المجالي يكتب: وهم النصر المبكر.. حين تُعلن واشنطن الانتصار بينما تتكلم الصواريخ
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/17 الساعة 12:43
في الحروب الكبرى لا تُقاس الحقائق بالخطابات، بل بالوقائع على الأرض. ومع ذلك، يبدو أن الخطاب السياسي في واشنطن يسير في اتجاه مختلف تمامًا عن مسار الأحداث في الميدان. فبينما يكرر الرئيس الأمريكي ترامب “انتصار الولايات المتحدة” على إيران، تتوالى في المقابل صور الصواريخ والمسيرات التي تعبر السماء، وتتصاعد التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل نحن أمام انتصار حقيقي، أم أمام محاولة لفرض رواية سياسية قبل أن تحسم الحرب نتائجها؟
الحقيقة التي يعرفها العسكريون جيدًا أن إعلان النصر في الحروب ليس قرارًا سياسيًا، بل نتيجة استراتيجية تتحقق عندما يفقد الخصم قدرته على القتال أو إرادته في الاستمرار. لكن ما يحدث اليوم يشير إلى صورة مختلفة؛ فإيران لم تتوقف عن الرد، بل دخلت في نمط من الحرب المتعددة الأدوات: صواريخ بعيدة المدى، مسيّرات انتحارية، تهديد للممرات البحرية، وتفعيل ساحات إقليمية متعددة.
هذه ليست علامات هزيمة، بل مؤشرات على انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر تعقيدًا.
منذ نهاية الحرب الباردة، اعتادت الولايات المتحدة تقديم الحروب باعتبارها عمليات سريعة تحسمها التكنولوجيا العسكرية. لكن التاريخ القريب يقدم درسًا قاسيًا في هذا المجال. فبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك بوش الابن انتهاء العمليات الكبرى الحرب تحت شعار “المهمة أُنجزت”. غير أن ما تلا ذلك كان سنوات طويلة من حرب الاستنزاف وعدم الاستقرار.
الفرق بين إعلان النصر وتحقيقه قد يكون أحيانًا سنوات من الصراع.
المفارقة أن الحرب مع إيران تختلف جذريًا عن حروب الشرق الأوسط التقليدية. فإيران ليست دولة معزولة عسكريًا أو سياسيًا، بل تمتلك منظومة صاروخية واسعة، وقدرة على إدارة صراع غير متماثل، وشبكة تأثير إقليمية تجعل أي مواجهة معها قابلة للامتداد خارج حدودها الجغرافية.
لهذا السبب تحديدًا، فإن إغلاق مضيق هرمز أو حتى مجرد التهديد الجدي بذلك يغيّر معادلة الحرب بالكامل. فالمضيق ليس مجرد ممر بحري؛ إنه شريان الطاقة العالمي، وورقة ضغط استراتيجية تستطيع إيران عبرها نقل المواجهة من الميدان العسكري إلى قلب الاقتصاد العالمي.
وهنا تظهر المفارقة الكبرى:
كيف يمكن إعلان النصر بينما ما تزال أدوات التصعيد الاستراتيجي في يد الخصم؟
في الحروب الحديثة، لم يعد النصر مجرد تفوق عسكري في الضربات الأولى. فالقوة الحقيقية تُقاس بقدرة الدولة على فرض إرادتها السياسية بعد انتهاء القتال. وإذا استمرت الصواريخ في الانطلاق، والمسيّرات في التحليق، والممرات البحرية في التهديد، فإن الحديث عن “انتصار حاسم” يصبح أقرب إلى خطاب تعبوي منه إلى توصيف استراتيجي دقيق.
إن أخطر ما في إعلان النصر المبكر أنه قد يحوّل الحرب من عملية محسوبة إلى صراع مفتوح. فحين يعتقد القائد أنه انتصر، بينما يرى الخصم أنه ما يزال قادرًا على القتال، فإن النتيجة الطبيعية هي اتساع دائرة المواجهة بدل انحسارها.
لهذا فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أعلنت النصر، بل ما إذا كانت الحرب نفسها قد قالت كلمتها الأخيرة.
