ابو دلو يكتب: اسم الحزب السياسي وفق أحكام القانون
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/03 الساعة 12:57
يشكل الحق في تأليف الأحزاب السياسية أحد أبرز تجليات المشاركة السياسية في الدولة الحديثة، وهو تعبير عملي عن مبدأ التعددية السياسية الذي يقوم عليه البناء الدستوري ونظام الحكم الديمقراطي.
وقد حرص الدستور الأردني على تكريس هذا الحق ضمن إطار يوازن بين حرية التنظيم السياسي ومتطلبات حماية النظام الدستوري، فجاء النص واضحاً في المادة (16) من الدستور التي منحت الأردنيين حق تأسيس الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية ضمن ضوابط محددة.
فقد نصت الفقرة الثانية من المادة (16) على أن: «للأردنيين حق تأليف الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية على أن تكون غايتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف أحكام الدستور».
ويستفاد من هذا النص أن المشرع الدستوري لم يقر الحق بصورة مطلقة، وإنما قيده بقيود موضوعية تتعلق بمشروعية الغاية وسلمية الوسائل وعدم مخالفة النظام الداخلي لأحكام الدستور. وهذه القيود لا تعد انتقاصاً من الحرية السياسية، بل تمثل ضمانة دستورية لعدم انحراف العمل الحزبي عن الإطار الوطني والدستوري وتغول لون سياسي على اخر.
كما أكدت الفقرة الثالثة من المادة(16/3) ذاتها أن تنظيم طريقة تأليف الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية ومراقبة مواردها يترك للقانون، وهو ما يعكس منهج المشرع الدستوري في الإحالة إلى التشريع العادي لضبط التفاصيل الإجرائية والتنظيمية.
وقد تجسدت هذه الإحالة في قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022، الذي جاء في سياق نتاج مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وبهدف واضح يتمثل في تعزيز دور الأحزاب في الحياة العامة وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية المنظمة ،والمشاركة بالحكم ، و لن اخوض بما يظهر لنا من نتائج ظاهرة لعملية التحديث السياسي حتى هذا التاريخ .
وقد سعى هذا القانون إلى تحقيق معادلة دقيقة تقوم على تمكين الأحزاب من العمل والمنافسة السياسية من جهة، وفرض متطلبات الحوكمة والشفافية والالتزام الدستوري من جهة أخرى.
فالمشرع لم يكتف بإقرار الحق، بل وضع إطاراً رقابياً يضمن أن تمارس الأحزاب نشاطها ضمن حدود المشروعية الدستورية والقانونية، وهو توجه يتفق مع ما استقر عليه الفقه الدستوري المقارن في اغلب الدول التي تتبنى التعددية الحزبية.
وفي هذا السياق، منح الدستور والقانون الهيئة المستقلة للانتخاب صلاحيات رقابية على الأحزاب السياسية، بما في ذلك متابعة التزامها بأحكام القانون وأنظمتها الداخلية.
وخلال الأشهر الماضية، قامت الهيئة بمخاطبة عدد من الأحزاب السياسية بضرورة التقيد بمتطلبات الحوكمة وإجراء التعديلات اللازمة على أنظمتها الداخلية وتصويب المخالفات القائمة للقانون.
وقد تباينت استجابة الأحزاب، فمنها من بادر إلى التصويب الكامل، ومنها من استجاب جزئياً ، ومنها من لم يتقيد بالإشعارات والكتب المرسلة.
ومؤخراً، قامت الهيئة ، استناداً إلى صلاحياتها الدستورية وإلى أحكام قانون الأحزاب السياسية، بتوجيه إخطار إلى حزب جبهة العمل الإسلامي بضرورة تصويب المخالفات لديه خلال مدة ستين يوماً من تاريخ الاخطار، وذلك وفقاً للمادة (33) من القانون التي نصت صراحة على "أنه إذا خالف الحزب اياً من أحكام القانون فعلى المجلس توجيه إخطار له بوجوب تصويب المخالفة خلال ستين يومًا، مع إمكانية تمديد هذه المدة ثلاثين يومًا أخرى إذا قدم الحزب مبررات مقنعة لتعذر التصويب خلال المدة الأولى".
