لماذا يخشى العالم على إمدادات الكبريت أكثر من النفط؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/13 الساعة 18:40
مدار الساعة -الجهود العالمية للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري ستؤدي إلى تآكل إمدادات الكبريت الرخيص بمرور الوقت
غالباً ما تكون رائحة الكبريت بمثابة تحذير مهم. فمنذ ثلاثينيات القرن الماضي، يُضاف مركب من هذا العنصر الأصفر إلى الغاز الطبيعي عديم الرائحة لضمان سهولة اكتشاف أي تسريبات للغاز. لكن في أسواق السلع الأساسية اليوم، يُعد سعر الكبريت هو مصدر الإنذار. كما أن حرب إيران يمكن أن تُحدث آثاراً بعيدة المدى.
ويعتبر الكبريت عنصراً وفيراً وضرورياً، حيث يُستخدم معظم إنتاج العالم منه في صناعة حمض الكبريتيك، الذي يُستخدم بدوره في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية. كما أنه يدخل في صناعة بطاريات الليثيوم والنايلون والرقائق الإلكترونية.
ومن حيث الإمدادات، يُستخرج أكثر من 90% من الكبريت من النفط والغاز، في إطار عملية تحويل هذه الأنواع من الوقود الملوث إلى وقود أقل تلوثاً. ويأتي ما يقرب من ثلث هذا الإنتاج من الشرق الأوسط. ويُعدّ إغلاق مضيق هرمز، الذي يفصل جزءا كبيرا من نفط وغاز العالم عن مستهلكيه، مشكلة حقيقية. بل إنّ هذه المشكلة ستكون أشدّ وطأةً على الكبريت منها على النفط، إذ يمرّ خُمسه عبر المضيق (مقابل الثلث للكبريت).
وحتى قبل الإغلاق، أدّت القيود المفروضة على الصادرات الروسية إلى ارتفاع الأسعار. ووفقاً لبيانات بلاتس، ارتفعت تكلفة الكبريت للمشترين في أفريقيا، حيث يستخدم عمال المناجم الكبريت أيضاً لاستخلاص المعادن من الخامات، بنحو 20% هذا الشهر.
وبدأت قوى السوق تُؤثّر على أرض الواقع. فقد أوقفت شركة موزاييك، المُصنّعة للأسمدة، مصانعها في البرازيل في نهاية العام الماضي بسبب ارتفاع أسعار الكبريت. وبحلول نهاية عام 2025، تجاوز السعر المرجعي للطن 500 دولار، مقارنة بالسعر المُعتاد الذي لا يتجاوز 200 دولار. كذلك، فإنه في الولايات المتحدة، التي تستورد ثلث احتياجاتها من الكبريت الصلب والحمضي معظمها من كندا، شهد سعر الكبريت ارتفاعاً كبيراً.
ومع ارتفاع تكلفة الأسمدة، تتضرر الدول الفقيرة أولاً وبشدة. ومما يزيد الأمر سوءاً، أن منطقة الخليج تُعدّ مركزاً حيوياً لمستلزمات زراعية أخرى كاليوريا والفوسفات والأمونيا. ومن المرجح أن ينعكس ذلك على أسعار المواد الغذائية في الدول الغنية أيضاً، في الوقت الذي تسعى فيه حكومات الولايات المتحدة وأوروبا جاهدة لكبح التضخم.
وحتى بعد عودة الهدوء النسبي إلى الخليج، فإن هناك تحدياً آخر ينتظرنا. فقد تمتعت الصناعة والزراعة لعقود بدعم فعلي من قطاعي النفط والغاز. أما أساليب الإنتاج البديلة، فغالباً ما تكون مكلفة وملوثة. كذلك، ستؤدي الجهود العالمية للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري إلى تآكل إمدادات الكبريت الرخيص بمرور الوقت، مع ازدياد استخدام البطاريات الذي يُعزز الطلب.
وتوقع باحثون من جامعة كوليدج لندن أن الطلب على حمض الكبريتيك قد يتجاوز ضعف الكمية المتاحة بحلول عام 2040 في بعض السيناريوهات. وبالتالي، فإن الاضطرابات في الشرق الأوسط توفر لمحة ولو غير مقصودة عن مستقبل ما بعد النفط، وربما فرصة للبدء في التخطيط لقدوم هذا المستقبل الآن.
