السواعير يكتب: مساحات ثقافية مشكورة للوزير الرواشدة في 'أماسي رمضان'

إبراهيم السواعير
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/10 الساعة 12:29
صنعت وزارة الثقافة خلال الشهر الفضيل مهرجانًا رمضانيًّا رائعًا بامتياز في العاصمة عمّان والمحافظات؛ يذكّرنا بروائع الإنشاد الديني والفرق المتخصصة المحليّة والعربيّة التي كنّا نستمع إليها عبر شاشات التلفزيون ونتفاعل معها، واليوم هي تقدّم وصلاتها حيّةً وبالمجان لمن أراد الاستماع وزيادة مساحة التأمل والتصالح مع الذات وترسيخ قيم السلام الداخلي والانسجام الروحي، في ظلال الشهر الفضيل.

ليس فقط الإنشاد، بل والأمسيات الشعريّة وكرنفالات الأطفال وذوي الإعاقة، والتي انتشرت إيضًا في كلّ الأردن، ولاقت جمهورًا طيّبًا وجد فيها فرصةً للترويح عن النفس، في شهر الطاعات، وهو يتفاعل معها، وفق برنامج أدبي فني ذكي ومدروس، تعاونت فيه مع مهرجان جرش للثقافة والفنون، فكان مهرجانًا، ربما لم يأخذ حقّه من الإنصاف بسبب ظروف المنطقة، وتكلل أيضًا بجانب اجتماعي في مشاركة المسنّين في مراكز الرعاية إفطارهم، شعورًا بحضورهم الكبير فينا، وبما قدّموا من عطاء.

يضاف إلى هذا، تأكيد الجانب الثقافي الاجتماعي، لدى حضور مراكز الإصلاح والتأهيل في المملكة، واستهدافهم بهذه الأنشطة، كفئات اندمجت سريعًا وبدأت حياتها بكل إشراق، نحو آفاق العمل والحياة الواسعة، وخدمة الوطن.

والواقع أنّ المحرّك لهذا كلّه، هي رؤية وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، الذي لا يترك فسحةً من وقت دون أن تكون مملوءةً بفائدة ثقافيّة وإبداعيّة فنية وأدبية ومعرفية؛ فإذا كان الشهر الفضيل عند البعض عطلةً ونصف يوم من العمل، فإنّ هذه الأمسيات الرمضانيّة، وهذا الشعور النبيل بكلّ فئات المجتمع وحقّها في اكتساب المعرفة والثقافة، من جهة رسميّة، تمدّه بكل أسباب ذلك، هو نشاط يضاف إلى كون الوزارة خليّة نحل طيلة يوم عمل رمضاني، في مشروع السردية الأردنية وندواتها في كل المملكة، ودعم المؤلفين والمبدعين والعمل على التراث الأردني وتسويقه، ومتابعة حاجة بعض المحافظات إلى مركز ثقافي كبير؛ أسوةً بمركز ثقافي جرش وغيره من المراكز التي والحمد لله باتت، بفضل هذا الدأب، مراكز إشعاع تستقطب الجميع للفعل الثقافي، والقائمة تطول في التفكير خارج الصندوق، بما هو عملي في المكتبات وألوية الثقافة الأردنية وإعادة مهرجانات مهمّة من مثل مهرجان الأغنية الأردنية إلى الوجود، وفتح فروع جديدة في المحافظات لمركز تدريب الفنون الجميلة،..

وكلّ ذلك أكثر جدوى وعملي، كما في مكاشفة وزير الثقافة، وشعوره بأنّ الثقافة في المحافظات ترسّخت كثيرًا وبات لها من يدعو إليها ويؤطرها، في ظلّ وجود حواضن كبيرة مجهزة كالمراكز الثقافية، أو التشارك مع مؤسسات الإعمار والبلديات لحين تحقيق كامل الحلم باشتمال كلّ محافظات المملكة على هذه المراكز..

