أردنيون يقرأون الفاتحة على الخميني في مقر سفارة ايران في عمان.. وداوود كلانتري يوجه رسالة (صور)

مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/11 الساعة 20:05
مدار الساعة - أقامت السفارة الإيرانية في الأردن الأربعاء الماضي احتفالاً خطابيا احياءً ليوم القدس العالمي.

وتخلل الخطاب مأدبة أفطار رمضانية أقيم في مقر السفارة.


وألقى القائم بأعمال سفارة إيران في عمان داوود كلانتري كلمة قال فيها:


نجتمع اليوم بمناسبة اليوم العالمي للقدس، في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، في ظروف خاصة بعد أن تعرّضت إيران قبل أيام لعدوان عسكري شنّه النظام الأمريكي والکیان الصهیونی المحتل للقدس. وفي هذه اللحظة التاريخية نُحَيِّي هذه المناسبة لنؤكد أن قضية فلسطين والقدس الشريف ما تزال القضية الأكثر حيويةً والأساس المشترك للأمة الإسلامية. إن نضال الأحرار في العالم من أجل التحرر من الهيمنة الأمريكية-الصهيونية دخل مرحلة جديدة، بل مرحلة حاسمة، مع العدوان الأمريكي-الإسرائيلي المشترك على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وخلال السنوات الأخيرة على وجه الخصوص، أثبت شعب وحكومة ایران أكثر من أي وقت مضى أن الدفاع عن قضية فلسطين ليس شعاراً سياسياً، بل مسؤولية عقائدية وإنسانية، وأن إيران، رغم العقوبات والتهديدات والحروب المفروضة، بقيت متمسكة بدعم الشعب الفلسطيني المظلوم وقضيته العادلة.

الضیوف الكرام؛

على مدى العقود الماضية، قام الكيان الصهيوني باحتلال الأرض الفلسطينية وقمع شعبها وتهجيره؛ إلا أن الشعب الفلسطيني، رغم التفوق العسكري الإسرائيلي والدعم الخارجي الواسع الذي يَحْظَى بِهِ الاحتلال، ظل متمسكاً بخيار المقاومة وبحقه في الحرية. وخلال أكثر من عامين من الحرب في غزة، شهد العالم هجمات واسعة على المناطق السكنية والبنى التحتية أَوْدَتْ بحياة آلاف المدنيين. ورغم التقارير والمواقف الصادرة عن مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة، فإن الدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، واستخدام حق النقض في مجلس الأمن، حال دون اتخاذ إجراءات دولية فعالة لوقف هذه المأساة. ومن المؤسف أن انقسام الأمة الإسلامية أسهم في تعزيز قوة الاحتلال الصهيوني، حتى وصل هذا الكيان الذي يستهدف الأطفال إلى مرحلة يسعى فيها بجدية إلى مشروع ما يسمى «إسرائيل الكبرى» وضم أراضٍ إضافية من دول عربية أخرى.

لقد وصف الإمام الخميني النظام الإسرائيلي بأنه حقا غدة سرطانية خبيثة. وقد أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مراراً أن المشكلة الأساسية في المنطقة تَكْمُنُ في وجود هذا الكيان. لكن بعض الدول، لم تدرك، للأسف، عمق هذا الخطر. وكثيراً ما قال لنا مسؤولون غربيون إنه إذا تخلّت إيران عن موقفها المعادي لإسرائيل فستُحل جميع مشكلاتها. إلا أن قائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد علي خامنئي، الذي قدّم حياته في مواجهة الهيمنة الأمريكية-الصهيونية، لم يتراجع يوماً عن دعمه الصادق لقضية فلسطين. وإذا كان صوت فلسطين لا يزال مسموعاً اليوم، فإن ذلك يعود إلى صمود الرجال الشجعان من العرب والإيرانيين الذين لم يسمحوا للاحتلال الصهيوني بأن يَتَصَرَّفَ بِلَا رَادِعٍ.

السيدات والسادة؛

في التطورات الأخيرة، شاركت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحسن نية وبجدية في مسار المفاوضات الدبلوماسية، وبذلت كل ما في وسعها لتجنب اندلاع الحرب؛ غير أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ارتكبا مجدداً خيانة، وهي خيانة لم تستهدف إيران فحسب، بل شكلت اعتداءً على الدبلوماسية وعلى استقرار المنطقة بأسرها، وستكون لها تداعيات على جميع دولها.

