الحماية الدولية للمسجد الأقصى
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/19 الساعة 04:30
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة خلال شهر رمضان، وتمنع المصلين من الوصول إليه وأداء الصلاة فيه، في سابقة خطيرة تعد الأولى من نوعها منذ عام 1967، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا ومباشرا لقواعد القانون الدولي ذات الصلة بحماية الأماكن الدينية، ولا سيما تلك التي تتمتع بمكانة روحية عالمية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى. فالمسألة لا تقتصر على انتهاك الحق في حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية، بل تتجاوز ذلك لتشكل إخلالا واضحا بالوضع القانوني الخاص لمدينة القدس.
يقر القانون الدولي لحقوق الإنسان صراحة بحق الفرد في حرية الدين بوصفه من الحقوق الأساسية الملازمة له، إذ تنص المادة (18) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 على أن لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل ذلك حرية إظهار دينه أو معتقده من خلال إقامة الشعائر الدينية. ومن أبرز تجليات ممارسة هذه الحرية تمكين الأفراد من الوصول إلى أماكن العبادة لأداء الصلاة، باعتبار ذلك شرطا أساسيا لممارستها بصورة فعلية.
كما يمتد نطاق الحماية الدولية للأماكن الدينية ليشمل أحكام القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض التزامات واضحة ومباشرة على سلطة الاحتلال بضرورة احترام حق الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية. فقد نصت المادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على وجوب احترام معتقدات السكان الدينية وعاداتهم وتقاليدهم، كما ألزمت المادة (58) من الاتفاقية ذاتها دولة الاحتلال بالسماح لرجال الدين بتقديم المساعدة الروحية لأفراد طوائفهم، وهو ما يعكس الطبيعة الملزمة لهذه القواعد وعدم جواز التنصل منها تحت أي ذريعة.
وترتبط حماية الأماكن الدينية كذلك بحماية الممتلكات الثقافية في أوقات النزاعات المسلحة، حيث تنص المادة (4) من اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح على التزام الأطراف باحترام هذه الممتلكات، بما في ذلك المباني المخصصة للأغراض الدينية، والامتناع عن تعريضها لأي إجراءات من شأنها الإضرار بها أو تعطيل وظيفتها الثقافية والدينية.
وإلى جانب هذه الحماية الدولية، يتمتع المسجد الأقصى برعاية قانونية إضافية بالنظر إلى الوضع القانوني للقدس الشرقية. فالمجتمع الدولي لم يعترف بضم القدس الشرقية ولا يزال يعدها أرضا محتلة، وذلك استنادا إلى قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرارين (252) و(478)، اللذين أكدا عدم مشروعية الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس ومعالمها الأثرية والدينية. كما شددت قرارات منظمة اليونسكو المتعاقبة على ضرورة الحفاظ على الطابع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة في القدس وعدم المساس بها، وفي مقدمتها المسجد الأقصى.
ويكتسب الوضع القانوني للقدس أهمية خاصة في إطار القانون الدولي، نظرا لخصوصيته التاريخية والسياسية والدينية. فقد خضعت هذه المدينة لنظام قانوني دولي متميز منذ صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (181) لعام 1947، الذي نص على وضع القدس تحت نظام دولي خاص، بما يعكس إدراكا مبكرا لأهمية الحفاظ على طابعها المتعدد الديانات، وهو ما يؤكد أن وضعها القانوني لم يكن شأنا داخليا صرفا، بل مسألة ذات طابع دولي. ويترتب على ذلك استمرار خضوع القدس الشرقية لقواعد القانون الدولي الإنساني باعتبارها أرضا محتلة، وما يفرضه ذلك من التزامات على سلطة الاحتلال في حماية المعالم الدينية والتاريخية وصون الوضع القائم في الأماكن المقدسة.
وقد تعززت هذه الحماية على الصعيد القضائي الدولي، إذ أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر عام 2024 استمرار خضوع القدس الشرقية لقواعد القانون الدولي الإنساني الخاصة بالاحتلال، وشددت على ضرورة احترام الحقوق الدينية والثقافية للسكان في الأراضي المحتلة، وعدم مشروعية أي إجراءات تهدف إلى تغيير الطابع القانوني أو الديموغرافي أو الثقافي للإقليم المحتل.
وعند تطبيق هذه المبادئ على حالة المسجد الأقصى، يتبين أن الإغلاق الشامل، أو حتى فرض قيود واسعة على الدخول إليه، لا يمكن تبريره قانونا، بل يثير إشكالات قانونية جدية تمس جوهر الحماية الدولية للأماكن الدينية. فالمسجد الأقصى ليس مجرد موقع ديني محلي، بل يعد من أهم الأماكن المقدسة في العالم الإسلامي، ويؤدي تقييد الوصول إليه إلى انتهاك فعلي ومباشر لحرية العبادة لملايين المسلمين. كما أن تكرار مثل هذه الإجراءات ينطوي على مخاطر تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم، وهو ما حذرت منه مرارا قرارات الأمم المتحدة والهيئات الدولية.
