مقطش يكتب: دماء على درب الواجب… شهداء الأمن العام عنوان التضحية لحماية الوطن

الدكتور عدنان مقطش
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/19 الساعة 00:19
في بيوت أردنيةٍ كانت تستعد لاستقبال أبنائها بعد يوم عملٍ شاق، حلّ الصمت فجأة، وحلّ مكانه فخرٌ يغلفه الوجع، ثلاثة من خيرة شبابنا، من مرتبات إدارة مكافحة المخدرات، لم يعودوا إلى موائد عائلاتهم هذه المرة؛ فقد اختاروا أن تكون وجهتهم الأخيرة "درب الشهادة"، مرتقين إلى جوار ربهم وهم يذودون عن أحلام أطفالنا وبيوتنا في وجه سمومٍ غادرة.


لم يكن هؤلاء الشهداء مجرد أرقام في سجلات الواجب، بل كانوا آباءً، وأبناءً، وإخوة، لديهم أحلامهم وقصصهم البسيطة ، لكنهم حين ناداهم الواجب لحماية "شباب الوطن" من آفة المخدرات، وضعوا أرواحهم على أكفهم لقد أدركوا أن مواجهة تجار الموت ليست مجرد "وظيفة"، بل هي رسالة إنسانية مقدسة لحماية عقول الجيل القادم وتأمين مستقبلٍ خالٍ من الضياع.


خلف كل مداهمة يقوم بها هؤلاء الأبطال، هناك ساعات من السهر والترقب بعيداً عن الأضواء، وهناك قلوب أمهات ينتظرن على عتبات الأبواب، ودعوات بالسلامة لا تنقطع، هؤلاء الرجال لا يحملون السلاح حباً في القتال، بل يحملونه دفاعاً عن "حقنا في الحياة" بأمان، مجسدين أسمى معاني التضحية التي تتجاوز الكلمات.


إن دماءهم الطاهرة التي روت ثرى الوطن، تترك في أعناقنا جميعاً أمانةً ثقيلة؛ فمواجهة المخدرات لم تعد مسؤولية جهازٍ أمني وحده، بل هي عهدٌ مقطوع بيننا وبين شهدائنا بأن نحمي مجتمعنا، ونقف صفاً واحداً في وجه كل من يحاول زرع اليأس في قلوب شبابنا ، فكل رصاصة غادرة استهدفت صدورهم، كانت في الحقيقة تستهدف استقرار كل بيت أردني.


اليوم، وبينما نودعهم بدموع المحبين، نعلم يقيناً أن ذكراهم لن تغيب، وأن قصص بطولاتهم ستُروى للأجيال كدرسٍ في الوفاء، لقد دفعوا الثمن الأغلى ليبقى الأردن عصياً على الانكسار، وليظل أطفالنا في مأمنٍ من شرور تجار السموم.


رحم الله أرواحاً صعدت وهي تؤدي أمانتها بصدق، وأفرغ صبراً جميلاً على قلوب أمهاتهم وزوجاتهم وأطفالهم، وحمى الله حراس أمننا الذين يبذلون الروح ليبقى الوطن بخير.

مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/19 الساعة 00:19