ويلاحظ أن المشرع الأردني تبنى نهجاً متدرجاً يقوم على منح الحزب فرصة لتصويب المخالفة قبل الانتقال إلى الجزاءات الأشد التي قد تؤدي الى وقف عمل الحزب، وهو نهج ينسجم مع حماية الحرية الحزبية ويعكس فلسفة قانونية تقوم على تصويب الاوضاع قبل فرض العقوبات.
غير أنه من زاوية قانونية والتي يتبنها كاتب هذا المقال ، كان الأجدر من حيث المثالية التطبيقية أن تفعل أحكام القانون فور دخوله حيز النفاذ وضمن الأطر الزمنية التي رسمها ووفق احكامه بالمواد (40 و 11) ، إلا أن التأخر في التطبيق، مهما طال، لا ينشى مركزاً قانونياً مكتسباً للمخالف، ولا يمنع الجهة المختصة من ممارسة صلاحياتها متى كان النص نافذاً والقانون ساري.
ومن بين المسائل التي أثيرت في هذا الإطار مسألة مدى توافق اسم الحزب مع احكام القانون والتي ترى الهيئة بانه مخالف لأحكام المادة (5/ب) من قانون الأحزاب السياسية رقم)7( لسنة 2022 ، والتي نصت على أنه "لا يجوز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية، ولا على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل".
وتثور هنا مسألة قانونية دقيقة تتعلق بما إذا كان اسم الحزب يعد جزءاً من البنية القانونية الخاضعة والتابعة لهذا الحظر ام لا،والراجح فقهياً وقانونياً أن اسم الحزب يشكل عنصراً أصيلاً وجزء من نظامه الداخلي وهويته القانونية ، ويخضع لرقابة المشروعية ذاتها التي تخضع لها باقي هيكلة الحزب التنظيمية (النظام الاساسي).
ولا ينال من ذلك الجدل السياسي أو الفقهي حول مدلول الاسم أو أثره العملي في الحياة السياسية،ولن اخوض في دفع بان الاسم غير مخالف كون ان دين الدولة الاسلام الخ .. والتي لي راي فيها ليس مكانه هذا المقال ، لذا فإن الفيصل في النهاية هو التفسير القانوني للنصوص ومدى انطباقها على الحالة، وهو أمر يبقى من اختصاص القضاء عند احالة الامر اليه ،وبالتالي، فإن مطالبة الحزب بتصويب وضعه ، وفق نصوص القانون ،تدخل ضمن نطاق الصلاحيات الرقابية المقررة للهيئة المستقلة للانتخاب بموجب القانون .
أما من حيث الآثار القانونية لعدم الامتثال والتصويب ، فإن قانون الأحزاب رسم مساراً تصاعدياً واضحاً، يبدأ بالتنبيه والإخطار الرسمي ، ثم قد يتدرج إلى وقف أعمال الحزب وفق للمادة (34) من القانون ، وصولًا إلى إحالة الأمر إلى القضاء من خلال محكمة البداية الذي يملك وحده سلطة إصدار حكم قطعي بحل الحزب وفقاً لأحكام المادة (35) ،وهنا يعد اشتراط الحكم القضائي ضمانة جوهرية لحماية التعددية السياسية ومنع التعسف في استخدام سلطة الحل من قبل اي جهة .
وفي المقابل، يبقى للحزب كامل الحق في سلوك طرق الطعن والدفاع التي يكفلها الدستور والقانون، وقد يستند في ذلك إلى تفسيرات دستورية أو قانونية يرى أنها تسند موقفه في الإبقاء على اسمه أو نظامه الداخلي غير أن الحسم النهائي في مثل هذه المنازعات يظل بيد القضاء المختص، الذي يوازن بين نصوص القانون ومبادئ الدستور .
