حدادين تكتب: يوم المرأة العالمي.. حين يكون التقدم مرهوناً بمكانتها

رانيا حدادين
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/08 الساعة 14:54
في كل عام يأتي يوم المرأة العالمي، فتعلن الكلمات نفسها، وترفع الشعارات ذاتها، لكن الحقيقة تبقى أبسط وأكثر وضوحاً من كل الخطب: لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم وهو يضع نصف طاقته على هامش الحياة.

المرأة ليست قضية اجتماعية تناقش في المناسبات ، وليست ملفاً حقوقياً يفتح ويغلق وفق المزاج العام ،إنها معيار حقيقي لمدى نضج المجتمعات وقدرتها على فهم معنى العدالة والتقدم ، فالأمم يا سادة يا كرام التي أدركت مبكراً قيمة المرأة لم تكن أكثر لطفاً أو مجاملة او رحمه ، بل كانت أكثر ذكاءً في قراءة المستقبل.

عبر التاريخ، لم تتقدم المجتمعات لأنها امتلكت الموارد فقط، بل لأنها امتلكت الشجاعة لتكسر القيود القديمة.

وفي قلب تلك التحولات كانت المرأة دائماً تقف في مواجهة الصور النمطية التي حاولت حصرها في أدوار ضيقة. ومع كل خطوة كانت تثبت أن المشكلة لم تكن يوماً في قدرتها، بل في الفرص التي حجبت عنها.

إن الحديث عن تمكين المرأة لا ينبغي أن يكون خطابا عاطفياً نعده في يوم المرأة العالم او حتى عيد الام يجب ان يكون حقيقة تنموية واضحة ،عندما تقصى المرأة عن مواقع التأثير، يخسر المجتمع نصف عقله ونصف طاقته الإبداعية ،وعندما تمنح الفرصة الحقيقية، لا تضيف مجرد حضورٍ رمزي، بل تضيف قوة تغيير حقيقية تعيد صياغة الواقع.

ويكشف يوم المرأة العالمي أيضًا مفارقة واضحة بين الدول ،فهناك مجتمعات جعلت من تمكين المرأة جزءً من مشروعها التنموي، فانعكس ذلك على قوة اقتصادها واستقرارها الاجتماعي وتقدمها الفكري وخرجت لتدعم المرأة في كل المجتمعات البدائية لان التشارك بالوجود قوة ، وفي المقابل ما تزال مجتمعات أخرى تؤجل دور المرأة أو تحجم حضورها، فتؤجل معها قدرتها على التطور والنهوض.

فالمرأة ليست نصف المجتمع كما يقال دائما فهي مضاعف طاقته. وحين تمنح المكانة التي تستحقها، لا يتغير مصيرها وحدها، بل يتغير مسار المجتمع كله.

الحقيقة التي أثبتها التاريخ أن التقدم يبدأ حين ترفع القيود عن المرأة، ويترسخ حين يصبح حضورها في القرار والإنجاز أمراً بديهياً لا يحتاج إلى تبرير.

فالمجتمعات التي تدرك هذه الحقيقة لا تنتظر مناسبة لتتحدث عن المرأة، بل تبني سياساتها ورؤيتها على أساس العدالة وتكافؤ الفرص. هناك فقط يتحول حضور المرأة من استثناء إلى قاعدة، ومن جدل اجتماعي إلى واقع طبيعي يثري الحياة العامة ويعزز مسيرة التقدم.

إن تمكين المرأة ليس شعاراً يرفع في المناسبات، بل مسار طويل من الوعي والإرادة والإصلاح الحقيقي ،حين تتحقق هذه الرؤية، لا يكون المكسب للمرأة وحدها، بل للمجتمع بأكمله ، لأن مستقبل الأمم لا يبنى بنصف طاقتها، بل بكامل قدراتها الإنسانية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/08 الساعة 14:54