منصور يكتب: أزمة الدواء.. عندما تصبح الصحة رهينة الخلافات بجامعة اليرموك
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/18 الساعة 15:42
نحن الأساتذة المتقاعدون من جامعة اليرموك، الذين أمضينا سنوات عمرنا في خدمة التعليم وبناء الأجيال، نجد أنفسنا اليوم أمام معاناة لم تكن في الحسبان في مرحلة يفترض أن تكون عنوانًا للراحة والكرامة. لقد التزمنا بدفع اشتراكات التأمين الصحي لعقود، وكنّا شركاء في إنجاح هذا النظام، لنفاجأ اليوم بقرارات تضع صحتنا على المحك.
الوصفة الطبية التي لم تعد مضمونة!
في ضوء قرار نقابة الصيادلة الأردنيين الموجه لجامعة اليرموك بتاريخ 23/2/2026 والمتعلق بإيقاف صرف الأدوية من الصيدليات اعتبارا من 7/3/2026، وما تبعه من إجراءات إدارية، تغيّر واقعنا بشكل مفاجئ. فقد اعتدنا لسنوات على نظام واضح ومريح لصرف أدوية الأمراض المزمنة من خلال شبكة واسعة من الصيدليات، نلتزم فيه بدفع حصتنا دون تأخير، وتسير العملية بسلاسة.
أما اليوم، فقد أصبحنا أمام واقع مختلف:
حصر صرف الأدوية المزمنة داخل الجامعة، وتقليص الجهات المعتمدة لصرف العلاجات الأخرى إلى عدد محدود جدا من صيدليات المستشفيات، مع عدم اعتماد أي فواتير خارج هذه القائمة. وهو ما يعني عمليًا تقييد الوصول إلى الدواء بدل تسهيله.
من "استمرارية الخدمة" إلى تعقيد الوصول
جاء في التعميم أن الهدف هو "ضمان استمرارية خدمة التأمين الصحي"، لكن الواقع على الأرض يعكس صورة مغايرة. فالمرضى—وخاصة كبار السن—أصبحوا مطالبين بالتنقل لمسافات طويلة، والانتظار في أماكن مزدحمة، ومواجهة احتمال عدم توفر الدواء.
لقد واجهنا بالفعل حالات نقص في بعض الأدوية، وتأخير في الصرف، الأمر الذي يثير تساؤلًا مشروعًا:
كيف يمكن لمريض سكري أو قلب أو ضغط أن ينتظر حتى يتوفر دواؤه؟
وهل يمكن اعتبار تأخير الدواء خيارًا مقبولًا في حالات لا تحتمل التأجيل؟
عبء إضافي على الفئات الأكثر هشاشة
إن هذا القرار، وإن بدا إداريًا في ظاهره، إلا أنه في جوهره نقل عبء الخلافات المؤسسية إلى كاهل المرضى.
فالمتقاعدون، وخاصة من يعانون أمراضًا مزمنة، ليسوا في وضع يسمح لهم بالتنقل المتكرر أو تحمل مشقة البحث عن الدواء. فبدلًا من أن يخفف النظام الصحي معاناتنا، كما هو مفترض منه، أصبح هو نفسه مصدرًا لمعاناة جديدة.
نحن لا نتحدث عن كماليات، بل عن أدوية أساسية، يشكّل انقطاعها خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تزيد العبء على النظام الصحي بدل أن تخففه.
الصحة ليست ورقة ضغط
ما يثير القلق أن هذا التحول تم دون تمهيد كافٍ أو حلول انتقالية مرنة تراعي أوضاع المرضى. وكأن صحة الإنسان أصبحت رهينة خلافات لا علاقة له بها. هذه الخلافات، مهما كان مبررها، لا يجب أن تدار على حساب جمهور عريض من المرضى الذين هم الطرف الأبعد عنها والأكثر تضررًا بها.
نحن لسنا أرقامًا في سجلات التأمين، بل بشر لهم تاريخهم وحقوقهم وكرامتهم، ومن حقهم الحصول على علاج منتظم وآمن، دون تعقيد أو مخاطرة.
دعوة للحوار والحلول العاجلة
إننا ندعو كلًّا من جامعة اليرموك ونقابة الصيادلة الأردنيين وكافة الجهات المعنية، إلى تغليب البعد الإنساني، والجلوس إلى طاولة حوار عاجل يضع صحة المرضى فوق أي اعتبار.
كما نقترح ما يلي:
1- إعادة العمل مؤقتًا بالصيدليات الخاصة المعتمدة سابقًا لحين حل الأزمة.
2- ضمان توفر أدوية الأمراض المزمنة بشكل دائم في جميع الجهات المحددة.
3اعتماد مرونة مؤقتة بقبول الفواتير من خارج الشبكة عند الضرورة القصوى.
4-تعزيز الشفافية في اطلاع المنتفعين على أي مستجدات.
5- تشكيل لجنة طوارئ مشتركة بين الجامعة والنقابة وممثلين عن المتقاعدين لمتابعة الملف بشكل يومي حتى إيجاد حل جذري.
