الخوالدة يكتب: صراع الإرادات في الشرق الأوسط: هل تحسمه الصواريخ والمسيّرات؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/09 الساعة 01:25
بعد سنوات من الحروب المتشابكة في الإقليم، لم يعد السؤال يدور حول من يحقق انتصارًا عسكريًا سريعًا، بل حول من يستطيع الصمود أطول في معركة الاستنزاف. فالحرب الروسية الأوكرانية، وتداعيات حرب السابع من أكتوبر، والتوترات المرتبطة بإيران، أدخلت الشرق الأوسط في مرحلة صراع طويل الأمد. وفي مثل هذه المراحل لا ينتصر من يحقق الضربة الأولى، بل من ينجح في إدارة موارده وتحالفاته والحفاظ على تماسكه الداخلي.
ومن هنا يبرز سؤال المرحلة المقبلة: إذا كانت معركة إيران جزءًا من هذا المشهد، فما هي معركة المستقبل؟ الأغلب أن الصراع القادم لن يكون مواجهة تقليدية بين جيوش، بل صراعًا على موازين النفوذ في الشرق الأوسط: الممرات الاستراتيجية، والطاقة، والتحالفات الإقليمية. لذلك فإن الحسم الحقيقي لن يكون في معركة واحدة، بل في القدرة على إدارة مرحلة الاستنزاف دون فقدان الموقع في الخريطة الإقليمية الجديدة.
في هذا السياق، جاء ما حدث مؤخرًا من إجبار إيران على تقديم اعتذار بعد استهدافها بعض الدول العربية بوصفه تطورًا سياسيًا لافتًا. كما أن الحراك الدبلوماسي الذي قاده جلالة الملك عبد الله الثاني إلى جانب عدد من الدول العربية أسهم في احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حالة من عدم التوازن الخطير. فقد كانت المؤشرات توحي بأن هناك من يسعى إلى جر المنطقة نحو فوضى إقليمية جديدة تُستثمر فيها الأزمات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ضمن صراعات النفوذ بدل أن تبقى قضية تحرر وحق مشروع لشعبها.
التهدئة الراهنة قد تفتح باب التساؤل: هل نحن أمام إيران مختلفة في سياساتها الإقليمية؟ فسياسات تصدير الثورة والصراعات بالوكالة خلال العقود الماضية أدخلت المنطقة في دوائر طويلة من الاستنزاف. ومع ذلك تبقى قاعدة السياسة الدولية واضحة: العالم تحكمه موازين القوة قبل النوايا.
الملف الإيراني يُقرأ اليوم من أكثر من زاوية؛ فهناك من يراه صراعًا سياسيًا تقليديًا، بينما يربطه آخرون بإعادة رسم موازين القوى في المنطقة. وهناك من يرى أن جوهر المسألة يرتبط بالسيطرة على الممرات البحرية وطرق الطاقة والتجارة العالمية، وهي مفاصل تسعى القوى الكبرى إلى تثبيت نفوذها فيها على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، لا تعني الحشود العسكرية في المنطقة بالضرورة اقتراب حرب شاملة، بل قد تكون أدوات ردع ورسائل ضغط سياسية تهدف إلى تثبيت معادلات النفوذ. كما أن التوترات الحالية قد تفضي في النهاية إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، وهو ما يمنح الدول العربية فرصة حقيقية إذا تمكنت من تجاوز حالة الانقسام وبناء قدر من التوافق السياسي والاستراتيجي.
داخل إيران نفسها يدور نقاش حول مستقبل النظام السياسي؛ فهناك من يتوقع ظهور تيار أكثر اعتدالًا يخفف التوتر مع الجوار، بينما يطرح آخرون سيناريوهات أكثر تعقيدًا قد تتداخل فيها قوى دولية إذا تغيرت التوازنات الداخلية.
في المقابل، تسعى إسرائيل إلى توسيع دورها الإقليمي بدعم أمريكي، محاولة أن تكون لاعبًا مركزيًا في إدارة التوازنات في المنطقة. غير أن المشهد ليس أحادي الاتجاه، إذ يتشكل تدريجيًا محور عربي يمتلك القدرة على التأثير في المعادلة الإقليمية.
