أبو رمان يكتب: في مضارب الهميسات

ماجد ابو رمان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/17 الساعة 01:47
في السياسة، كثيرًا ما تُقاس المكانة بعدد الخطب، لكن الحقيقة أن المكانة الحقيقية تُقاس بعدد القلوب التي تجتمع حول صاحبها دون دعوةٍ رسمية أو حساباتٍ ضيقة. وهذا ما بدا واضحًا في مضارب الهميسات خلال مأدبة الإفطار الرمضاني التي أقامها النائب أحمد هميسات.

لم تكن المائدة تلك الليلة مجرد مناسبة رمضانية عابرة، بل كانت مشهدًا يعكس حجم الاحترام الذي يحظى به الرجل بين زملائه النواب. حضورٌ لافت، وأجواء من الودّ الصادق، ونواب من اتجاهات مختلفة اجتمعوا حول مائدة واحدة، في صورة تقول الكثير دون حاجة إلى خطبٍ طويلة.

ففي عالم السياسة، حيث الخلافات أكثر من التوافقات، يصبح الاجتماع على شخصٍ واحد رسالة بحد ذاته. رسالة مفادها أن صاحب الدعوة نجح في بناء علاقات تقوم على التقدير المتبادل، وأن حضوره بين زملائه لم يكن صاخبًا بقدر ما كان راسخًا ومحترمًا.

أحمد هميسات بدا في تلك الأمسية كما يعرفه كثيرون تحت القبة: هادئًا في حضوره، ثابتًا في مواقفه، وقريبًا من زملائه قبل جمهوره. ولذلك لم يكن غريبًا أن تتحول دعوته إلى ما يشبه اللقاء الودي الذي جمع نوابًا كثر تحت سقفٍ واحد.

وهكذا، لم تكن مضارب الهميسات مجرد مكان لإفطار رمضاني، بل كانت عنوانًا لمشهدٍ يعكس مكانة رجلٍ بين زملائه… مكانة تُبنى بالاحترام قبل السياسة، وبالعلاقة الصادقة قبل الخطاب.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/17 الساعة 01:47