الأردن.. ميثاق الصخر وآخر القلاع: حين تغدو السيادة خياراً للوجود لا موعداً للتفاوض
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/04 الساعة 19:51
مدار الساعة - كتب : سمير محاسنة
في عالمٍ لم تعد تحكمه ثقافة الورق ومجاملات الصالونات، وفي زمنٍ غدت فيه "الدبلوماسية" ترفاً لا يُغني من جوع ولا يُسكن روعاً، تبرز الحقيقة العارية بملامحها الخشنة: نحن في عصر التحالفات الكبرى وصراع الوجود. لم يعد للرمادية مكان؛ فإما أن نكون رقماً صعباً يفرض شروطه في صميم المعادلة، وإما أن نُسحق على هامش التاريخ.
إن ما نشهده اليوم من إعادة رسمٍ للخرائط وتلاعبٍ بالموازين لم يكن وليد صدفةٍ عابرة، بل هو نتاج تخطيطٍ استراتيجي غائرٍ في الزمن، وتهيئةٍ لظروفٍ استُنزفت من أجلها السنوات. فالنصر لا يُهدى للمتفرجين خلف الشاشات، بل لمن استبق العاصفة بالعدة والعتاد، وحصّن جبهته قبل هبوب الرياح.
إن التاريخ يُعلمنا -بمرارة- أن المعارك لا تسقط دوماً بقوة العدو الظاهر، بل غالباً ما تُهدم من ثقوب "الطوابير الخامسة" ، لذا، فقد آن الأوان لاستئصال الأورام من جسد الأمة، وتطهير الأرض من إرث الخيانة؛ أولئك الذين يحملون جينات "أبي رغال" و"ابن العلقمي" و"نصير الطوسي"، ممن يرهنون الأوطان في مزادات النخاسة السياسية، ويُرجّحون كفة الأجندات الخارجية على مصلحة الوجود القومي. نقول لهم ، لقد قدّم الأردن، منذ فجر النكبة وحتى الساعة، ما عجزت عن بذله قوىً عظمى تفوقه موارداً. ورغم شحّ الإمكانات، واختناق الجغرافيا، وضغوطات السياسة الدولية، ظلّ هذا الحمى هو الرئة التي يتنفس منها الأشقاء حين تضيق بهم السبل، والدرع الذي يتلقى النصال نيابةً عن أمةٍ بأكملها.
لكن، ومما يدمي الفؤاد، أن "النكران" صار عملة من لا مبدأ له. فبينما ننهمك في بناء جسور الأمل والمدد، ينبري "خفافيش الظلام" لمحاولة نخر قلاعنا من الداخل. وهنا نعلنها بوضوحٍ لا يقبل التأويل: لا مجاملة لخائن، ولا مهادنة لمن يغرز خنجره في خاصرة الأردن. إن تنظيف الساحة الداخلية من جراثيم الفتنة والتخذيل ليس مجرد إجراءٍ أمني، بل هو "ضرورة وجودية" لبناء جبهةٍ داخلية صلبة كالمرمر، لا تنحني أمام الأعاصير ، فالقادم ليس نزهة، والغيوم التي تلبد سماء الإقليم تنذر بعواصف لا يثبت أمامها إلا رجالٌ لا تزلزلهم الرياح ، وفي يقيننا بأن هذا التراب ليس مجرد مساحة للسكن، بل هو أمانة دمٍ في أعناقنا.
نحن لا نستجدي حقنا في البقاء، بل نصنعه بمداد الوفاء، وعرق الجباه، وانتمائنا الذي لا يُساوم ، فليعلم القاصي والداني أن الأردن ليس "محطة" عبور، بل هو "وطن" وبقاء ، مَن أراد لنا خيراً فهو منّا، ومن أراد بنا سوءاً، فسيجده التاريخ في أقذر مزابل النسيان.
واخرٱ وليس أخيراً أقول: إنَّ حياضَ الأوطانِ لا تُستباحُ وفي العروقِ قطرةٌ من إرثِ الأوائل، ولا يذودُ ولا يذودُ عن الحِمى إلا من اتخذَ الوفاءَ سجيّةً والأنفةَ مذهباً. فالميثاقُ فينا صخرٌ لا يلين، وعقدُ الشرفِ بمدادِ الكرامةِ ممهور؛ مَن آوى إلى ظلِّ الأردنِّ وفياً، وجدَ في سويداء القلوبِ مأمناً، ومن نكثَ العهدَ أو رنا لخاصرةِ الدارِ بسوء، فليس له إلا صليلُ الحقِّ وبأسُ الراسخين. فبقاءُ الأرضِ لمن جُبلَ طينه بوفائها، والسيادةُ لِمَن أقامَ صروحَ العزِّ بغيرِ ثمن، فلا هي مَطلبٌ لِطامع، ولا هي مَطمعٌ لِخاتن."