أنه في حال صدور قرار من القضاء بحل الحزب ، سوف يرتب اثار سياسية متعددة ، لا نعلم كيف يراها الحزب والتي من الممكن ان تكون بوجهة نظره مقدور على تخطيها .
وقد حرص الدستور الأردني على تكريس هذا الحق ضمن إطار يوازن بين حرية التنظيم السياسي ومتطلبات حماية النظام الدستوري، فجاء النص واضحاً في المادة (16) من الدستور التي منحت الأردنيين حق تأسيس الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية ضمن ضوابط محددة.
فقد نصت الفقرة الثانية من المادة (16) على أن: «للأردنيين حق تأليف الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية على أن تكون غايتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف أحكام الدستور».
ويستفاد من هذا النص أن المشرع الدستوري لم يقر الحق بصورة مطلقة، وإنما قيده بقيود موضوعية تتعلق بمشروعية الغاية وسلمية الوسائل وعدم مخالفة النظام الداخلي لأحكام الدستور. وهذه القيود لا تعد انتقاصاً من الحرية السياسية، بل تمثل ضمانة دستورية لعدم انحراف العمل الحزبي عن الإطار الوطني والدستوري وتغول لون سياسي على اخر.
كما أكدت الفقرة الثالثة من المادة(16/3) ذاتها أن تنظيم طريقة تأليف الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية ومراقبة مواردها يترك للقانون، وهو ما يعكس منهج المشرع الدستوري في الإحالة إلى التشريع العادي لضبط التفاصيل الإجرائية والتنظيمية.
وقد تجسدت هذه الإحالة في قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022، الذي جاء في سياق نتاج مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وبهدف واضح يتمثل في تعزيز دور الأحزاب في الحياة العامة وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية المنظمة ،والمشاركة بالحكم ، و لن اخوض بما يظهر لنا من نتائج ظاهرة لعملية التحديث السياسي حتى هذا التاريخ .
وقد سعى هذا القانون إلى تحقيق معادلة دقيقة تقوم على تمكين الأحزاب من العمل والمنافسة السياسية من جهة، وفرض متطلبات الحوكمة والشفافية والالتزام الدستوري من جهة أخرى.
فالمشرع لم يكتف بإقرار الحق، بل وضع إطاراً رقابياً يضمن أن تمارس الأحزاب نشاطها ضمن حدود المشروعية الدستورية والقانونية، وهو توجه يتفق مع ما استقر عليه الفقه الدستوري المقارن في اغلب الدول التي تتبنى التعددية الحزبية.
وفي هذا السياق، منح الدستور والقانون الهيئة المستقلة للانتخاب صلاحيات رقابية على الأحزاب السياسية، بما في ذلك متابعة التزامها بأحكام القانون وأنظمتها الداخلية.
وخلال الأشهر الماضية، قامت الهيئة بمخاطبة عدد من الأحزاب السياسية بضرورة التقيد بمتطلبات الحوكمة وإجراء التعديلات اللازمة على أنظمتها الداخلية وتصويب المخالفات القائمة للقانون.
وقد تباينت استجابة الأحزاب، فمنها من بادر إلى التصويب الكامل، ومنها من استجاب جزئياً ، ومنها من لم يتقيد بالإشعارات والكتب المرسلة.
ومؤخراً، قامت الهيئة ، استناداً إلى صلاحياتها الدستورية وإلى أحكام قانون الأحزاب السياسية، بتوجيه إخطار إلى حزب جبهة العمل الإسلامي بضرورة تصويب المخالفات لديه خلال مدة ستين يوماً من تاريخ الاخطار، وذلك وفقاً للمادة (33) من القانون التي نصت صراحة على "أنه إذا خالف الحزب اياً من أحكام القانون فعلى المجلس توجيه إخطار له بوجوب تصويب المخالفة خلال ستين يومًا، مع إمكانية تمديد هذه المدة ثلاثين يومًا أخرى إذا قدم الحزب مبررات مقنعة لتعذر التصويب خلال المدة الأولى".
