العتوم يكتب: أردننا خط أحمر وكل بلاد العرب

د. حسام العتوم
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/05 الساعة 13:48
حيطنا مش واطي ، هنا في الأردن ،ووسط بلاد العرب . وخيرا فعل سيدنا جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله عندما صرح وكرر بأنه لا يسمح بأختراق أجواء الأردن ،و بأنه لن يكون ساحة للصراعات الأقليمية و الدولية . وكرر القول دولة رئيس الوزراء جعفر حسان ، ووزير الخارجية أيمن الصفدي ، وهو الذي وجه رسالة شديدة اللهجة للجانبين المتحاربين إسرائيل و إيران ،و استدعى القائم بأعمال السفارة الإيرانية لهذا الغرض ، و بطبيعة الحال لا وجود لسفير الكيان الإسرائيلي و أركان السفارة بعمان منذ حدث غزة . و السفير الأمريكي بعمان جيم هولتساندر مقدور عليه ، و تحت سيطرة العمل الدبلوماسي في الأردن . و عموما ، فإن الجهة الوحيدة التي تطاولت على السيادة الأردنية مباشرة وعبر اختراق أجوائها بالصواريخ في الضربة الحالية هي إيران .

و الخطاب الرسمي الأردني ، ومنه العسكري يؤكد بأنها استهدفت الأردن ، ولم تكن صواريخها مارقة بإتجاه الجوار الإسرائيلي . علما بأن الضربة الحالية لإيران أنتجتها الأستخبارات الإسرائيلية ( الموساد ) ، و بالتعاون مع حليفتها الأمريكية ( السي أي إيه ) ، و حرك جمرها رئيس الوزاراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو – مجرم الحرب في منطقتنا العربية ، و أقنع بها و بسهولة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأهوج ، دونالد ترامب ، مستخدما شعارات إيران الشعبية ( الموت لإسرائيل ،و الموت لأمريكا ) . ولم تراهن إسرائيل – نتنياهو على المفاوضات الأمريكية – الإيرانية التي جرت في سلطنة عمان ، و ليس أول مرة ، مثلما راهنت على قدراتها في مجال الجاسوسية ، فاغتالت مرشد إيران الأعلى علي خامنئي بكل أسف ، وهي جريمة حرب في المقابل ، وقتلت خطأ أطفال مدرسة إيرانية ، وهي جريمة مضافة .

نعم نحن هنا في الأردن لسنا طرفا في الصراع الأمريكي – الإسرائيلي – الإيراني، و كذلك العرب ، و سيادتنا واحدة ، وهي خط أحمر . النووي العسكري

وعلى المستوى الرسمي يقيم الأردن علاقات دبلوماسية ثابتة و استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1949 ، و تحت علامة استفهام كبيرة مع

إسرائيل منذ عام 1994 ، ومتقلبة مع إيران منذ عام 1949 مرورا بعام 1979 ،و حذرة في الأعوام التالية .و يقود الدبلوماسية الإيرانية بعمان قائم بالأعمال وليس سفيرا . وعملت الخارجية الأردنية حديثا على إعادة كافة الطاقم الدبلوماسي من إيران تحسبا لأية تقلبات ذات علاقة بالضربة الحالية بين أمريكا ، و إسرائيل ، و إيران . و الغريب في الأمر هنا ، هو بأن إيران تمتلك سفارة بعمان ، و في العواصم العربية و تقصفها بما في ذلك العاصمة العمانية مسقط راعية المفاوضات الأمريكية – الإيرانية . ويبدو بأن إيران فقدت أعصابها و السيطرة على سلوكها لعدم معرفتها بأن عدوها الحقيقي الماكر بها ،و بشكل متكرر هي إسرائيل الشريرة ، و بأنها هي التي تجر معها أمريكا من وراء البحار . و الأولى لها ، أي لإيران معاقبة إسرائيل - القاعدة الأمريكية - المتقدمة فقط ،و تحذير الناتو لكي لا ينخرط في الحرب عليها حسب قول حديث لسيرجي لافروف وزير خارجية روسيا ، وعندها ستصل الرسالة لراعيتها عن غباء أمريكا .