وفي ظل هذه الظروف، فإن الإجراءات العسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية جاءت حصراً في إطار حقها الطبيعي في الدفاع المشروع رداً على العدوان، وهو حق تكفله قواعد القانون الدولي لجميع الدول.لقد أكدت إيران مراراً أنها لا تنوي الاعتداء على أي دولة و تلتزم بسياسة حسن الجوار وبالحفاظ على مصالح الشعوب المسلمة، وعلى سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها غير أنه إذا استُخدمت أراضي أي دولة لشن هجمات أو اعتداءات ضد إيران، فإنها ستكون مضطرة للرد على ذلك.

وفي هذا السياق، نؤكد مره اخری أن هذه الإجراءات لم تكن موجّهة إطلاقاً ضد الدول الصديقة والمجاورة أو شعوبها الكريمة. فالجمهورية الإسلامية الإيرانية تَكِنُّ احتراماً عميقاً للمملكة الأردنية الهاشمية وشعبها، وتعتبر الأردن بلداً عربياً وإسلامياً ذا مكانة مهمة بين شعوب المنطقة. كما أن الروابط التاريخية والثقافية والدينية بين شعبينا راسخة ومتينة، ولم تكن الأردن وشعبها في أي وقت من الأوقات ضمن أهداف إيران، ولن تكون كذلك.

وفي هذه الظروف، فإن دول المنطقة جميعها تشترك في مصير واحد. ومن واجبنا كمسلمين أن نهتم بمصير بعضنا بعضاً. فإذا تمكنت إسرائيل من فرض هيمنتها، فإنها لن ترحم أياً من دول المنطقة. كما أثبتت التجربة أن الولايات المتحدة تترك أصدقاءها في الظروف الصعبة، ولا ينبغي لدول المنطقة أن تنخرط في معادلات غير مرغوب فيها.

في ضوء هذه التطورات، يصبح من الضروري أيضاً التوقف عند الطريقة التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع قضايا العدالة وحقوق الإنسان.

يتحدث الأمريكيون والأوروبيون دائماً عن حقوق الإنسان، غير أن هذه الشعارات تُستعمل في كثير من الأحيان كسلاح للضغط على الدول الأخرى. وقد رأينا بوضوح المعايير المزدوجة التي طُبقت عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان للشعب الفلسطيني.

والأمر ذاته يتكرر مع إيران. ففي الأيام الأولى من الحرب الجارية، وفي منطقة نائية قرب مضيق هرمز، في مدينة ميناب، استُهدفت مدرسة ابتدائية، ما أدى إلى مقتل 167 فتاة تَتَرَاوَحُ أعمارهن بين سبعة واثني عشر عاماً داخل فصولهن الدراسية، كما أُصيب العشرات ونُقلوا إلى المستشفيات. وفي اليوم نفسه، وفي هجوم آخر، استُشهدت ثلاث فرق كاملة من لاعبات الكرة الطائرة، يَبْلُغُ عددهن نحو أربعين لاعبة.

وقد عُدّ هذا الحدث واحداً من أكبر المجازر التي استهدفت طالبات مدرسة في التاريخ المعاصر، ومع ذلك لَمْ يَحْظَ بالاهتمام الذي يستحقه في الرأي العام العالمي. ويكفي أن نتساءل: لو وقع مثل هذا الحادث في مكان آخر من العالم، ألن يتحول إلى الخبر الأبرز في وسائل الإعلام الدولية لسنوات طويلة؟ إن هذا السؤال يطرح قضية الضمير العالمي والمعايير المزدوجة في التعاطي مع آلام البشر.

وإذا كانت هذه المعايير المزدوجة قد ظهرت بوضوح في التعامل مع مآسي الأبرياء في أماكن مختلفة، فإن الشعب الفلسطيني يعيش هذه الحقيقة ذاتها منذ عقود طويلة تحت الاحتلال والعدوان.

لقد وقفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائماً إلى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم، وستواصل السعي من أجل تحقيق حرية القدس الشريف واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعمل على إبقاء قضية فلسطين حاضرة على أعلى المستويات الدولية.

إن اليوم العالمي للقدس يمثل رمزاً لتضامن المسلمين وأحرار العالم مع الشعب الفلسطيني، وهو مناسبة تقف فيها الشعوب الحرة مجدداً جنباً إلى جنب وترفع صوتها عالياً احتجاجاً على هذا النظام العنصري وعلى داعميه. وإن طريق الحرية والاستقلال لفلسطين لا يتحقق إلا من خلال الصمود ووحدة الصف والتضامن العالمي.

مدار الساعة كانت هناك، والتقطت عدستها الصور التالية:

مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/11 الساعة 20:05