الخلايلة يكتب: الوطن ينادي.. فأين المؤثرون؟

لورنس عثمان سالم الخلايله
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/07 الساعة 13:25
في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي واحدة من أقوى أدوات التأثير في الرأي العام، ظهر جيل جديد من الشخصيات التي يطلق عليها اسم “المؤثرين”. هؤلاء يملكون القدرة على الوصول إلى مئات الآلاف، بل ملايين الناس، بكلمة أو مقطع فيديو أو منشور لا يتجاوز بضعة أسطر. لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بوضوح: أين يقف هؤلاء عندما يكون الحديث عن الوطن؟

في الأردن، هناك عدد كبير من المؤثرين الذين صنعوا لأنفسهم شهرة واسعة عبر منصات التواصل. نراهم يومياً في محتوى ترفيهي، وإعلانات، وقصص يومية، وصور من السفر والمطاعم والحياة الخاصة. كل شيء حاضر… إلا عندما يتعلق الأمر بالأردن وقضاياه ومواقفه في الأوقات التي يحتاج فيها الناس إلى صوت مسؤول وكلمة صادقة.

عندما تتعاظم التحديات، وعندما تكثر الإشاعات ويحتاج المجتمع إلى من يزرع الطمأنينة والوعي، يصبح صمت من يملكون التأثير أمراً مثيراً للاستغراب. فهؤلاء ليسوا مجرد مستخدمين عاديين لمنصات التواصل، بل أشخاص يتابعهم مئات الآلاف ويثق بكلامهم الكثير من الشباب. ولهذا فإن غيابهم في لحظات مهمة يطرح سؤالاً مشروعاً: هل التأثير مجرد أرقام ومتابعين، أم أنه مسؤولية أيضاً؟

الأردن الذي يحمل هؤلاء جنسيته لم يكن يوماً مجرد اسم في جواز سفر. هو وطن منح الأمان والاستقرار، وهو الأرض التي انطلق منها كثيرون ليبنوا شهرتهم ويصلوا إلى هذه الأرقام الكبيرة من المتابعين. ومن الطبيعي أن يكون لهذا الوطن حق معنوي وأخلاقي على كل من استفاد من خيره واستقراره.

ليس المطلوب من المؤثرين أن يتحولوا إلى سياسيين، ولا أن يمارسوا دعاية أو يزينوا الحقائق. الأردنيون لا يريدون كذباً ولا تزويراً. ما يريده الناس ببساطة هو الصدق: كلمة مسؤولة، موقف واضح، ورسالة تطمئن المجتمع وتدعو إلى الوعي وتؤكد الانتماء لهذا الوطن.

لكن المؤسف أن بعض المؤثرين يتعاملون مع الوطن وكأنه خارج دائرة اهتماماتهم. المنصات تمتلئ بالمحتوى اليومي، لكن عندما يكون الحديث عن الأردن يصبح الصمت سيد الموقف. وكأن التأثير الذي يستخدم في الترفيه والإعلانات يتوقف فجأة عندما يصبح الحديث عن المسؤولية الوطنية.

الوطن ليس فندقاً نقيم فيه لنأكل ونشرب وننام ثم نصمت عندما يحتاجنا. الوطن علاقة أعمق من ذلك بكثير، وهو انتماء ومسؤولية قبل أن يكون مجرد مكان للعيش. ومن يملك التأثير بين الناس عليه أن يدرك أن الكلمة قد تكون أحياناً واجباً وليست خياراً.

التاريخ لا يتذكر عدد المتابعين ولا عدد الإعجابات، بل يتذكر المواقف. والتأثير الحقيقي لا يقاس بحجم الشهرة، بل بقدرة صاحبه على قول كلمة الحق في الوقت الذي تكون فيه الكلمة مطلوبة.

ويبقى السؤال دون إجابة واضحة: إذا كان المؤثرون يغيبون عندما يحتاج الوطن إلى صوتهم، فمتى إذن سيحضرون؟

لأن الأردن أكبر من أن يُترك صوته وحيداً، ومن يحمل جنسيته ويتمتع بخيره، عليه أن يتذكر دائماً أن لهذا الوطن حقاً في عنقه… وأقل هذا الحق كلمة صادقة عندما ينادي الوطن وكأنهم نسو من أين بدأوا الوطن ليس منصة للربح فقط ولا صخب للترفيه وصمت عند القضايا الوطنية الأردن الو حق عليكم

اللهم احفظ الأردن وملكها وأجهزتها الأمنية، وبارك في كل أردني شريف، نظيف القلب، صادق ووفي، وامنح وطننا الأمن والاستقرار والازدهار

اللهم من جحد نعمة الوطن، فأرِه قيمة ما جحد.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/07 الساعة 13:25