ابو زيد يكتب: سِيَادَةُ الْمَوْقِفِ.. بَيْنَ سُطُوحِيَّةِ الْاِصْطِفَافِ وَعُمْقِ الْوَعْيِ
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/03 الساعة 18:14
لَيْسَ أَخْطَرَ عَلَى الْأُمَمِ مِنْ سُطُوحِيَّةٍ تُرَتِّبُ الْمَوَاقِفَ كَأَنَّهَا لَوْنَانِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا، وَلَا أَقْسَى عَلَى الْعُقُولِ مِنْ سَذَاجَةٍ تُحَوِّلُ التَّارِيخَ وَالْجُغْرَافْيَا وَالدِّمَاءَ إِلَى سُؤَالٍ فَقِيرٍ: أَمَعَ هَذَا أَمْ ضِدَّ ذَاكَ؟
كَأَنَّ الْأَوْطَانَ أَوْرَاقُ لُعْبٍ، وَكَأَنَّ السِّيَادَةَ رَأْيٌ يُبَاعُ فِي سُوقِ الشِّعَارَاتِ.
إِنَّ اخْتِزَالَ الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ—وَرُبَّمَا الْعَالَمِ كُلِّهِ—فِي مُعَادَلَةٍ مُشَوَّهَةٍ: «إِمَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ إِيرَانَ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي صَفِّ أَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ»، هُوَ إِفْلَاسٌ سِيَاسِيٌّ وَفِكْرِيٌّ لَا يَتَّفِقُ مَعَ عُرُوبَتِنَا، وَلَا قَوْمِيَّتِنَا، وَلَا وَطَنِيَّتِنَا.
سِيَادَةُ الْقَرَارِ لَا تَقْبَلُ الْوِصَايَةَ
مَنْ نَصَّبَ بَعْضَ النَّاسِ أَوْصِيَاءَ عَلَى الْعَقْلِ الْعَرَبِيِّ؟
وَبِأَيِّ حَقٍّ تُفْرَضُ عَلَيْنَا خِيَارَاتٌ مُسَبَّقَةٌ، وَتُرْفَعُ فِي وُجُوهِنَا لَافِتَاتُ التَّخْوِينِ إِذَا رَفَضْنَا الِانْدِرَاجَ فِي أُحَادِيَّةِ الْمَعْسْكَرَاتِ؟
إِنَّ الْوَطَنَ لَيْسَ سَاحَةَ تَجَارِبَ لِمَشَارِيعَ إِقْلِيمِيَّةٍ عَابِرَةٍ لِلْحُدُودِ، وَلَا مَيْدَانًا لِتَصْفِيَةِ حِسَابَاتٍ أَيْدِيُولُوجِيَّةٍ.
نَحْنُ—كَمَا كُنَّا دَائِمًا—مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ كَانَ، وَضِدَّ الْعُدْوَانِ أَيًّا كَانَ مَصْدَرُهُ.
مَوْقِفُنَا الْوَاضِحُ لَا لَبْسَ فِيهِ
نُعْلِنُهَا صَرَاحَةً:
نَحْنُ كَأُرْدُنِيِّينَ ضِدَّ الْكِيَانِ الْإِسْرَائِيلِيِّ التَّوَسُّعِيِّ، وَنَدْعُوهُ إِلَى وَقْفِ اعْتِدَاءَاتِهِ عَلَى الشَّعْبِ الْفِلَسْطِينِيِّ وَعَلَى لُبْنَانَ وَالْيَمَنِ.
وَنُطَالِبُ بِمُحَاكَمَةِ رَئِيسِ وُزَرَاءِ إِسْرَائِيلَ بنيامين نتنياهو أَمَامَ محكمة العدل الدولية فِي لَاهَايْ، لِيَكُونَ الْقَانُونُ الدُّوَلِيُّ فَوْقَ الْقُوَّةِ، لَا أَسِيرًا لَهَا.
وَكَمَا طَالَبْنَا الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةَ وَرَئِيسَهَا دونالد ترامب بِالْعَمَلِ الْجَادِّ لِتَحْقِيقِ السَّلَامِ فِي فِلَسْطِينِ، وَإِعْلَانِ دَوْلَةٍ فِلَسْطِينِيَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَاصِمَتُهَا الْقُدْسُ، نُؤَكِّدُ أَنَّ هَذَا مَوْقِفٌ قَاطِعٌ لَا يَحْتَمِلُ الْمُرَاوَغَةَ.
