أبو رمان يكتب: آية الله فريحات.. عندما يكون النائب قدوة

ماجد ابو رمان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/04 الساعة 03:03
في زمنٍ تختلط فيه الشعارات بالاستعراض، ويعلو فيه الصوت على الفعل، يبرز اسم آية الله فريحات بوصفه نموذجًا مختلفًا للنائب الذي يفهم أن النيابة تكليف لا تشريف، ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موقعًا سياسيًا. النائب الحقيقي لا يُقاس بعدد الصور ولا بعدد التصريحات، بل بعمق متابعته، ودقة مراجعته، وصلابة موقفه حين يتعلق الأمر بالقانون ومصالح الناس.

النائب الذي يتابع ويراجع القوانين ليس موظف حضورٍ في قبة البرلمان، بل شريكٌ في صناعة التشريع، يقلب النصوص بندًا بندًا، ويقرأ ما بين السطور، ويزن الأثر قبل أن يرفع يده بالموافقة أو الاعتراض. هو من يدرك أن كل مادة قانونية قد تغيّر مصير أسرة، أو تعيد تشكيل قطاع، أو تمسّ لقمة عيش مواطن.

القدوة البرلمانية لا تُبنى على الخطابة وحدها، بل على المعرفة والاجتهاد والانضباط. حين يكون النائب ملمًا بالتفاصيل، حاضرًا في اللجان، مستعدًا بالبيانات والحجج، فإنه يفرض احترامه حتى على مخالفيه. وحين يربط بين النص القانوني وواقع الناس، يصبح صوته ترجمانًا لهم لا صدىً بعيدًا عنهم.

آية الله فريحات تمثل هذا النموذج الذي يحتاجه العمل النيابي: متابعة حثيثة، قراءة نقدية، مساءلة مسؤولة، وإصرار على أن يكون التشريع أداة إصلاح لا مجرد إجراء روتيني. فالنائب القدوة هو من يحاسب قبل أن يُحاسِب، ويُدقق قبل أن يُصوّت، ويضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

إننا بحاجة إلى نوابٍ يؤمنون بأن الدور الرقابي ليس خصومة، وأن الدور التشريعي ليس مجاملة، وأن الكلمة أمانة. وحين يتحول النائب إلى نموذج مهني حقيقي، فإن المؤسسة بأكملها ترتقي، ويستعيد الناس ثقتهم بأن في المجلس من يحمل همّهم بوعيٍ وكفاءة.

هكذا يكون النائب قدوة… وهكذا تُصان الأوطان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/04 الساعة 03:03