الدور الأردني لوقــف شبح الحرب الإقليمية

ينال البرماوي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/10 الساعة 01:44
في خضم الحرب «الأميركية - الإسرائيلية» - الإيرانية التي يُمكن وصفها بشبه الإقليمية حتى الآن، يبرز الأردن كلاعب رئيسي كالمعتاد للمساهمة الفاعلة في محاولات التهدئة، وتحقيق الاستقرار في المنطقة، وتفادي مزيد من التبعات التي يبدو أنها لن تتوقف عند حدّ الاعتداءات على المملكة ودول عربية، بل إن آفاقها العسكرية والاقتصادية وحتى الأمنية، تتفاقم بشكل متسارع وتُنذر بمواجهات عسكرية كارثية على المنطقة والعالم.

وتأتي اتصالات جلالة الملك عبدالله الثاني مع العشرات من زعماء وقادة العالم منذ بدء الحرب، ضمن جهود الأردن المستمرة لوقف شبح الحرب الإقليمية، وآخرها تنبيهُ جلالته خلال مشاركته أمس باجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي مع قادة من الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة، إلى خطورة توسيع دائرة الصراع.

الموقف الأردني، ورغم محاولات البعض التشويش عليه لأسباب لم تعُد تخفى على أحد، نبَّه قبل بدء الحرب إلى خطورتها على الإقليم برمته، وارتداداتها على العالم أجمع من حيث الدخول في اضطرابات جديدة، وانتكاسة اقتصادية ستطال كافة البلدان، ومؤشراتها الأولية الارتفاع الكبير المرجح لأسعار النفط والغاز، واختلال سلاسل التوريد، والقفزات في أجور الشحن البحري وبوالص التأمين، وتباطؤ أداء اقتصادات العديد من البلدان؛ ما يضعها أمام تحديات غير مسبوقة منذ عقود، ولذلك ما بعده من نتائج على المَديينِ القريب والمتوسط من تفاقم لمشكلات الفقر والبطالة، وغلاء الأسعار وغيرها، وزيادة الصراع على مصادر الطاقة.

الحرب تدخل يومها الحادي عشر وسط تصعيد عسكري خطير، سواءً بين الأطراف المتحاربة أو الاعتداءات المستمرة على الأردن ودول عربية، والتي تطال منشآت حيوية واستراتيجية، والقادم يحمل الأسوأ إذا لم يتوقف الصراع العسكري بأسرع ما يُمكن.

ويُواصل الأردن حراكه الدبلوماسي المُكثّف على مختلف المستويات بقيادة الملك لتهدئة الأوضاع، وتأكيداته على أهمية عودة الاستقرار إلى المنطقة ودولها، انطلاقًا من رؤية الدولة الأردنية للمخاطر التي تشتدُّ مع فجر كل يوم جديد لهذا الصراع.

الحكمة والاتزان والعلاقات السياسية المعتدلة وبُعد الرؤية، تعطي الأردن فرصة أكثر من غيره لمواصلة نشاطه الدبلوماسي، واستثمار علاقاته الدولية الواسعة لوقف هذه الحرب بالتنسيق مع دول شقيقة وصديقة، والقفز على الجراح التي سببتها الهجمات الإيرانية على بلدان عربية، ولا تزال مستمرة لغاية الآن، ومن هنا كانت الدعوة الأردنية في اجتماع الجامعة العربية الأخير لوحدة الصف، وتكثيف الجهود؛ لدرء مزيد من الأخطار في قابل الأيام.

الحرب عمليًّا وعلى أرض الواقع أطرافها ليسوا ثلاثة، وإنما تشترك بها العديد من البلدان بشكل مباشر أو غير مباشر؛ عسكريًّا أو اقتصاديًّا وتنمويًّا، وتداعياتها ستدوم لسنوات طويلة، بخاصة على قطاعات أساسية مثل السياحة والاستثمار والشحن والملاحة البحرية، عدا عن تبعاتها الأمنية وما ستؤول إليه من نتائج لن تكون أيّ دولة في منأى عنها.

مصلحة المنطقة والعالم تستدعي الاستثمار في التحركات الدبلوماسية النشطة، وأبرزها الدور الأردني لوقف سريع لهذه الحرب التي تختلف عن غيرها كثيرًا، وسيشعر الجميع بسلبياتها أكثر في حال إغلاق المنافذ البحرية، وخاصةً مضيق هرمز ولو جزئيًّا، وارتفاع المخاطر الأمنية فيها وما سينتج عنها من نقص شديد في إمدادات النفط، وشُحٍّ في المعروض، واضطرابات حلقات توريد السلع، وخاصةً الغذائية منها والمواد الأولية وغير
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/10 الساعة 01:44