رئيس الديوان الملكي الأسبق الدكتور خالد الكركي.. 20 شهرا تعادل 20 عاما من العطاء

مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/11 الساعة 20:58
مدار الساعة - كتب الدكتور الصحفي غازي القظام السرحان -

20 شهرا في فترة التسعينيات أمضاها الدكتور خالد الكركي رئيسا للديوان الملكي الهاشمي, فمن على هذه القمة الباسقة ثمة أشياء تطارحها الأنظار يسري في داخلك ضياء من سكنوها وينالك قبس من هيبتهم , الأشجار تومئ للرياح عن جذورها الممتدة في الأرض والمباني خاشعة تنبض بالحكايات ,هنا تعاظمت القصص واشرقت البدايات ..

الديوان الملكي الهاشمي يحكي قصة نشوء الدولة التي شيدها الهاشميون ,دوله اعتمدت أدوات السياسة في ممارسه الحكم ,ما كانت تجاوزا راديكاليا لنظام القبيلة , قامت بقوه الايمان وبصلاحيه دستور شرعي, وقواعد وضعت على أساس عقلاني حكيم,

تقلد الدكتور خالد الكركي رئاسة الديوان الملكي الهاشمي مده عشرون شهرا, تمتع خالد الكركي بكاريزما سياسيه قويه, بمقدوره تشييد خطاب سياسي مقنع, كان له اسهام جوهري في تقديم الدولة للعالم , ما كان مهذارا مداج متعنت بالغلواء طاعن في الحرية ولا رجل زئبق لم. يغره مضجع رغيد, شخصية مستعصية على التكرار, لم تثار حولة أيه شبهات مصالح أو محسوبيات أو محاباة ,ما غرة المنصب ولا يشيخ عنده الكلام وتنحر العبر, غاسلا الملح عن الذاكرة , ينسكب من شفتيه الاقحوان والارجوان , أشعل أوار الشمس فألبسها ثوبها الثالث ويزوم كالشهب كلما جار الطوى والحنين .

يعد خالد الكركي من السياسيين المرموقين الذين تركوا ارثا لا يضاهى في مؤسسة العرش " الديوان الملكي الهاشمي "سواء في الوسط الاجتماعي فهو صاحب خطاب سياسي مقنع يصل الى اذان المتلقين بسرعه لأنه يعرف كيف يختار عبارته ويوظف اللغة العربية بعيدا عن المفاهيم المترهلة التي لا يلقى لها بالا , اجتهد خالد الكركي كأحد كبار السياسيين والأكاديميين والكتاب والشعراء في بناء شخصيه قويه ومتينه وبناء الشخصية تتطلب التحكم جيدا بخطابه وان يؤسس خيوطا لأفكاره السياسية يستطيع القفز عليها برشاقة , فكان الشخصية الجذابة والمؤثرة القادرة على التأثير الإيجابي في الاخرين , أو انتاج مفاهيم سياسيه جديده فأبدع في لغة الخطاب السياسي الموجه للعموم فتبوأ مكانه رفيعة لدى القريب والبعيد ,

يتمتع الدكتور خالد الكركي بفصاحة اللسان وأناقة الهندام والسمت الحسن وبأسلوب فني رفيع يعيدنا الدكتور خالد الكركي بحساسيته الفكرية والفلسفية وبمجساته المرهفة التي تلتقط كل ما يعتمل في الروح ويقدمها برشاقة كلماته وجمله المعبرة بدقه متناهيه عن الكثير من القضايا والموضوعات والاحداث الى مضامين سياسية وفكريه وفلسفيه عميقه ’ بل استطاع ان يتوغل عميقا في الكثير من القضايا المجتمعية ويطلع على هموم الناس واحتياجاتهم وتطلعاتهم وأمانيهم وأمالهم وأحلامهم وآرائهم واقتراحاتهم بشكل أثار اعجاب وتقدير الجميع ,من اين يأتي الكركي بكل هذه الخلاصات التي يقدمها كحقائق ,فصاحة تداعب حيره ارواحنا وسرديه بأفكار فلسفيه كبرى بخفة ورشاقة وسلاسة نادره ومميزه وسرد كلاسيكي جميل ومدهش بجراه وبقدره على التعبير .

ملما بالعربية صياغة واعيه نحوها وادبها وبلاغتها وقدره على التقاط الألفاظ وتخزينها في سنان قلمه قصر معانيه والفاظه على وطنه , وظلت الكرك خشم العقاب التي تعطر ترابها بدماء الشهداء فروه بن عمر وزيد بن حارثه وجعفر بن ابي طالب وعبد الله بن رواحه والحارث بن عمير وكعب الغفاري مكمن اعجاب الدكتور خالد ببطولاتهم وليمتد حبل فدائهم الى الجيل الحاضر, وظل عطاء الدكتور خالد الكركي قائم على البيان العربي والمقدرة اللغوية ومد السنه المتلقين بالأنماط البيانية العالية وشحن اقلامهم بالثروة اللغوية , ومن اضلعه سور مجد يحمل عطرا من قهوتنا, فاذا ما تلمست الرأي العام ستجد للدكتور خالد الكركي مكانه داخل النخب الثقافية والإعلامية والسياسية والشعبية.

يرسم بكلامه مشهدا فنيا رائعا محاطا بسياج استعراضي لتأكيد المكانة التي يملكها وعمق القراءة وسعه الاطلاع على الادب العام وسحرا كلاميا يبعث على الجري وراءه وينطلق صوته في مسامع الناس بعيدا عن الشخصيات التي تخلت عن وقارها وقيمها حتى وصلت الى مرحله هابطه من الانهزامية .

القول والانتماء والنداء والاحتفاء والعناية التعبيرية بشكلها اللغوي ودلالتها الاعتبارية سمات عند الدكتور خالد الكركي , حين العتمة تسطو على الاحلام والاماني وتفقدها البصر يقطف لنا من شجر البلاغة كلمات حيث اليباب ومسالك الليل المالحة في الحر والقر في التنهد والنحيب ,ارض الظمأ والنفط والملح. هي المملكة الأردنية الهاشمية حصنت أطرافها بالجند والمجد والرماة والرماح, نحمل لها الشمس والوعد والولاء لحادي ركبها جلاله الملك عبد الله الثاني بن الحسين وباننا فتيه امنوا بالتراب الطهور وبالحب والأبجدية , وأن ارواحنا التي لا يروضها احد فداءا وقربانا للأرض وناسها الطيبون, وسنبقى جمهور النخب السياسية والصحافية والشعبية التي تتقدم المجتمعات بتفكيرها وقيمها الباحثون عن الضوء في عتمه النفق . نحمي الوطن من الفتن والضعف والهوان ونمده بالطاقات والمعنويات, ونتناول بأسطرمن نور سيره ومسيره الشخصيات التي احبت الوطن وأحبها الناس تلك التي تنعكس مخرجات اعمالها ونضالاتها على صدر الشمس .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/11 الساعة 20:58