أصلب من الماس الطبيعي.. باحثون في الصين ينجحون في تصنيع 'الماس السداسي' النقي

مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/16 الساعة 18:46
مدار الساعة -تمكن باحثون في الصين من تحقيق إنجاز مهم في علم المواد، بعد نجاحهم في تصنيع عينات نقية من الماس السداسي، وهو شكل نادر من الماس يُعرف علمياً باسم لونسداليت، ويُعتقد أن هذا النوع قد يكون أصلب من الماس الطبيعي التقليدي، ما يفتح آفاقاً جديدة في التطبيقات الصناعية والتكنولوجية.

يُعد الماس الطبيعي، المعروف باسم الماس المكعب، أصلب مادة طبيعية على الأرض، ويُستخدم كأعلى درجة في مقياس موس لصلابة المعادن. ويعود اسمه إلى ترتيب ذرات الكربون في بنية مكعبة منتظمة.

أما الماس السداسي، فيتميز بترتيب مختلف لذرات الكربون في شبكة سداسية تشبه خلايا النحل، وهو ما يمنحه خصائص ميكانيكية مختلفة قد تجعله أكثر قوة ومتانة.

ظهرت فكرة وجود هذا النوع من الماس لأول مرة عام 1962 عندما اقترح باحثون إمكانية ترتيب ذرات الكربون بطريقة سداسية.

وبعد ذلك بسنوات قليلة، عُثر على دلائل أولية لوجوده في بعض النيازك، خاصة في نيازك من نوع اليوريليت، التي يُعتقد أنها نشأت من بقايا كواكب قزمة تحطمت في بدايات النظام الشمسي، كما عُثر على آثار له في نيزك كانيون ديابلو الذي تسبب في تكوين فوهة بارينجر في ولاية أريزونا الأمريكية.

مع ذلك، ظل وجود الماس السداسي محل جدل علمي لعقود، لأن العينات التي تم العثور عليها كانت غالباً مختلطة مع الماس المكعب والجرافيت ومعادن أخرى، مما جعل من الصعب التأكد من خصائصه الحقيقية أو قياسها بدقة.

في الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة Nature، نجح العلماء في حل هذه المشكلة عبر تصنيع عينات نقية من الماس السداسي بقطر يقارب 1.5 مليمتر، وهو حجم كافٍ لاختبار خصائص المادة. ولإنتاج هذه العينات، ضغط الباحثون الجرافيت عالي التنظيم تحت ضغط هائل يصل إلى 20 جيجا باسكال، أي ما يعادل نحو 200 ألف ضعف الضغط الجوي على سطح الأرض، وعرّضوه لدرجات حرارة تتراوح بين 1300 و1900 درجة مئوية لمدة عشر ساعات.

أظهرت الاختبارات أن الماس السداسي أقوى وأكثر صلابة من الماس المكعب، كما يتميز بمقاومة أكبر للأكسدة، ما يسمح له بتحمل درجات حرارة أعلى دون تدهور.

وهذه الخصائص تجعله مادة واعدة في العديد من المجالات، مثل أدوات الحفر والقطع الصناعية، والطلاءات الكاشطة، وأنظمة تبديد الحرارة في الأجهزة الإلكترونية، إضافة إلى التطبيقات المتقدمة مثل الاستشعار الكمي.

كما يقدم اكتشاف هذا النوع من الماس أدلة مهمة حول تاريخ النيازك وتكوّنها، ما يساعد العلماء على فهم أفضل لتاريخ النظام الشمسي.

ويأمل الباحثون أن تسمح الطريقة الجديدة بإنتاج كميات أكبر من الماس السداسي في المستقبل، مما يفتح الباب أمام أبحاث أوسع وتطبيقات صناعية تتجاوز حدود صلابة الماس التقليدي.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/16 الساعة 18:46