وفي الشرق الأوسط تحديدًا، نادرًا ما تنتهي الحروب عندما يعلنها الساسة من فوق المنابر؛ بل عندما تتوقف البنادق عن الكلام.
وحتى تلك اللحظة، يبقى إعلان النصر مجرد رواية…
بينما الحقيقة يكتبها الميدان.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل نحن أمام انتصار حقيقي، أم أمام محاولة لفرض رواية سياسية قبل أن تحسم الحرب نتائجها؟
الحقيقة التي يعرفها العسكريون جيدًا أن إعلان النصر في الحروب ليس قرارًا سياسيًا، بل نتيجة استراتيجية تتحقق عندما يفقد الخصم قدرته على القتال أو إرادته في الاستمرار. لكن ما يحدث اليوم يشير إلى صورة مختلفة؛ فإيران لم تتوقف عن الرد، بل دخلت في نمط من الحرب المتعددة الأدوات: صواريخ بعيدة المدى، مسيّرات انتحارية، تهديد للممرات البحرية، وتفعيل ساحات إقليمية متعددة.
هذه ليست علامات هزيمة، بل مؤشرات على انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر تعقيدًا.
منذ نهاية الحرب الباردة، اعتادت الولايات المتحدة تقديم الحروب باعتبارها عمليات سريعة تحسمها التكنولوجيا العسكرية. لكن التاريخ القريب يقدم درسًا قاسيًا في هذا المجال. فبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك بوش الابن انتهاء العمليات الكبرى الحرب تحت شعار “المهمة أُنجزت”. غير أن ما تلا ذلك كان سنوات طويلة من حرب الاستنزاف وعدم الاستقرار.
الفرق بين إعلان النصر وتحقيقه قد يكون أحيانًا سنوات من الصراع.
المفارقة أن الحرب مع إيران تختلف جذريًا عن حروب الشرق الأوسط التقليدية. فإيران ليست دولة معزولة عسكريًا أو سياسيًا، بل تمتلك منظومة صاروخية واسعة، وقدرة على إدارة صراع غير متماثل، وشبكة تأثير إقليمية تجعل أي مواجهة معها قابلة للامتداد خارج حدودها الجغرافية.
لهذا السبب تحديدًا، فإن إغلاق مضيق هرمز أو حتى مجرد التهديد الجدي بذلك يغيّر معادلة الحرب بالكامل. فالمضيق ليس مجرد ممر بحري؛ إنه شريان الطاقة العالمي، وورقة ضغط استراتيجية تستطيع إيران عبرها نقل المواجهة من الميدان العسكري إلى قلب الاقتصاد العالمي.
وهنا تظهر المفارقة الكبرى:
كيف يمكن إعلان النصر بينما ما تزال أدوات التصعيد الاستراتيجي في يد الخصم؟
في الحروب الحديثة، لم يعد النصر مجرد تفوق عسكري في الضربات الأولى. فالقوة الحقيقية تُقاس بقدرة الدولة على فرض إرادتها السياسية بعد انتهاء القتال. وإذا استمرت الصواريخ في الانطلاق، والمسيّرات في التحليق، والممرات البحرية في التهديد، فإن الحديث عن “انتصار حاسم” يصبح أقرب إلى خطاب تعبوي منه إلى توصيف استراتيجي دقيق.
إن أخطر ما في إعلان النصر المبكر أنه قد يحوّل الحرب من عملية محسوبة إلى صراع مفتوح. فحين يعتقد القائد أنه انتصر، بينما يرى الخصم أنه ما يزال قادرًا على القتال، فإن النتيجة الطبيعية هي اتساع دائرة المواجهة بدل انحسارها.
لهذا فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أعلنت النصر، بل ما إذا كانت الحرب نفسها قد قالت كلمتها الأخيرة.
وفي الشرق الأوسط تحديدًا، نادرًا ما تنتهي الحروب عندما يعلنها الساسة من فوق المنابر؛ بل عندما تتوقف البنادق عن الكلام.
وحتى تلك اللحظة، يبقى إعلان النصر مجرد رواية…
بينما الحقيقة يكتبها الميدان.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/17 الساعة 12:43