الاقتصاد.. يحسم الحرب أو يشعلها

علاء القرالة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/10 الساعة 02:38
في خضم التحليلات السياسية والعسكرية التي تحاول قراءة مسار الحرب وتوقع مداها الزمني، يغيب عن بعضهم العامل الأكثر تأثيرا وهو العامل الاقتصادي الذي سيحدد موعد انتهائها، خاصة أن العالم لم يتجرع بعد مرارة وتداعيات هذه الحرب حتى الآن، فما هي هذه التداعيات؟.

الواقع يقول إنه حتى الآن، لم تظهر التداعيات الاقتصادية الكاملة لهذه الحرب على المستوى العالمي، بل إن أطرافها المباشرين أنفسهم، سواء الولايات المتحدة أو دولة الكيان أو إيران، لم يواجهوا بعد النتائج الاقتصادية الأوسع التي قد تترتب على استمرارها أو اتساع نطاقها، فمن هي الدولة التي ستحتمل ارتفاع النفط الى ما يزيد عن 150 دولارا في حال استمرارها.

الخطر الحقيقي يكمن في أن المنطقة التي تدور فيها المواجهة تشكل واحدة من أهم مناطق إمدادات الطاقة في العالم، ما يعني أن أي اضطراب واسع في تدفقات النفط والغاز عبر هذه المنطقة سيعني بالضرورة تأثر إمدادات الطاقة المتجهة إلى أكبر الاقتصادات الصناعية، مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، والدول الأوروبية، ما يعني ارتفاع أسعار كل السلع.

مثل هذا التطور لن يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة، بل سيمتد للاقتصاد العالمي بأكمله، فارتفاع أسعار الطاقة يعني ارتفاع كلف الإنتاج، ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات ويدفع بمعدلات التضخم لمستويات جديدة بوقت لم يتعاف فيه الاقتصاد العالمي بعد من أزمات السنوات الأخيرة.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية، إذ إن كثيرا من الدول لن نكون قادرة على تحمل موجة جديدة من التضخم وارتفاع الأسعار، لما لذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية وسياسية في آن واحد، وإلى جانب ذلك، فإن أي اضطراب بالملاحة عبر مضيق هرمز أو باب المندب لن يكون مسألة إقليم فحسب، بل سيؤثر مباشرة في حركة التجارة العالمية.

الجميع يعلم ان مضيق هرمز يمر من خلاله نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، أي ما يقارب خمس الاستهلاك العالمي، اي برميل ما بين كل 5 براميل تستخدم عالميا، ما يجعله أحد أهم شرايين الطاقة في العالم ما سينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، كما حدث خلال أزمة النفط 1973 عندما تضاعفت الأسعار ودخلت اقتصادات كبرى في ركود وتضخم مرتفع.

خلاصة القول، عندما تصبح الكلفة الاقتصادية أكبر من قدرة العالم، على الاحتمال، فإن الضغوط الدولية لإنهاء الحرب ستصبح أمرا لا مفر منه، وخاصة عندما تبدأ دول العالم بتجرع مرارات هذه الحرب والتي ستنعكس على كل بيت في العالم، ولهذا فإن الاقتصاد وإن طالت الحرب أكثر سيكون هو الحاسم والفاصل بموعد انتهائها او اتساعها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/10 الساعة 02:38