إن ما نشهده اليوم من إعادة رسمٍ للخرائط وتلاعبٍ بالموازين لم يكن وليد صدفةٍ عابرة، بل هو نتاج تخطيطٍ استراتيجي غائرٍ في الزمن، وتهيئةٍ لظروفٍ استُنزفت من أجلها السنوات. فالنصر لا يُهدى للمتفرجين خلف الشاشات، بل لمن استبق العاصفة بالعدة والعتاد، وحصّن جبهته قبل هبوب الرياح.
إن التاريخ يُعلمنا -بمرارة- أن المعارك لا تسقط دوماً بقوة العدو الظاهر، بل غالباً ما تُهدم من ثقوب "الطوابير الخامسة" ، لذا، فقد آن الأوان لاستئصال الأورام من جسد الأمة، وتطهير الأرض من إرث الخيانة؛ أولئك الذين يحملون جينات "أبي رغال" و"ابن العلقمي" و"نصير الطوسي"، ممن يرهنون الأوطان في مزادات النخاسة السياسية، ويُرجّحون كفة الأجندات الخارجية على مصلحة الوجود القومي. نقول لهم ، لقد قدّم الأردن، منذ فجر النكبة وحتى الساعة، ما عجزت عن بذله قوىً عظمى تفوقه موارداً. ورغم شحّ الإمكانات، واختناق الجغرافيا، وضغوطات السياسة الدولية، ظلّ هذا الحمى هو الرئة التي يتنفس منها الأشقاء حين تضيق بهم السبل، والدرع الذي يتلقى النصال نيابةً عن أمةٍ بأكملها.
لكن، ومما يدمي الفؤاد، أن "النكران" صار عملة من لا مبدأ له. فبينما ننهمك في بناء جسور الأمل والمدد، ينبري "خفافيش الظلام" لمحاولة نخر قلاعنا من الداخل. وهنا نعلنها بوضوحٍ لا يقبل التأويل: لا مجاملة لخائن، ولا مهادنة لمن يغرز خنجره في خاصرة الأردن. إن تنظيف الساحة الداخلية من جراثيم الفتنة والتخذيل ليس مجرد إجراءٍ أمني، بل هو "ضرورة وجودية" لبناء جبهةٍ داخلية صلبة كالمرمر، لا تنحني أمام الأعاصير ، فالقادم ليس نزهة، والغيوم التي تلبد سماء الإقليم تنذر بعواصف لا يثبت أمامها إلا رجالٌ لا تزلزلهم الرياح ، وفي يقيننا بأن هذا التراب ليس مجرد مساحة للسكن، بل هو أمانة دمٍ في أعناقنا.
نحن لا نستجدي حقنا في البقاء، بل نصنعه بمداد الوفاء، وعرق الجباه، وانتمائنا الذي لا يُساوم ، فليعلم القاصي والداني أن الأردن ليس "محطة" عبور، بل هو "وطن" وبقاء ، مَن أراد لنا خيراً فهو منّا، ومن أراد بنا سوءاً، فسيجده التاريخ في أقذر مزابل النسيان.
واخرٱ وليس أخيراً أقول: إنَّ حياضَ الأوطانِ لا تُستباحُ وفي العروقِ قطرةٌ من إرثِ الأوائل، ولا يذودُ ولا يذودُ عن الحِمى إلا من اتخذَ الوفاءَ سجيّةً والأنفةَ مذهباً. فالميثاقُ فينا صخرٌ لا يلين، وعقدُ الشرفِ بمدادِ الكرامةِ ممهور؛ مَن آوى إلى ظلِّ الأردنِّ وفياً، وجدَ في سويداء القلوبِ مأمناً، ومن نكثَ العهدَ أو رنا لخاصرةِ الدارِ بسوء، فليس له إلا صليلُ الحقِّ وبأسُ الراسخين. فبقاءُ الأرضِ لمن جُبلَ طينه بوفائها، والسيادةُ لِمَن أقامَ صروحَ العزِّ بغيرِ ثمن، فلا هي مَطلبٌ لِطامع، ولا هي مَطمعٌ لِخاتن."
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/04 الساعة 19:51