وَنُطَالِبُ أَيْضًا بِفَرْضِ السَّلَامِ فِي لِيبْيَا وَالسُّودَانِ، وَوَقْفِ مَا يَجْرِي مِنْ تَقْسِيمٍ وَمَنَاطِقِ نُفُوذٍ تَفْتِكُ بِالدُّوَلِ وَتُشَرِّدُ الشُّعُوبَ.
السِّيَادَةُ خَطٌّ أَحْمَرُ
وَلَكِنَّ هَذَا شَيْءٌ، وَأَنْ تُسْتَخْدَمَ أَرَاضٍ عَرَبِيَّةٌ أَوْ أَجْوَاءُ دُوَلٍ ذَاتِ سِيَادَةٍ فِي صِرَاعَاتٍ إِقْلِيمِيَّةٍ شَيْءٌ آخَرُ.
فَسَمَاءُ الْأُرْدُنِّ وَأَرْضُهُ وَمِيَاهُهُ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ سِيَادَتِهِ، وَأَيُّ اعْتِدَاءٍ عَلَيْهَا—مَهْمَا كَانَتِ الذَّرَائِعُ—يَضَعُنَا أَمَامَ وَاجِبِ الدِّفَاعِ عَنِ الْوَطَنِ وَمُوَاطِنِيهِ.
وَلْيَكُنِ الْأَمْرُ وَاضِحًا: الْمَوْقِفُ الْيَوْمَ لَا يَقْبَلُ لَا التَّزَلُّفَ وَلَا الْمُجَامَلَةَ، وَلَا الْبُكَاءَ عَلَى الْأَطْلَالِ، وَلَا الْمُزَايَدَةَ السِّيَاسِيَّةَ مِنْ أَيِّ طَرَفٍ عَلَى آخَرَ.
نَحْنُ بِشَكْلٍ وَاضِحٍ مَعَ وَقْفِ الْحَرْبِ، وَوَقْفِ سَفْكِ الدِّمَاءِ، وَتَحْقِيقِ الْعَدَالَةِ لِكُلِّ شُعُوبِ الدُّنْيَا، مَعَ مَنْعِ تَصْدِيرِ الثَّوْرَاتِ وَالْأَيْدِيُولُوجِيَّاتِ إِلَى أَيِّ بَلَدٍ.
فَالدِّيمُقْرَاطِيَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ خِيَارَاتُ الشُّعُوبِ، لَيْسَتْ إِسْقَاطَاتٍ سِيَاسِيَّةً أَوْ عَسْكَرِيَّةً أَوْ أَمْنِيَّةً أَوْ عَقَدِيَّةً يُمْكِنُ فَرْضُهَا قَسْرًا.
نَحْنُ ضِدَّ التَّوَسُّعِ الصُّهْيُونِيِّ، وَضِدَّ أَيِّ تَدَخُّلٍ أَمْرِيكِيٍّ يَزِيدُ الِاشْتِعَالَ، وَضِدَّ مَنْهَجِ تَصْدِيرِ الثَّوْرَةِ الْإِيرَانِيِّ، وَلَكِنَّ مِحْوَرَ الْحَدِيثِ الْآنَ لَيْسَ تَصْفِيَةَ الْحِسَابَاتِ، بَلْ مَنْعُ أَيِّ اعْتِدَاءٍ عَلَى أَيِّ دَوْلَةٍ عَرَبِيَّةٍ لَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ هَذِهِ الْحَرْبِ الَّتِي بَدَأَتْ تَتَوَسَّعُ فِي الْمِنْطَقَةِ.
وَلَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ أَنْ تُفْرَضَ عَلَى بَعْضِ الدُّوَلِ حَالَةُ التَّسَلُّطِ أَوِ الِاعْتِدَاءِ بِذَرِيعَةِ وُجُودِ قَوَاعِدَ أَوْ جُنُودٍ أَمْرِيكِيِّينَ؛ فَهَذِهِ التَّرْتِيبَاتُ قَائِمَةٌ تَارِيخِيًّا وَفِي إِطَارِ اتِّفَاقَاتٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِأَمْنِ هَذِهِ الدُّوَلِ وَاسْتِقْرَارِهَا، وَلَيْسَتْ ذَرِيعَةً لِاسْتِبَاحَةِ سِيَادَتِهَا.