والحقيقة أنّ عودة الناس للإبداع وتلقّي الأمسيات الشعرية الرمضانية، وغيرها من الفعاليات الفنية للفنان المحلي والعربي، وفرق الإنشاد الرائعة من سوريا ومصر،.. على الأقل يخفف من وجوم الناس وقلقها مما يحدث في المنطقة والإقليم من حروب وتشاؤم، حين يأتي الشعر كتعبير جميل بعد نهار كامل من الصوم، ودائمًا لدى الشعراء ما يقولونه، خصوصًا بوجود فرق إنشاد رمضانية، تتأكد فيها الذائقة الأدبية والشعرية، فيلتقي الأدباء بالمجتمع، ويملأون حياتهم إبداعًا ورونقًا وجمالًا في مواضيع مختلفة، لأنّ الشهر الفضيل ليس شهرًا منعزلًا عن الفكر والثقافة والإبداع وتجليات الروح.

في ثلاثة أسابيع، من الجيّد أن يشارك الأديب في محافظته، فيأخذ حظّه بين ناسه وأهله، ولذلك فقد اختير لهذا شعراء شباب وأصحاب تجربة، بترتيبات من وزارة الثقافة.

لقد عملت وزارة الثقافة خلال عام 2025، على برنامج فاعل بشهادة المبدعين أنفسهم وجمهور الثقافة، وها هي تواصل في عام 2026 على النهج ذاته وتقرأ متطلبات هذا العام من الثقافة بكل حقولها ومجالاتها، بشراكة حقيقية مع الهيئات الثقافية، وتقديم أقصى الجهد في العمل الميداني وتغليب مصلحة المثقف والانحياز دائمًا إلى جانبه، وحين تستضيف الوزارة اليوم دار الأوبرا المصرية، بما تحمله هذه الدار من إبداع وحضور، وفرقة أنوار الشام، وكذلك فرقة أنوار الهدى، والفرقة الهاشمية للإنشاد، وفرقة روائع التراث السورية، وفرقة الحضرة المصرية، فإنها تعيدنا إلى حيث الزمن الجميل في رونق الشهر والشعور فيه بأجوائه المثيرة التي ننتظرها كلّ عام.

من منا لا يذكر "مولاي يا مولاي إني قد بسطت يدي"، للشيخ النقشبندي، وكلّ هذه الأغاني والأناشيد في المدائح النبوية، وهي الأناشيد والابتهالات التي مكثت فينا وتعيدنا الوزارة مشكورة اليوم إليها، حيث الزمن الجميل وهدوء الشعور.

وفي هذه الأمسيات، حضر الفنان الأردني بشكل مكثف، والفنان المتخصص بالطفل، من خلال الكرنفالات اللافتة، كما راعت الوزارة حضور الشهر الفضيل، وشرائح المجتمع، وهو ما يغرينا في الواقع للسنوات القادمة بأن تزداد التجربة، فتستضاف مثلًا تونس والمغرب وبقية الفرق العربية المبدعة، طالما أنّ هناك إقبالًا ومساحةً طيبة من الحضور.

إنّ انتباهة وزير الثقافة إلى أهمية المسرح والفن في تهذيب النفس، والعمل مع مراكز الإصلاح، لترغيب فئات معيّنة بالثقافة، هو أمر إصلاحي ثقافي، أمّا بالنسبة للمسنّين ومشاركتهم إفطارهم الرمضاني، فهو بمثابة كلمة "شكرًا لكم بعد كلّ هذا التعب الذي قدمتموه"..

وقد سمعنا أنّ الوزارة عازمة في العيد أيضًا، على الترتيب لأنشطة تزيد من منسوب الفرح، فتتخلل الأطفال ثقافيًّا وتكون على تماس معهم،.. وهذا كلّه يؤكد على استمرار الثقافة وقربها من المجتمعات والشرائح العمرية وكلّ الناس.

الثقافىة قوّة ناعمة، ومؤثرة، وتحتاج عقلية تعمل على أن تتخلل النفوس، فتكون مصدرًا من مصادر المعرفة والوعي والتنوير والحس الوطني،..وذلك لا يأتي سهلًا، بل يحتاج مفاضلات وقراءات وترتيبات وجنودًا مجهولين، ليتنعّم به المواطن الأردني في كلّ المحافظات، خلال رمضان وبعد رمضان، فما تزال وزارة الثقافة مشكورةً تقدّم برنامجها الثقافي والإبداعي الفني والأدبي بكلّ ثقة للجميع..
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/10 الساعة 12:29