبب غياب التسليح الجيد المطلوب ، و غياب الوحدة العربية المطلوبة ، و الاستخبار العربي المطلوب وقتها أيضا .

وفي ألكرامة ، جهز الأردن قدراته الذاتية لضمانة تحقيق نصر أكيد على العدوان الإسرائيلي الغاشم . و أدار المعركة بحنكة و ذكاء . و تفوق على إسرائيل استخباريا ، و على مستوى ترسانة المدفعية ، و بسالة الجندي الأردني ، الذي قابله جندي إسرائيلي مرعوب ، مكبل بالسناسل . و قاد المعركة في الميدان الجنرال البطل مشهور حديثة الجازي ، و أظهر بلاء حسنا . و تابع مليكنا الراحل العظيم الحسين بن طلال طيب الله ثراه مسار المعركة كاملة ، وبدقة متناهية. و أبلى العميد محمد الروسان بلاء استخباريا حسنا . و سجل الضابط الأردني خضر شكري موقفا بطوليا فريدا عبر إعلانه ( الهدف موقعي ) ، ونجاحه في اصطياد قوة عسكرية إسرائيلية متقدمة تجاه الأراضي الأردنية ، و تم القضاء عليها . ونجح الأردن مبكرا في ترحيل المخيمات الفلسطينية تجاه الوسط ، و الشمال لحمايتها .

و شارك الأردن بالفرقة الأربعين التي تقدمها الجنرال خالد هجوج المجالي في حرب تشرين عام 1973 ،و سجلت المعركة العربية ضد إسرائيل نصرا قاد لتحرير مساحات كبيرة من مدينة القنيطرة الجولانية ، على أطراف الهضبة العربية السورية، وقدم الأردن أحدى عشر شهيدا ، أذكر منهم الشهيد فريد الشيشاني . وقاد الانتصار الاردني ، و العربي المشترك للدفع بإسرائيل لتوقيع سلام مع مصر عام 1979 ، ثم مع الفلسطينيين عام 1993 ، لكنه لم يكتمل بسبب مؤامرات إسرائيل المتتالية ، ثم وقعت إسرائيل سلامها مع الأردن عام 1994 ، و تمكن الأردن من خلاله ، و بجهد نوعي لجلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله من تحرير إقليمي ( الباقورة و الغمر ) عام 2019 . و لم تغامر إسرائيل بعد ذلك في خوض معارك مع العرب . وموقف مساند مشرف للأردن إلى جانب العراق الشقيق في حربه مع إيران في الأعوام 1980 / 1988 قبل ذلك ركز على ضمانة صلابة الجبهة العراقية بكامل عمقها العربي الاستراتيجي .

74 شهيدا من قواتنا المسلحة الباسلة / الجيش العرب أضاؤا ميدان معركة الكرامة البطلة على مدى ثماني ساعات على اندلاعها ما بين الساعة الخامسة و النصف صباح يوم السبت 21 أذار ،و خلوا التاريخ إلى جانب 101 فدائي فلسطيني مغوار شاركوا العسكر الأردنيين في نيل الشهادة ، و أضاؤا مع شهدائنا سماء الأردن و فلسطين معا . ( كتاب : معركة الكرامة . اللواء محمد الناطور. ص 328 – 334 . و بالمناسبة ساهم قرار تعريب قيادة الجيش العربي الأردني الذي اتخذه عام 1956 عظيم الأردن الراحل الملك الحسين في التأسيس لبناء جيش قوي و ذكي ، يقدم سرعة البديهة ، و اقتناص الفرصة العسكرية المطلوبة الضامنة لتحقيق النصر الأكيد . و لقد شارك والدي- مصطفى علي العتوم - في معركة الكرامة برتبة رائد ،و في احدى غرف القيادة الميدانية ، و روى لي كيف أن صاروخا إسرائيليا اخترق غرفة القيادة حيث يتواجد ، ولم ينفجر ، لكنه ألحق ضرارا بسمعه ، و بقي يتغنى بيوم الكرامة الجميل ، الذي قاد ليوم نصر أردني و فلسطيني أجمل ، ذات الوقت .

ألدروس ألممكن الاستفادة منها من الكرامة ، يتقدمها درس الوحدة لمجابهة أشرس عدو غرس أنيابه في المنطقة بعد الألتفاف غير القانوني على الأمم المتحدة عام 1974 ، مثل الإسرائيلي ، لا يفرق بين حروبه ، و بين معاهدات سلامه مع العرب ، وعينه الحاقدة ، و الماكرة ، على التوسع في عمق الزمن القادم تجاه مخططه التلموذي المشؤوم ( من النيل إلى الفرات ) ، صوب ما يسميه زورا و بهتانا بإسرائيل الكبرى ، و الواجب أن تقابله وحدة العرب المنشودة ، و سلاحهم القادم غير التقليدي ، و معاهدات الدفاع المشتركة مع كبريات الدول العظمى الصديقة مثل روسيا الاتحادية ، و الصين الشعبية بمشروع فلسطين الكبرى – من النهر إلى البحر . و لا يوجد مستحيل في عالم السياسة ، و النضال ، و الكفاح الوطني القطري، و القومي العربي ، و المسيحي ، و الإسلامي أيضا .

و الحرب الحالية الأمريكية – الإسرائيلية على إيران ، أعطت درسا مزدوجا يتكرر ، مفاده توريط العرب في حرب ليست حربهم ، عبر نشر القواعد العسكرية لحلف ( الناتو ) ، التي ثبت بأنها غير نافعة ، و غير مجدية . و في المقابل خلطت إيران في حربها الدفاعية بين القاتل و الضحية ، بينما هي إسرائيل القاعدة الأمريكية المتقدمة ، وسط العرب ، و الشرق الأوسط الواجب رد الصاع عليها من قبل إيران بصاعين ، و الأخذ بعين الأعتبار، بأن سيادة الأردن ، و الدول العربية خط أحمر ، يجب عدم المساس به . و الموقف الروسي من الحرب على إيران حاليا أفصح عنه وزير خارجيتها سيرجي لافروف ، بقوله بأن من حق إيران الدفاع عن نفسها ،و امتلاك القنبلة النووية لنفس الغرض ،و حتى لا يعتدى عليها مستقبلا . و السابع من أكتوبر لعام 2023 بالمناسبة تصميم لقيادات إيرانية ، و لحزب الله ، و لحماس ، سانده الخطاب الشعبي العربي لأنه عبر عن واقع الاحتلال الإسرائيلي الواجب أن يرحل ، و يتفكك ، وانتقده الخطاب الرسمي العربي و العالمي ، كما انتقد مجزرة إسرائيل في غزة الأخيرة عام 2023، وهي التي ترتقي لجريمة حرب . وحتى لا تخسر إيران العرب ، و يخسرونها ، الواجب عليها الأنتباه لسيادتهم و احترامها . ومعا لمواجهة إسرائيل الكبرى ، وكافة أنواع الاستعمار .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/19 الساعة 15:28