الخطاطبة يكتب: التطرف أصل الصراع

المهندس فراس الخطاطبه
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/07 الساعة 15:25
كنت كتبت مرارا"من وجهة نظر تحليليه،شخصيه وبعقليه منفتحه تتبنى فكرا" إنسانيا مشتركا" يطمح إلى بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة ، بتبني واضح لفكر جلالة الملك عبدالله الثاني والذي وضعه في كتابه " فرصتنا الاخيره " ومرورا في كل خطاباته ومواقفه المصره والمتبنيه لهذا الفكر والذي من وجهة نظري يمثل العقيده السياسيه للدوله الأردنيه .



في خطاب جلالة الملك بالأمم المتحده شهر سبتمبر للعام 2024 كان النقد واضحا للأمم المتحده في ظل أداءها الضعيف وعدم قدرتها على تنفيذ قراراتها . بل إن الخطاب كان بمثابة دعوه إلى إعادة التقييم لتركيبة الأمم المتحده وبنيتها كي لا تستطيع قوه -أيا كانت- تعطيل أو منع إصدار قراراتها . كما مثل خطاب جلالته قرع جرس الإنذار في هذا العالم بأن التطرف الفكري إذا ما إستمر وسمح له بذلك سيؤدي الى حرب عالميه شامله قد تكون خلالها أو بعدها حياة البشر على المحك .

اليوم وبعد 17 شهرا" من ذلك الخطاب وقع المحظور بإشتعال حرب مرعبه لا تحتاج إلا لإعلان دوله كروسيا أو الصين الإنضمام الى المحور الإيراني لتشتعل الحرب العالميه الثالثه بين حلفاء ومحور مشابهه للحروب العالميه الاولى والثانيه مع بعض التغيير في الاصطفافات فقط لاغير.

من ناحيه إستراتيجيه لابد أن يكون واضحا بأن الصراع القائم ليس صراعا عسكريا أو سياسيا فحسب بل هو عقائدي بإمتياز بين طرفيين أهم ما يمييز قياداتها التطرف لأبعد الحدود والعيش في قرون خاليه تحاول فرض واقع لروايات دينيه ليست المشكله في الإعتقاد بها على مستويات شخصيه ولكن تبنيها من القيادات و محاولة فرضها سياسيا"وعسكريا "على شعوب الأرض بل هي محاوله للتدخل بأقدار الله ومشيئته بشكل مشابه لأفكار المنتحريين .

لا أحب نظريات المؤامره وتبنيها ولكن أعتقد أن طرفي الصراع الولايات المتحده والصهاينه من جهه وإيران من جهه أخرى لا يشتركون إلا بإعتقاد واحد وهو أن صراع عالمي شامل لا ينتهي الا على جثث الملايين من الأبرياء هو السبيل الوحيد لقدوم المخلص لكل طرف حسب روايته الدينيه والذي سينصره بشكل ساحق على الأعداء وبحسب هذا الفهم يَكونُ الطَّرفانِ مُتَّفِقَيْنِ على أن التصعيد في هذه الحرب وإغراق العالم بالقتل والتشريد هو مصلحه مشتركه .

أعتقد أن المطلوب من العقلاء في هذا العالم وبالأخص قوى الوسط أو اليسار في هذه الدول الضغط على هذه القيادات المتطرفه بضرورة التسامي فوق الخطابات التي تغذي الإختلافات وتبني تعزيز الثقه المتبادله على قاعده شامله تعلي من أهمية القيم الانسانيه وحق الانسان بالحياه و بالتأكيد كل ذلك غير ممكن بدون فهم عميق لهذا الصراع وجذوره ومراحل تطوره وبدون إبعاد المتطرفيين عن مراكز صنع القرار في هذا العالم .

أتمنى أن يقوم الجهد الدبلوماسي الأردني والذي يقوده جلالة الملك بتوزيع كتاب جلالته " فرصتنا الاخيره " بطريقه ما على قيادات العالم مع الطلب بقرائته فهو يمثل خارطة طريق و صوت الضمير الحي وصوت الشرفاء في هذا العالم ضد قوى التطرف وأرجو أن يسعفنا الوقت بتجنب صراع عالمي شامل .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/07 الساعة 15:25