ومع تعدد ساحات الصراع — من الحرب الروسية الأوكرانية إلى تداعيات حرب السابع من أكتوبر — تشير تحليلات إلى استنزاف تدريجي في بعض المخزونات العسكرية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما قد يدفع لاحقًا نحو ميلٍ إلى التهدئة إذا ظهرت مؤشرات على تراجع القدرة على مواصلة العمليات العسكرية. كما أن تطوير إيران لقدرات كبيرة في إنتاج الطائرات المسيّرة يجعل أي مواجهة طويلة أقرب إلى حرب استنزاف متبادل.
تبقى الساحة اللبنانية إحدى أكثر ساحات الإقليم تعقيدًا بسبب تشابكها مع التوازنات الإقليمية، حيث أثبتت التجارب أن المناوشات المحدودة قد تتحول إلى مواجهات أوسع إذا لم تُدار بحسابات دقيقة.
في النهاية يقف الشرق الأوسط أمام مفترق طرق واضح: إما استمرار الاستنزاف والصراع، أو الاتجاه نحو تفاهمات إقليمية جديدة تعيد ترتيب الأولويات وتخفف من حدة التوتر. وفي هذا السياق تصبح التفاهمات العربية والإسلامية ضرورة استراتيجية، لأنها تمنح الدول المشاركة موطئ قدم في التحولات القادمة.
فالنظام الدولي تحكمه المصالح وموازين القوة، ولا يكفي الموقع الجغرافي أو الموارد وحدها، بل لا بد من بناء قوة سياسية واقتصادية وعسكرية مشتركة قادرة على حماية الاستقرار وصناعة القرار.
لقد أثبتت تجارب التاريخ أن التخطيط الاستراتيجي طويل المدى هو العامل الحاسم في بقاء الدول ونفوذها. وإذا تمكنت الدول العربية من تجاوز الانقسامات، فإنها تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها لتكون لاعبًا فاعلًا في معادلة المستقبل.
ويبقى الأمل أن تتجه المنطقة نحو تخفيف الصراعات وإنهاء الأزمات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأن تستعيد الدول التي تعاني أزماتها الداخلية — مثل لبنان — استقرارها. فالفوضى لا تصنع مستقبلًا، أما الاستقرار القائم على التوازن والعدالة فهو الطريق الوحيد لصناعة الغد.
ومن هنا يبرز سؤال المرحلة المقبلة: إذا كانت معركة إيران جزءًا من هذا المشهد، فما هي معركة المستقبل؟ الأغلب أن الصراع القادم لن يكون مواجهة تقليدية بين جيوش، بل صراعًا على موازين النفوذ في الشرق الأوسط: الممرات الاستراتيجية، والطاقة، والتحالفات الإقليمية. لذلك فإن الحسم الحقيقي لن يكون في معركة واحدة، بل في القدرة على إدارة مرحلة الاستنزاف دون فقدان الموقع في الخريطة الإقليمية الجديدة.
في هذا السياق، جاء ما حدث مؤخرًا من إجبار إيران على تقديم اعتذار بعد استهدافها بعض الدول العربية بوصفه تطورًا سياسيًا لافتًا. كما أن الحراك الدبلوماسي الذي قاده جلالة الملك عبد الله الثاني إلى جانب عدد من الدول العربية أسهم في احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حالة من عدم التوازن الخطير. فقد كانت المؤشرات توحي بأن هناك من يسعى إلى جر المنطقة نحو فوضى إقليمية جديدة تُستثمر فيها الأزمات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ضمن صراعات النفوذ بدل أن تبقى قضية تحرر وحق مشروع لشعبها.
التهدئة الراهنة قد تفتح باب التساؤل: هل نحن أمام إيران مختلفة في سياساتها الإقليمية؟ فسياسات تصدير الثورة والصراعات بالوكالة خلال العقود الماضية أدخلت المنطقة في دوائر طويلة من الاستنزاف. ومع ذلك تبقى قاعدة السياسة الدولية واضحة: العالم تحكمه موازين القوة قبل النوايا.