تِلْكَ حَقِيقَةٌ يَجِبُ أَنْ يَفْهَمَهَا الْجَمِيعُ.
إِنَّ بَعْضَ الْمَنْشُورَاتِ الَّتِي تُقَلِّلُ مِنْ خُطُورَةِ مَا يَجْرِي تَلْعَبُ بِالنَّارِ، وَمَنْ يَلْعَبُ بِالنَّارِ قَدْ يُحْرِقُ بَيْتَهُ قَبْلَ بَيْتِ غَيْرِهِ.
عَلَى وَقْعِ طُبُولِ الْمُوَاجَهَةِ
عَلَى وَقْعِ طُبُولِ مُوَاجَهَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ تُقْرَعُ بِقُوَّةٍ، وَتُوشِكُ أَنْ تَبْتَلِعَ الشَّرْقَ الْأَوْسَطَ بِأَسْرِهِ، نُؤَكِّدُ—كُتَّابًا وَسِيَاسِيِّينَ—أَنَّ الْحَلَّ لَيْسَ فِي تَسَابُقِ الصَّوَارِيخِ، بَلْ فِي تَسَابُقِ الْمُبَادَرَاتِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ.
لَمْ يَعُدِ الِانْزِلَاقُ نَحْوَ الْهَاوِيَةِ الْمَجْهُولَةِ مُجَرَّدَ احْتِمَالٍ، بَلْ أَصْبَحَ وَاقِعًا مُرْعِبًا يَسْتَدْعِي تَدَخُّلًا دُوَلِيًّا فَوْرِيًّا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ النِّيرَانُ عَنْ كُلِّ سَيْطَرَةٍ.
إِنَّ اسْتِمْرَارَ لُغَةِ الْمَدَافِعِ وَالتَّصْعِيدِ الْمُتَبَادَلِ سَيَدْفَعُ الْمِنْطَقَةَ نَحْوَ فَوْضَى شَامِلَةٍ، لَا يَنْجُو مِنْ شَظَايَاهَا أَحَدٌ.
وَبَعِيدًا عَنِ الْمُسَكِّنَاتِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ الْمُعْتَادَةِ، نُرِيدُ رُؤْيَةً وَاضِحَةً وَمُبَاشِرَةً تَفْرِضُ تَهْدِئَةً شَامِلَةً وَمُسْتَدَامَةً وَفَوْرِيَّةً.
إِنَّ إِطْفَاءَ بُؤَرِ الصِّرَاعِ وَاسْتِعَادَةَ اسْتِقْرَارِ إِقْلِيمٍ مُخْتَطَفٍ يَتَطَلَّبُ إِرَادَةً حَقِيقِيَّةً لِفَتْحِ مَسَارٍ سِيَاسِيٍّ يُنْقِذُ شُعُوبَنَا مِنْ دَفْعِ فَاتُورَةِ مُوَاجَهَةٍ بَاهِظَةٍ لَا نَاقَةَ لَهُمْ فِيهَا وَلَا جَمَلَ.
الْخَاتِمَةُ
إِلَى كُلِّ مَنْ يُصِرُّ عَلَى تَبْسِيطِ الْمَشْهَدِ:
الْحَقِيقَةُ أَعْقَدُ مِنْ شِعَارٍ، وَالْوَطَنُ أَكْبَرُ مِنْ مِحْوَرٍ، وَالسِّيَادَةُ أَسْمَى مِنْ أَنْ تُخْتَزَلَ فِي اصْطِفَافٍ.
نُرِيدُ أَنْ تَتَوَقَّفَ الْحَرْبُ، أَنْ يَتَوَقَّفَ سَفْكُ الدِّمَاءِ، أَنْ يُفْرَضَ الْأَمْنُ وَالِاسْتِقْرَارُ الْإِقْلِيمِيُّ عَبْرَ الْحِوَارِ وَالدِّبْلُومَاسِيَّةِ، لَا عَبْرَ الْمَدَافِعِ وَالصَّوَارِيخِ.