غالباً ما تكون رائحة الكبريت بمثابة تحذير مهم. فمنذ ثلاثينيات القرن الماضي، يُضاف مركب من هذا العنصر الأصفر إلى الغاز الطبيعي عديم الرائحة لضمان سهولة اكتشاف أي تسريبات للغاز. لكن في أسواق السلع الأساسية اليوم، يُعد سعر الكبريت هو مصدر الإنذار. كما أن حرب إيران يمكن أن تُحدث آثاراً بعيدة المدى.
ويعتبر الكبريت عنصراً وفيراً وضرورياً، حيث يُستخدم معظم إنتاج العالم منه في صناعة حمض الكبريتيك، الذي يُستخدم بدوره في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية. كما أنه يدخل في صناعة بطاريات الليثيوم والنايلون والرقائق الإلكترونية.
ومن حيث الإمدادات، يُستخرج أكثر من 90% من الكبريت من النفط والغاز، في إطار عملية تحويل هذه الأنواع من الوقود الملوث إلى وقود أقل تلوثاً. ويأتي ما يقرب من ثلث هذا الإنتاج من الشرق الأوسط. ويُعدّ إغلاق مضيق هرمز، الذي يفصل جزءا كبيرا من نفط وغاز العالم عن مستهلكيه، مشكلة حقيقية. بل إنّ هذه المشكلة ستكون أشدّ وطأةً على الكبريت منها على النفط، إذ يمرّ خُمسه عبر المضيق (مقابل الثلث للكبريت).
وحتى قبل الإغلاق، أدّت القيود المفروضة على الصادرات الروسية إلى ارتفاع الأسعار. ووفقاً لبيانات بلاتس، ارتفعت تكلفة الكبريت للمشترين في أفريقيا، حيث يستخدم عمال المناجم الكبريت أيضاً لاستخلاص المعادن من الخامات، بنحو 20% هذا الشهر.
وبدأت قوى السوق تُؤثّر على أرض الواقع. فقد أوقفت شركة موزاييك، المُصنّعة للأسمدة، مصانعها في البرازيل في نهاية العام الماضي بسبب ارتفاع أسعار الكبريت. وبحلول نهاية عام 2025، تجاوز السعر المرجعي للطن 500 دولار، مقارنة بالسعر المُعتاد الذي لا يتجاوز 200 دولار. كذلك، فإنه في الولايات المتحدة، التي تستورد ثلث احتياجاتها من الكبريت الصلب والحمضي معظمها من كندا، شهد سعر الكبريت ارتفاعاً كبيراً.
ومع ارتفاع تكلفة الأسمدة، تتضرر الدول الفقيرة أولاً وبشدة. ومما يزيد الأمر سوءاً، أن منطقة الخليج تُعدّ مركزاً حيوياً لمستلزمات زراعية أخرى كاليوريا والفوسفات والأمونيا. ومن المرجح أن ينعكس ذلك على أسعار المواد الغذائية في الدول الغنية أيضاً، في الوقت الذي تسعى فيه حكومات الولايات المتحدة وأوروبا جاهدة لكبح التضخم.
وحتى بعد عودة الهدوء النسبي إلى الخليج، فإن هناك تحدياً آخر ينتظرنا. فقد تمتعت الصناعة والزراعة لعقود بدعم فعلي من قطاعي النفط والغاز. أما أساليب الإنتاج البديلة، فغالباً ما تكون مكلفة وملوثة. كذلك، ستؤدي الجهود العالمية للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري إلى تآكل إمدادات الكبريت الرخيص بمرور الوقت، مع ازدياد استخدام البطاريات الذي يُعزز الطلب.
وتوقع باحثون من جامعة كوليدج لندن أن الطلب على حمض الكبريتيك قد يتجاوز ضعف الكمية المتاحة بحلول عام 2040 في بعض السيناريوهات. وبالتالي، فإن الاضطرابات في الشرق الأوسط توفر لمحة ولو غير مقصودة عن مستقبل ما بعد النفط، وربما فرصة للبدء في التخطيط لقدوم هذا المستقبل الآن.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/13 الساعة 18:40