المجالي تكتب: الريادة الزراعية وتعزيز الإنتاج المحلي.. درع الأردن في مواجهة الأزمات الاقتصادية

رهان طارق المجالي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/10 الساعة 17:48
في عالم يشهد تقلبات اقتصادية وغذائية غير مسبوقة، أصبح تعزيز الإنتاج المحلي ضرورة استراتيجية للأردن، الذي يعتمد جزءًا كبيرًا من احتياجاته الغذائية على الاستيراد. فالاقتصاد القوي لا يقوم فقط على الاستهلاك، بل على القدرة الإنتاجية الوطنية، والقطاع الزراعي يمثل قلب هذا التحول الاقتصادي.

في عام 2026، تتجلى أهمية الريادة الزراعية أكثر من أي وقت مضى في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الخارج. لم تعد الزراعة مجرد نشاط تقليدي، بل أصبحت منصة للابتكار والتكنولوجيا الحديثة والاستثمار الريادي، وهو ما ينعكس في تزايد المشاريع الزراعية التي يقودها الشباب الأردني الطموح، الباحث عن فرص لإحداث فرق حقيقي في الاقتصاد الوطني.

وتتواكب هذه الجهود مع المبادرات الحكومية، حيث أطلقت الحكومة الأردنية ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي 2026–2029 حزمة من الاستراتيجيات لتعزيز القطاع الزراعي والأمن الغذائي تحت مظلة "الصناعات عالية القيمة". تهدف هذه المبادرات إلى دعم البحث والتطوير، وتعزيز الابتكار، وتبني التقنيات الحديثة، ورفع كفاءة منظومة الأمن الغذائي الوطني.

وتشمل المشاريع الميدانية الحالية:

استخدام تقنيات الزراعة الموفرة للمياه لتعزيز الاستدامة.

إنشاء مراكز للتلقيح الصناعي والإكثار الحيوي لدعم الإنتاجية.

إطلاق شركات الاقتصاد التشاركي لتنظيم العمالة وتقديم خدمات زراعية متكاملة.

تشكل هذه الخطوات استراتيجية متكاملة تجعل القطاع الزراعي ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، تضمن الأمن الغذائي وتخلق فرص عمل للشباب، بينما تحوّل الزراعة إلى قوة إنتاجية ومبتكرة على مستوى الإقليم.

كما تعكس التوجهات الحديثة زيادة الطلب على المنتجات المحلية، وارتفاع عدد المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تركز على الريادة والابتكار. ما يؤكد أن الزراعة الأردنية اليوم ليست مجرد إنتاج غذائي، بل استثمار طويل الأمد في الاقتصاد الوطني ومستقبل الأجيال القادمة.

الريادة الزراعية أكثر من مجرد إنتاج للغذاء؛ إنها أداة لصمود الاقتصاد الوطني، وساحة لتعزيز الابتكار، ووسيلة لتعزيز التنافسية الإقليمية والدولية للأردن. كل مشروع إنتاجي محلي يساهم في تقليل الاعتماد على الخارج، ويزيد قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات العالمية بثقة.

نجاح هذا التوجه يتطلب تكاتف الجميع: الحكومة، القطاع الخاص، والشباب، للعمل بروح الابتكار والمبادرة، والبحث عن فرص إنتاجية حقيقية تبني اقتصادًا أردنيًا قويًا ومستدامًا. فالاقتصاد الذي لا ينتج داخليًا يظل هشًا أمام أي تقلب عالمي.

خلاصة القول: الريادة الزراعية وتعزيز الإنتاج المحلي هما الدرع الحقيقي للأردن، يمنحان الاقتصاد الوطني القدرة على مواجهة الأزمات بثقة، يحوّلان التحديات إلى فرص، ويؤسسان لمستقبل مستدام ومزدهر للأردن وشعبه.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/10 الساعة 17:48