أبو شقرا يكتب: فيلق الحمقى على مواقع التواصل الاجتماعي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/04 الساعة 15:34
في ظل الفضاء الرقمي المزدحم والمعلومات المتدفقة ومع تسارع وتيرة الحياة والانشغال لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات لتبادل الآراء او مساحات للحوار العام بل تحولت في كثير من الاحيان الى ساحات تضج بما يمكن وصفه" فيلق الحمقى "حيث يعلو الصوت ويغيب المنطق والعقل وتقاس القيمة بعدد الاعجابات بدلا من عمق الفكرة وابعادها وتاثيرها الفعلي على المجتمع من تداعيات.
في هذا الفضاء الافتراضي وعلى الرغم من ان كاتب هذه السطور مثل غيره ليس ضد التطور والفضاء الرقمي على العكس تماما الا ان الراي لم يعد بحاجة الى معرفة ولا الموقف الى مسؤولية تجاه المنظومة التي نعيشها بضغطة زر يمكن لاي شخص أن يتحول الى محلل سياسي او منظر يوجه الحكومات والمؤسسات أو حتى خبير اقتصادي قادر على حل الازمات الاقتصادية وهو جالس على الطرقات واحيانا تراه مصلحا وقاضيا اجتماعيا يتمتع بقاعدة شعبية كبيرة يصدر الاحكام ويعطيك الاراء بلا ادلة او وعي وهنا يبدا غزو البلهاء حين تصبح السطحية هي القاعدة ويصبح التفكير النقدي استثناء نادر.
بشكل عام الاخطر في هذه الظاهرة ليس وجود الجهل بحد ذاته فالجهل حالة بشرية يمكن تجاوزها بالتعلم وصقل المعرفة بل الخطر يكمن في الجهل الواثق من نفسه ذلك الذي يهاجم كل راي مختلف ويخون كل فكرة لا تشبهه على اساس انها مؤامرة كما انه يختبئ خلف شاشة هاتفه الذكي ليطلق الاحكام القاطعة دون ادنى شعور بالمسؤولية تجاه مجتمعه ووطنه.
اليوم الخوارزميات في المنصات الرقمية للاسف الشديد اسهمت في تضخيم هذه الظاهرة فهي لا تكافئ الفكرة الهادفة بقدر ما تروج للمحتوى الصاخب المستفز والمثير للانقسام والفردانية ومن هنا تتحول الرداءة الى مادة رائجة باهتة مع تراجع الخطاب العقلاني الرزين امام موجات من التفاهة المنظمة.
تكمن المشكلة في ان هذه الفئة فيلق الحمقى لا تعتمد على الحجة والبرهان بل على الكثرة العددية ولا تمتلك ادوات الاقناع العقلي بل تلجأ الى الازعاج المتواصل هذا السلوك يغرق النقاشات العامة في فوضى من السخرية والتهكم والتنمر ويؤدي الى تسطيح القضايا الكبرى ما يجعل التمييز بين الرأي والمعلومة وبين النقد والتجريح أمرا صعبا على المتلقي.
المسؤولية لا تقع على المنصات وحدها فالمستخدم شريك أساسي في هذا المشهد حين يشارك دون تحقق ويعلق دون إدراك بأبعاد التعليقات ويصطف مع القطيع بدل ان يفكر خارج السرب فالصمت أحيانا أكثر حكمة من مشاركة لا تضيف الا الضجيج.
إن المواجهة يجب ان تكون باعادة الاعتبار للعقلانية خاصة في ظل ظروف نعيشها صعبة في وقت صعب بل لا بد من تشجيع التفكير النقدي الوازن وتعزيز ثقافة السؤال بدل ثقافة اليقين الزائف فالمجتمعات لا تهزم حين يكثر الجهل فقط بل حين يصبح الجهل راي مسموع.
وفي زمن الضجيج الرقمي تبقى الحكمة فعل ويبقى الوعي خيار شجاع حتى لا تبتلعنا فيالق الحمقى ونحن على مسرح الفضاء الرقمي.
في هذا الفضاء الافتراضي وعلى الرغم من ان كاتب هذه السطور مثل غيره ليس ضد التطور والفضاء الرقمي على العكس تماما الا ان الراي لم يعد بحاجة الى معرفة ولا الموقف الى مسؤولية تجاه المنظومة التي نعيشها بضغطة زر يمكن لاي شخص أن يتحول الى محلل سياسي او منظر يوجه الحكومات والمؤسسات أو حتى خبير اقتصادي قادر على حل الازمات الاقتصادية وهو جالس على الطرقات واحيانا تراه مصلحا وقاضيا اجتماعيا يتمتع بقاعدة شعبية كبيرة يصدر الاحكام ويعطيك الاراء بلا ادلة او وعي وهنا يبدا غزو البلهاء حين تصبح السطحية هي القاعدة ويصبح التفكير النقدي استثناء نادر.
بشكل عام الاخطر في هذه الظاهرة ليس وجود الجهل بحد ذاته فالجهل حالة بشرية يمكن تجاوزها بالتعلم وصقل المعرفة بل الخطر يكمن في الجهل الواثق من نفسه ذلك الذي يهاجم كل راي مختلف ويخون كل فكرة لا تشبهه على اساس انها مؤامرة كما انه يختبئ خلف شاشة هاتفه الذكي ليطلق الاحكام القاطعة دون ادنى شعور بالمسؤولية تجاه مجتمعه ووطنه.
اليوم الخوارزميات في المنصات الرقمية للاسف الشديد اسهمت في تضخيم هذه الظاهرة فهي لا تكافئ الفكرة الهادفة بقدر ما تروج للمحتوى الصاخب المستفز والمثير للانقسام والفردانية ومن هنا تتحول الرداءة الى مادة رائجة باهتة مع تراجع الخطاب العقلاني الرزين امام موجات من التفاهة المنظمة.
تكمن المشكلة في ان هذه الفئة فيلق الحمقى لا تعتمد على الحجة والبرهان بل على الكثرة العددية ولا تمتلك ادوات الاقناع العقلي بل تلجأ الى الازعاج المتواصل هذا السلوك يغرق النقاشات العامة في فوضى من السخرية والتهكم والتنمر ويؤدي الى تسطيح القضايا الكبرى ما يجعل التمييز بين الرأي والمعلومة وبين النقد والتجريح أمرا صعبا على المتلقي.
المسؤولية لا تقع على المنصات وحدها فالمستخدم شريك أساسي في هذا المشهد حين يشارك دون تحقق ويعلق دون إدراك بأبعاد التعليقات ويصطف مع القطيع بدل ان يفكر خارج السرب فالصمت أحيانا أكثر حكمة من مشاركة لا تضيف الا الضجيج.
إن المواجهة يجب ان تكون باعادة الاعتبار للعقلانية خاصة في ظل ظروف نعيشها صعبة في وقت صعب بل لا بد من تشجيع التفكير النقدي الوازن وتعزيز ثقافة السؤال بدل ثقافة اليقين الزائف فالمجتمعات لا تهزم حين يكثر الجهل فقط بل حين يصبح الجهل راي مسموع.
وفي زمن الضجيج الرقمي تبقى الحكمة فعل ويبقى الوعي خيار شجاع حتى لا تبتلعنا فيالق الحمقى ونحن على مسرح الفضاء الرقمي.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/04 الساعة 15:34