ويلاحظ أن المشرع الأردني تبنى نهجاً متدرجاً يقوم على منح الحزب فرصة لتصويب المخالفة قبل الانتقال إلى الجزاءات الأشد التي قد تؤدي الى وقف عمل الحزب، وهو نهج ينسجم مع حماية الحرية الحزبية ويعكس فلسفة قانونية تقوم على تصويب الاوضاع قبل فرض العقوبات.
غير أنه من زاوية قانونية والتي يتبنها كاتب هذا المقال ، كان الأجدر من حيث المثالية التطبيقية أن تفعل أحكام القانون فور دخوله حيز النفاذ وضمن الأطر الزمنية التي رسمها ووفق احكامه بالمواد (40 و 11) ، إلا أن التأخر في التطبيق، مهما طال، لا ينشى مركزاً قانونياً مكتسباً للمخالف، ولا يمنع الجهة المختصة من ممارسة صلاحياتها متى كان النص نافذاً والقانون ساري.
ومن بين المسائل التي أثيرت في هذا الإطار مسألة مدى توافق اسم الحزب مع احكام القانون والتي ترى الهيئة بانه مخالف لأحكام المادة (5/ب) من قانون الأحزاب السياسية رقم)7( لسنة 2022 ، والتي نصت على أنه "لا يجوز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية، ولا على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل".
وتثور هنا مسألة قانونية دقيقة تتعلق بما إذا كان اسم الحزب يعد جزءاً من البنية القانونية الخاضعة والتابعة لهذا الحظر ام لا،والراجح فقهياً وقانونياً أن اسم الحزب يشكل عنصراً أصيلاً وجزء من نظامه الداخلي وهويته القانونية ، ويخضع لرقابة المشروعية ذاتها التي تخضع لها باقي هيكلة الحزب التنظيمية (النظام الاساسي).
ولا ينال من ذلك الجدل السياسي أو الفقهي حول مدلول الاسم أو أثره العملي في الحياة السياسية،ولن اخوض في دفع بان الاسم غير مخالف كون ان دين الدولة الاسلام الخ .. والتي لي راي فيها ليس مكانه هذا المقال ، لذا فإن الفيصل في النهاية هو التفسير القانوني للنصوص ومدى انطباقها على الحالة، وهو أمر يبقى من اختصاص القضاء عند احالة الامر اليه ،وبالتالي، فإن مطالبة الحزب بتصويب وضعه ، وفق نصوص القانون ،تدخل ضمن نطاق الصلاحيات الرقابية المقررة للهيئة المستقلة للانتخاب بموجب القانون .
أما من حيث الآثار القانونية لعدم الامتثال والتصويب ، فإن قانون الأحزاب رسم مساراً تصاعدياً واضحاً، يبدأ بالتنبيه والإخطار الرسمي ، ثم قد يتدرج إلى وقف أعمال الحزب وفق للمادة (34) من القانون ، وصولًا إلى إحالة الأمر إلى القضاء من خلال محكمة البداية الذي يملك وحده سلطة إصدار حكم قطعي بحل الحزب وفقاً لأحكام المادة (35) ،وهنا يعد اشتراط الحكم القضائي ضمانة جوهرية لحماية التعددية السياسية ومنع التعسف في استخدام سلطة الحل من قبل اي جهة .
وفي المقابل، يبقى للحزب كامل الحق في سلوك طرق الطعن والدفاع التي يكفلها الدستور والقانون، وقد يستند في ذلك إلى تفسيرات دستورية أو قانونية يرى أنها تسند موقفه في الإبقاء على اسمه أو نظامه الداخلي غير أن الحسم النهائي في مثل هذه المنازعات يظل بيد القضاء المختص، الذي يوازن بين نصوص القانون ومبادئ الدستور .
أنه في حال صدور قرار من القضاء بحل الحزب ، سوف يرتب اثار سياسية متعددة ، لا نعلم كيف يراها الحزب والتي من الممكن ان تكون بوجهة نظره مقدور على تخطيها .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/03 الساعة 12:57