حَفِظَ اللَّهُ الْوَطَنَ آمِنًا مُسْتَقِرًّا، وَحَفِظَ الْإِنْسَانِيَّةَ جَمِيعًا، وَكَفَانَا حُرُوبًا وَقَتْلًا وَتَدْمِيرًا.
فَلْيَكُنِ السَّلَامُ قَرَارًا… لَا أُمْنِيَّةً.
كَأَنَّ الْأَوْطَانَ أَوْرَاقُ لُعْبٍ، وَكَأَنَّ السِّيَادَةَ رَأْيٌ يُبَاعُ فِي سُوقِ الشِّعَارَاتِ.
إِنَّ اخْتِزَالَ الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ—وَرُبَّمَا الْعَالَمِ كُلِّهِ—فِي مُعَادَلَةٍ مُشَوَّهَةٍ: «إِمَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ إِيرَانَ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي صَفِّ أَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ»، هُوَ إِفْلَاسٌ سِيَاسِيٌّ وَفِكْرِيٌّ لَا يَتَّفِقُ مَعَ عُرُوبَتِنَا، وَلَا قَوْمِيَّتِنَا، وَلَا وَطَنِيَّتِنَا.
سِيَادَةُ الْقَرَارِ لَا تَقْبَلُ الْوِصَايَةَ
مَنْ نَصَّبَ بَعْضَ النَّاسِ أَوْصِيَاءَ عَلَى الْعَقْلِ الْعَرَبِيِّ؟
وَبِأَيِّ حَقٍّ تُفْرَضُ عَلَيْنَا خِيَارَاتٌ مُسَبَّقَةٌ، وَتُرْفَعُ فِي وُجُوهِنَا لَافِتَاتُ التَّخْوِينِ إِذَا رَفَضْنَا الِانْدِرَاجَ فِي أُحَادِيَّةِ الْمَعْسْكَرَاتِ؟
إِنَّ الْوَطَنَ لَيْسَ سَاحَةَ تَجَارِبَ لِمَشَارِيعَ إِقْلِيمِيَّةٍ عَابِرَةٍ لِلْحُدُودِ، وَلَا مَيْدَانًا لِتَصْفِيَةِ حِسَابَاتٍ أَيْدِيُولُوجِيَّةٍ.
نَحْنُ—كَمَا كُنَّا دَائِمًا—مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ كَانَ، وَضِدَّ الْعُدْوَانِ أَيًّا كَانَ مَصْدَرُهُ.
مَوْقِفُنَا الْوَاضِحُ لَا لَبْسَ فِيهِ
نُعْلِنُهَا صَرَاحَةً:
نَحْنُ كَأُرْدُنِيِّينَ ضِدَّ الْكِيَانِ الْإِسْرَائِيلِيِّ التَّوَسُّعِيِّ، وَنَدْعُوهُ إِلَى وَقْفِ اعْتِدَاءَاتِهِ عَلَى الشَّعْبِ الْفِلَسْطِينِيِّ وَعَلَى لُبْنَانَ وَالْيَمَنِ.
وَنُطَالِبُ بِمُحَاكَمَةِ رَئِيسِ وُزَرَاءِ إِسْرَائِيلَ بنيامين نتنياهو أَمَامَ محكمة العدل الدولية فِي لَاهَايْ، لِيَكُونَ الْقَانُونُ الدُّوَلِيُّ فَوْقَ الْقُوَّةِ، لَا أَسِيرًا لَهَا.
وَكَمَا طَالَبْنَا الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةَ وَرَئِيسَهَا دونالد ترامب بِالْعَمَلِ الْجَادِّ لِتَحْقِيقِ السَّلَامِ فِي فِلَسْطِينِ، وَإِعْلَانِ دَوْلَةٍ فِلَسْطِينِيَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَاصِمَتُهَا الْقُدْسُ، نُؤَكِّدُ أَنَّ هَذَا مَوْقِفٌ قَاطِعٌ لَا يَحْتَمِلُ الْمُرَاوَغَةَ.
وَنُطَالِبُ أَيْضًا بِفَرْضِ السَّلَامِ فِي لِيبْيَا وَالسُّودَانِ، وَوَقْفِ مَا يَجْرِي مِنْ تَقْسِيمٍ وَمَنَاطِقِ نُفُوذٍ تَفْتِكُ بِالدُّوَلِ وَتُشَرِّدُ الشُّعُوبَ.