وخلاصة القول، إن حماية الأماكن الدينية تمثل التزاما راسخا في القانون الدولي المعاصر. وعليه، فإن إغلاق موقع ديني بحجم وأهمية المسجد الأقصى لا يمكن اعتباره مجرد إجراء إداري، بل هو مسألة تمس حقوقا أساسية وقواعد قانونية دولية مستقرة، وتستدعي موقفا دوليا أكثر وضوحا وفاعلية لضمان احترام هذه القواعد وعدم تقويضها.
يقر القانون الدولي لحقوق الإنسان صراحة بحق الفرد في حرية الدين بوصفه من الحقوق الأساسية الملازمة له، إذ تنص المادة (18) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 على أن لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل ذلك حرية إظهار دينه أو معتقده من خلال إقامة الشعائر الدينية. ومن أبرز تجليات ممارسة هذه الحرية تمكين الأفراد من الوصول إلى أماكن العبادة لأداء الصلاة، باعتبار ذلك شرطا أساسيا لممارستها بصورة فعلية.
كما يمتد نطاق الحماية الدولية للأماكن الدينية ليشمل أحكام القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض التزامات واضحة ومباشرة على سلطة الاحتلال بضرورة احترام حق الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية. فقد نصت المادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على وجوب احترام معتقدات السكان الدينية وعاداتهم وتقاليدهم، كما ألزمت المادة (58) من الاتفاقية ذاتها دولة الاحتلال بالسماح لرجال الدين بتقديم المساعدة الروحية لأفراد طوائفهم، وهو ما يعكس الطبيعة الملزمة لهذه القواعد وعدم جواز التنصل منها تحت أي ذريعة.
وترتبط حماية الأماكن الدينية كذلك بحماية الممتلكات الثقافية في أوقات النزاعات المسلحة، حيث تنص المادة (4) من اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح على التزام الأطراف باحترام هذه الممتلكات، بما في ذلك المباني المخصصة للأغراض الدينية، والامتناع عن تعريضها لأي إجراءات من شأنها الإضرار بها أو تعطيل وظيفتها الثقافية والدينية.
وإلى جانب هذه الحماية الدولية، يتمتع المسجد الأقصى برعاية قانونية إضافية بالنظر إلى الوضع القانوني للقدس الشرقية. فالمجتمع الدولي لم يعترف بضم القدس الشرقية ولا يزال يعدها أرضا محتلة، وذلك استنادا إلى قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرارين (252) و(478)، اللذين أكدا عدم مشروعية الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس ومعالمها الأثرية والدينية. كما شددت قرارات منظمة اليونسكو المتعاقبة على ضرورة الحفاظ على الطابع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة في القدس وعدم المساس بها، وفي مقدمتها المسجد الأقصى.
ويكتسب الوضع القانوني للقدس أهمية خاصة في إطار القانون الدولي، نظرا لخصوصيته التاريخية والسياسية والدينية. فقد خضعت هذه المدينة لنظام قانوني دولي متميز منذ صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (181) لعام 1947، الذي نص على وضع القدس تحت نظام دولي خاص، بما يعكس إدراكا مبكرا لأهمية الحفاظ على طابعها المتعدد الديانات، وهو ما يؤكد أن وضعها القانوني لم يكن شأنا داخليا صرفا، بل مسألة ذات طابع دولي. ويترتب على ذلك استمرار خضوع القدس الشرقية لقواعد القانون الدولي الإنساني باعتبارها أرضا محتلة، وما يفرضه ذلك من التزامات على سلطة الاحتلال في حماية المعالم الدينية والتاريخية وصون الوضع القائم في الأماكن المقدسة.
وقد تعززت هذه الحماية على الصعيد القضائي الدولي، إذ أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر عام 2024 استمرار خضوع القدس الشرقية لقواعد القانون الدولي الإنساني الخاصة بالاحتلال، وشددت على ضرورة احترام الحقوق الدينية والثقافية للسكان في الأراضي المحتلة، وعدم مشروعية أي إجراءات تهدف إلى تغيير الطابع القانوني أو الديموغرافي أو الثقافي للإقليم المحتل.
وعند تطبيق هذه المبادئ على حالة المسجد الأقصى، يتبين أن الإغلاق الشامل، أو حتى فرض قيود واسعة على الدخول إليه، لا يمكن تبريره قانونا، بل يثير إشكالات قانونية جدية تمس جوهر الحماية الدولية للأماكن الدينية. فالمسجد الأقصى ليس مجرد موقع ديني محلي، بل يعد من أهم الأماكن المقدسة في العالم الإسلامي، ويؤدي تقييد الوصول إليه إلى انتهاك فعلي ومباشر لحرية العبادة لملايين المسلمين. كما أن تكرار مثل هذه الإجراءات ينطوي على مخاطر تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم، وهو ما حذرت منه مرارا قرارات الأمم المتحدة والهيئات الدولية.
وخلاصة القول، إن حماية الأماكن الدينية تمثل التزاما راسخا في القانون الدولي المعاصر. وعليه، فإن إغلاق موقع ديني بحجم وأهمية المسجد الأقصى لا يمكن اعتباره مجرد إجراء إداري، بل هو مسألة تمس حقوقا أساسية وقواعد قانونية دولية مستقرة، وتستدعي موقفا دوليا أكثر وضوحا وفاعلية لضمان احترام هذه القواعد وعدم تقويضها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/19 الساعة 04:30