كلمة أخيرة
إن استمرار هذا الوضع ليس مجرد إشكال إداري، بل خطر صحي حقيقي لا يمكن تجاهله.
فالدواء ليس رفاهية، وتأخيره ليس خيارًا، وصحة الإنسان يجب أن تبقى فوق كل خلاف.
قال تعالى: وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا
الوصفة الطبية التي لم تعد مضمونة!
في ضوء قرار نقابة الصيادلة الأردنيين الموجه لجامعة اليرموك بتاريخ 23/2/2026 والمتعلق بإيقاف صرف الأدوية من الصيدليات اعتبارا من 7/3/2026، وما تبعه من إجراءات إدارية، تغيّر واقعنا بشكل مفاجئ. فقد اعتدنا لسنوات على نظام واضح ومريح لصرف أدوية الأمراض المزمنة من خلال شبكة واسعة من الصيدليات، نلتزم فيه بدفع حصتنا دون تأخير، وتسير العملية بسلاسة.
أما اليوم، فقد أصبحنا أمام واقع مختلف:
حصر صرف الأدوية المزمنة داخل الجامعة، وتقليص الجهات المعتمدة لصرف العلاجات الأخرى إلى عدد محدود جدا من صيدليات المستشفيات، مع عدم اعتماد أي فواتير خارج هذه القائمة. وهو ما يعني عمليًا تقييد الوصول إلى الدواء بدل تسهيله.
من "استمرارية الخدمة" إلى تعقيد الوصول
جاء في التعميم أن الهدف هو "ضمان استمرارية خدمة التأمين الصحي"، لكن الواقع على الأرض يعكس صورة مغايرة. فالمرضى—وخاصة كبار السن—أصبحوا مطالبين بالتنقل لمسافات طويلة، والانتظار في أماكن مزدحمة، ومواجهة احتمال عدم توفر الدواء.
لقد واجهنا بالفعل حالات نقص في بعض الأدوية، وتأخير في الصرف، الأمر الذي يثير تساؤلًا مشروعًا:
كيف يمكن لمريض سكري أو قلب أو ضغط أن ينتظر حتى يتوفر دواؤه؟
وهل يمكن اعتبار تأخير الدواء خيارًا مقبولًا في حالات لا تحتمل التأجيل؟
عبء إضافي على الفئات الأكثر هشاشة
إن هذا القرار، وإن بدا إداريًا في ظاهره، إلا أنه في جوهره نقل عبء الخلافات المؤسسية إلى كاهل المرضى.
فالمتقاعدون، وخاصة من يعانون أمراضًا مزمنة، ليسوا في وضع يسمح لهم بالتنقل المتكرر أو تحمل مشقة البحث عن الدواء. فبدلًا من أن يخفف النظام الصحي معاناتنا، كما هو مفترض منه، أصبح هو نفسه مصدرًا لمعاناة جديدة.
نحن لا نتحدث عن كماليات، بل عن أدوية أساسية، يشكّل انقطاعها خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تزيد العبء على النظام الصحي بدل أن تخففه.
الصحة ليست ورقة ضغط
ما يثير القلق أن هذا التحول تم دون تمهيد كافٍ أو حلول انتقالية مرنة تراعي أوضاع المرضى. وكأن صحة الإنسان أصبحت رهينة خلافات لا علاقة له بها. هذه الخلافات، مهما كان مبررها، لا يجب أن تدار على حساب جمهور عريض من المرضى الذين هم الطرف الأبعد عنها والأكثر تضررًا بها.
نحن لسنا أرقامًا في سجلات التأمين، بل بشر لهم تاريخهم وحقوقهم وكرامتهم، ومن حقهم الحصول على علاج منتظم وآمن، دون تعقيد أو مخاطرة.
دعوة للحوار والحلول العاجلة
إننا ندعو كلًّا من جامعة اليرموك ونقابة الصيادلة الأردنيين وكافة الجهات المعنية، إلى تغليب البعد الإنساني، والجلوس إلى طاولة حوار عاجل يضع صحة المرضى فوق أي اعتبار.
كما نقترح ما يلي:
1- إعادة العمل مؤقتًا بالصيدليات الخاصة المعتمدة سابقًا لحين حل الأزمة.
2- ضمان توفر أدوية الأمراض المزمنة بشكل دائم في جميع الجهات المحددة.
3اعتماد مرونة مؤقتة بقبول الفواتير من خارج الشبكة عند الضرورة القصوى.
4-تعزيز الشفافية في اطلاع المنتفعين على أي مستجدات.
5- تشكيل لجنة طوارئ مشتركة بين الجامعة والنقابة وممثلين عن المتقاعدين لمتابعة الملف بشكل يومي حتى إيجاد حل جذري.
كلمة أخيرة
إن استمرار هذا الوضع ليس مجرد إشكال إداري، بل خطر صحي حقيقي لا يمكن تجاهله.
فالدواء ليس رفاهية، وتأخيره ليس خيارًا، وصحة الإنسان يجب أن تبقى فوق كل خلاف.
قال تعالى: وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/18 الساعة 15:42