السِّيَادَةُ خَطٌّ أَحْمَرُ
وَلَكِنَّ هَذَا شَيْءٌ، وَأَنْ تُسْتَخْدَمَ أَرَاضٍ عَرَبِيَّةٌ أَوْ أَجْوَاءُ دُوَلٍ ذَاتِ سِيَادَةٍ فِي صِرَاعَاتٍ إِقْلِيمِيَّةٍ شَيْءٌ آخَرُ.
فَسَمَاءُ الْأُرْدُنِّ وَأَرْضُهُ وَمِيَاهُهُ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ سِيَادَتِهِ، وَأَيُّ اعْتِدَاءٍ عَلَيْهَا—مَهْمَا كَانَتِ الذَّرَائِعُ—يَضَعُنَا أَمَامَ وَاجِبِ الدِّفَاعِ عَنِ الْوَطَنِ وَمُوَاطِنِيهِ.
وَلْيَكُنِ الْأَمْرُ وَاضِحًا: الْمَوْقِفُ الْيَوْمَ لَا يَقْبَلُ لَا التَّزَلُّفَ وَلَا الْمُجَامَلَةَ، وَلَا الْبُكَاءَ عَلَى الْأَطْلَالِ، وَلَا الْمُزَايَدَةَ السِّيَاسِيَّةَ مِنْ أَيِّ طَرَفٍ عَلَى آخَرَ.
نَحْنُ بِشَكْلٍ وَاضِحٍ مَعَ وَقْفِ الْحَرْبِ، وَوَقْفِ سَفْكِ الدِّمَاءِ، وَتَحْقِيقِ الْعَدَالَةِ لِكُلِّ شُعُوبِ الدُّنْيَا، مَعَ مَنْعِ تَصْدِيرِ الثَّوْرَاتِ وَالْأَيْدِيُولُوجِيَّاتِ إِلَى أَيِّ بَلَدٍ.
فَالدِّيمُقْرَاطِيَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ خِيَارَاتُ الشُّعُوبِ، لَيْسَتْ إِسْقَاطَاتٍ سِيَاسِيَّةً أَوْ عَسْكَرِيَّةً أَوْ أَمْنِيَّةً أَوْ عَقَدِيَّةً يُمْكِنُ فَرْضُهَا قَسْرًا.
نَحْنُ ضِدَّ التَّوَسُّعِ الصُّهْيُونِيِّ، وَضِدَّ أَيِّ تَدَخُّلٍ أَمْرِيكِيٍّ يَزِيدُ الِاشْتِعَالَ، وَضِدَّ مَنْهَجِ تَصْدِيرِ الثَّوْرَةِ الْإِيرَانِيِّ، وَلَكِنَّ مِحْوَرَ الْحَدِيثِ الْآنَ لَيْسَ تَصْفِيَةَ الْحِسَابَاتِ، بَلْ مَنْعُ أَيِّ اعْتِدَاءٍ عَلَى أَيِّ دَوْلَةٍ عَرَبِيَّةٍ لَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ هَذِهِ الْحَرْبِ الَّتِي بَدَأَتْ تَتَوَسَّعُ فِي الْمِنْطَقَةِ.
وَلَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ أَنْ تُفْرَضَ عَلَى بَعْضِ الدُّوَلِ حَالَةُ التَّسَلُّطِ أَوِ الِاعْتِدَاءِ بِذَرِيعَةِ وُجُودِ قَوَاعِدَ أَوْ جُنُودٍ أَمْرِيكِيِّينَ؛ فَهَذِهِ التَّرْتِيبَاتُ قَائِمَةٌ تَارِيخِيًّا وَفِي إِطَارِ اتِّفَاقَاتٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِأَمْنِ هَذِهِ الدُّوَلِ وَاسْتِقْرَارِهَا، وَلَيْسَتْ ذَرِيعَةً لِاسْتِبَاحَةِ سِيَادَتِهَا.
تِلْكَ حَقِيقَةٌ يَجِبُ أَنْ يَفْهَمَهَا الْجَمِيعُ.