نعم ، لا رغبة لإيران بأمتلاك قنبلة نووية تهدد أمن إسرائيل المدللة عند أمريكا ،و إلا لماذا تذهب إيران إلى المفاوضات في سلطنة عمان ؟ و الدول العظمى الأخرى مثل روسيا الاتحادية ،و الصين الشعبية مقتنعة بذلك ، و أدانتا الهجوم المتكرر على إيران من قبل أمريكا و إسرائيل معا . و إدانة من قبلهما لإغتيال الخامنئي . و المعروف أكثر بأن المرشد الأعلى لم يمتلك سلاحا نوويا في مكان سكنه . وكل ما أرادته إسرائيل بالذات و تريده الان ، هو تأجيل تصنيع إيران لقنبلتها النووية لعشر سنوات على الأقل مع كل ضربة حسب قراءتها الأستخبارية ، و النجاح في تغيير رجالات الصف الأول فيها على المستووين السياسي و العسكري تجاه إعادة نظام شاه إيران السابق بعد تخلصها من الراديكالية الدينية . و سبق لها و أن حاولت بقلب نظام الحكم في إيران قبل فترة وجيزة بجهد استخباري مشترك مع أمريكا .

وإيران ، التي نعرفها ، شكلت سببا مباشرا إلى جانب حزب الله ، و حماس ، بأنتاج السابع من أكتوبر عام 2023 الذي هز أركان الكيان الصهيوني هنا في الجوار، و تسبب بدفع إسرائيل لإرتكاب جريمة حرب كبرى في قطاع غزة ،وهو الأمر الذي لا تنساه إسرائيل أبدا ، و روجت له عالميا متناسية جريمتها في غزة التي راح ضحيتها نحو مائة ألف مواطن فلسطيني جلهم من الأطفال . و أقنعت به رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي ، الذي قابل قناعته الشخصية الخاطئة بزيارة للكينيست و إعلان تضامنه مع إسرائيل ، و باللغة العبرية مباشرة قبل فترة وجيزة من هذا العام 2026، و قابلته إسرائيل بشكرها له ، و للهند بوسام الكينيست رفيع المستوى .و في المقابل ورغم تأكيد وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو بضلوع إيران للتعاون سرا مع إسرائيل إبان حربها الطويلة مع العراق في الأعوام 1980 – 1988 ، وهو المؤسف و المرفوض ، إلا أنني على قناعة تامة بأن في سقوط إيران نظاما و دولة و مكانة استراتيجية داعمة للمقاومة العربية و الإسلامية فتح لكل الأبواب أمام إسرائيل من جديد لتبني حلمها من النيل إلى الفرات وصولا لإسرائيل الكبرى ، مشروعها السرابي المضية في تحويله لحقيقة في عمق الزمن القادم ، و لو بعد حين . الأمر الذي يتطلب من العرب التمسك بوحدتهم الحقيقية التي دعاهم إليها شريف العرب و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه مفجر ثورة العرب الكبرى عام 1916 . و أن للعرب للتحالف بعد ذلك مع الدول العظمى الصديقة لهم ، و إن تمنكوا ، فإن امتلاك سلاح غير تقليدي يشكل ضمانة أمنية لهم أكيد.

القيادة الهاشمية التي يتقدمها جلالة الملك عبد الله الثاني قوية و حكيمة ، و جيشنا العربي – القوات المسلحة الأردنية الباسلة قوي و متطور السلاح ، و الأقوى تنظيما في المنطقة . و أجهزتنا الأمنية الأردنية قديرة و تملك بصيرة بعيدة المدى . و حدودنا الطويلة مع إسرائيل امنة ، ثبتتها معركة الكرامة البطلة عام 1968 و ليس معاهدة السلام فقط عام 1994 ، التي تمكن الأردن و بهجد نوعي صلب لجلالة الملك عبد الله الثاني من خلالها استرداد إقليمي ( الباقورة و الغمر) . و الشعب الأردني العشائري و الحزبي صلب و يلتف بقوة كما السوار حول قيادته الهاشمية ، و لا يساوم . و الأردن الوطن خط أحمر بالنسبة له . و الشباب الأردني بدأ يتوجه لميادين الخدمة العسكرية بفخر و اعتزاز . وهدف الدولة و الحكومة تنظيم الداخل الأردني و ضبط صفوفه . و الديوان الملكي العامر – بيت الأردنيين جميعا ، الأقرب لنبض الشارع الأردني في كل مناسباته بجهد رئيسه السيد يوسف العيسوي . وحكومة ميدانية يحترمها الأردنيون لأنها تشبههم ، يقودها دولة السيد جعفر حسان . لكن قانون ضريبة الدخل الأولى به أن يأخذ بصوت البرلمان ، و الشارع الأردني ، خاصة في زمن غياب المصانع و المعامل و الشركات المنتجة الواجب أن تغطي أرجاء الوطن وسط كافة محافظاته . وفي زمن الحاجة لعدالة الدستور و القوانين الناظمة المتفرعة عنه .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/05 الساعة 13:48