الحقيقة الغائبة: لماذا لم يكن رد قانون الضمان هو الحل؟.. وما جرى تحت قبة مجلس النواب أقرب إلى بيع وهمٍ سياسي للناس أكثر منه خطوة دستورية فعالة

مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/04 الساعة 23:37
مدار الساعة - ما جرى تحت قبة مجلس النواب اليوم أقرب إلى بيع وهمٍ سياسي للناس أكثر منه خطوة دستورية فعالة، فالمطالبة برد مشروع قانون الضمان قُدمت للجمهور باعتبارها موقفًا حاسمًا يُسقط القانون، بينما الحقيقة الدستورية مختلفة تمامًا.


وفق المادة (91) من الدستور الأردني، فإن أي مشروع قانون، سواء قبله مجلس النواب أو عدله أو حتى رفضه، يُرفع في جميع الحالات إلى مجلس الأعيان.

بمعنى أوضح، فإن رفض النواب للمشروع لا يُنهيه ولا يُسقطه، بل ينقله مباشرة إلى مجلس الأعيان، وعندها يفقد مجلس النواب فرصة مناقشة جميع المواد وإجراء تعديلات شاملة عليها ضمن المرحلة ذاتها، أي أن الرد لا يمنح المجلس سيطرة أكبر، بل يقلص قدرته على التأثير في النص.

من هنا، فإن الخيار الذي بدا للبعض انتصارا لم يكن في الواقع المسار الأكثر فاعلية، فإذا كان الهدف حماية حقوق الناس أو تعديل المواد المثيرة للجدل، فإن الإجراء الأجدى كان إما الدفع باتجاه سحب المشروع، أو تحويله إلى اللجنة المختصة لمناقشته مادةً مادة وإدخال التعديلات اللازمة.

أما قرار تحويل القانون إلى لجنة العمل، فيمنح النواب فرصة حقيقية لإعادة صياغة النص وإجراء ما يرونه مناسبًا من تعديلات، ليكون القانون إن أُقر معبّرًا عن إرادة المجلس لا نتيجة انتقال تلقائي إلى الأعيان.

الخلاصة ببساطة، ما بدا انتصارًا شعبويًا في لحظته، لم يكن دستوريًا الخيار الأقوى، والفرق كبير بين موقف يلقى التصفيق، وخطوة تحفظ للمجلس أدواته التشريعية الكاملة.

مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/04 الساعة 23:37