إِنَّ بَعْضَ الْمَنْشُورَاتِ الَّتِي تُقَلِّلُ مِنْ خُطُورَةِ مَا يَجْرِي تَلْعَبُ بِالنَّارِ، وَمَنْ يَلْعَبُ بِالنَّارِ قَدْ يُحْرِقُ بَيْتَهُ قَبْلَ بَيْتِ غَيْرِهِ.
عَلَى وَقْعِ طُبُولِ الْمُوَاجَهَةِ
عَلَى وَقْعِ طُبُولِ مُوَاجَهَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ تُقْرَعُ بِقُوَّةٍ، وَتُوشِكُ أَنْ تَبْتَلِعَ الشَّرْقَ الْأَوْسَطَ بِأَسْرِهِ، نُؤَكِّدُ—كُتَّابًا وَسِيَاسِيِّينَ—أَنَّ الْحَلَّ لَيْسَ فِي تَسَابُقِ الصَّوَارِيخِ، بَلْ فِي تَسَابُقِ الْمُبَادَرَاتِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ.
لَمْ يَعُدِ الِانْزِلَاقُ نَحْوَ الْهَاوِيَةِ الْمَجْهُولَةِ مُجَرَّدَ احْتِمَالٍ، بَلْ أَصْبَحَ وَاقِعًا مُرْعِبًا يَسْتَدْعِي تَدَخُّلًا دُوَلِيًّا فَوْرِيًّا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ النِّيرَانُ عَنْ كُلِّ سَيْطَرَةٍ.
إِنَّ اسْتِمْرَارَ لُغَةِ الْمَدَافِعِ وَالتَّصْعِيدِ الْمُتَبَادَلِ سَيَدْفَعُ الْمِنْطَقَةَ نَحْوَ فَوْضَى شَامِلَةٍ، لَا يَنْجُو مِنْ شَظَايَاهَا أَحَدٌ.
وَبَعِيدًا عَنِ الْمُسَكِّنَاتِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ الْمُعْتَادَةِ، نُرِيدُ رُؤْيَةً وَاضِحَةً وَمُبَاشِرَةً تَفْرِضُ تَهْدِئَةً شَامِلَةً وَمُسْتَدَامَةً وَفَوْرِيَّةً.
إِنَّ إِطْفَاءَ بُؤَرِ الصِّرَاعِ وَاسْتِعَادَةَ اسْتِقْرَارِ إِقْلِيمٍ مُخْتَطَفٍ يَتَطَلَّبُ إِرَادَةً حَقِيقِيَّةً لِفَتْحِ مَسَارٍ سِيَاسِيٍّ يُنْقِذُ شُعُوبَنَا مِنْ دَفْعِ فَاتُورَةِ مُوَاجَهَةٍ بَاهِظَةٍ لَا نَاقَةَ لَهُمْ فِيهَا وَلَا جَمَلَ.
الْخَاتِمَةُ
إِلَى كُلِّ مَنْ يُصِرُّ عَلَى تَبْسِيطِ الْمَشْهَدِ:
الْحَقِيقَةُ أَعْقَدُ مِنْ شِعَارٍ، وَالْوَطَنُ أَكْبَرُ مِنْ مِحْوَرٍ، وَالسِّيَادَةُ أَسْمَى مِنْ أَنْ تُخْتَزَلَ فِي اصْطِفَافٍ.
نُرِيدُ أَنْ تَتَوَقَّفَ الْحَرْبُ، أَنْ يَتَوَقَّفَ سَفْكُ الدِّمَاءِ، أَنْ يُفْرَضَ الْأَمْنُ وَالِاسْتِقْرَارُ الْإِقْلِيمِيُّ عَبْرَ الْحِوَارِ وَالدِّبْلُومَاسِيَّةِ، لَا عَبْرَ الْمَدَافِعِ وَالصَّوَارِيخِ.
حَفِظَ اللَّهُ الْوَطَنَ آمِنًا مُسْتَقِرًّا، وَحَفِظَ الْإِنْسَانِيَّةَ جَمِيعًا، وَكَفَانَا حُرُوبًا وَقَتْلًا وَتَدْمِيرًا.
فَلْيَكُنِ السَّلَامُ قَرَارًا… لَا أُمْنِيَّةً.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/03 الساعة 18:14