الملف الإيراني يُقرأ اليوم من أكثر من زاوية؛ فهناك من يراه صراعًا سياسيًا تقليديًا، بينما يربطه آخرون بإعادة رسم موازين القوى في المنطقة. وهناك من يرى أن جوهر المسألة يرتبط بالسيطرة على الممرات البحرية وطرق الطاقة والتجارة العالمية، وهي مفاصل تسعى القوى الكبرى إلى تثبيت نفوذها فيها على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، لا تعني الحشود العسكرية في المنطقة بالضرورة اقتراب حرب شاملة، بل قد تكون أدوات ردع ورسائل ضغط سياسية تهدف إلى تثبيت معادلات النفوذ. كما أن التوترات الحالية قد تفضي في النهاية إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، وهو ما يمنح الدول العربية فرصة حقيقية إذا تمكنت من تجاوز حالة الانقسام وبناء قدر من التوافق السياسي والاستراتيجي.
داخل إيران نفسها يدور نقاش حول مستقبل النظام السياسي؛ فهناك من يتوقع ظهور تيار أكثر اعتدالًا يخفف التوتر مع الجوار، بينما يطرح آخرون سيناريوهات أكثر تعقيدًا قد تتداخل فيها قوى دولية إذا تغيرت التوازنات الداخلية.
في المقابل، تسعى إسرائيل إلى توسيع دورها الإقليمي بدعم أمريكي، محاولة أن تكون لاعبًا مركزيًا في إدارة التوازنات في المنطقة. غير أن المشهد ليس أحادي الاتجاه، إذ يتشكل تدريجيًا محور عربي يمتلك القدرة على التأثير في المعادلة الإقليمية.
ومع تعدد ساحات الصراع — من الحرب الروسية الأوكرانية إلى تداعيات حرب السابع من أكتوبر — تشير تحليلات إلى استنزاف تدريجي في بعض المخزونات العسكرية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما قد يدفع لاحقًا نحو ميلٍ إلى التهدئة إذا ظهرت مؤشرات على تراجع القدرة على مواصلة العمليات العسكرية. كما أن تطوير إيران لقدرات كبيرة في إنتاج الطائرات المسيّرة يجعل أي مواجهة طويلة أقرب إلى حرب استنزاف متبادل.
تبقى الساحة اللبنانية إحدى أكثر ساحات الإقليم تعقيدًا بسبب تشابكها مع التوازنات الإقليمية، حيث أثبتت التجارب أن المناوشات المحدودة قد تتحول إلى مواجهات أوسع إذا لم تُدار بحسابات دقيقة.
في النهاية يقف الشرق الأوسط أمام مفترق طرق واضح: إما استمرار الاستنزاف والصراع، أو الاتجاه نحو تفاهمات إقليمية جديدة تعيد ترتيب الأولويات وتخفف من حدة التوتر. وفي هذا السياق تصبح التفاهمات العربية والإسلامية ضرورة استراتيجية، لأنها تمنح الدول المشاركة موطئ قدم في التحولات القادمة.
فالنظام الدولي تحكمه المصالح وموازين القوة، ولا يكفي الموقع الجغرافي أو الموارد وحدها، بل لا بد من بناء قوة سياسية واقتصادية وعسكرية مشتركة قادرة على حماية الاستقرار وصناعة القرار.
لقد أثبتت تجارب التاريخ أن التخطيط الاستراتيجي طويل المدى هو العامل الحاسم في بقاء الدول ونفوذها. وإذا تمكنت الدول العربية من تجاوز الانقسامات، فإنها تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها لتكون لاعبًا فاعلًا في معادلة المستقبل.
ويبقى الأمل أن تتجه المنطقة نحو تخفيف الصراعات وإنهاء الأزمات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأن تستعيد الدول التي تعاني أزماتها الداخلية — مثل لبنان — استقرارها. فالفوضى لا تصنع مستقبلًا، أما الاستقرار القائم على التوازن والعدالة فهو الطريق الوحيد لصناعة الغد.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/09 الساعة 01:25