إيران بعد خامنئي.. من يبرم الصفقة مع ترامب؟

فهد الخيطان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/03 الساعة 03:15
أسبوع، أسبوعان أم أكثر، لا أحد يعرف على وجه الدقة موعدا لنهاية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

العمليات العسكرية انطلقت استنادا لفرضيات، هي محل اختبار جدي في الأيام المقبلة. البداية كانت مثالية بالنسبة لواشنطن وتل أبيب؛بضربة واحدة تم القضاء على أربعين قائدا عسكريا وأمنيا، والأهم المرشد الأعلى للثورة.

إيران بدون المرشد الذي شكل هوياتها السياسية لعقود طويلة. هذه ليست مجرد خسارة تكتيكية كفقدان قادة الحرس الثوري والجيش، إنما خسارة إستراتيجية ثقيلة الوزن، سيكون لها ما بعدها.

وما بعدها هو بالضبط جوهر الرهان الأميركي الإسرائيلي، والأساس الأهم في اتخاذ قرار الهجوم الكبير على إيران. وذلك أمر لم يكن مستترا أو سرا من أسرار الاستخبارات. ترامب ومن ثم نتنياهو خرجا في خطابين متلفزين، يشرحان ما هو المطلوب من الشعب الإيراني بعد أن تكفلا في تدمير قدرات النظام وتهيئة البيئة الداخلية لنزول الشعب إلى الشوارع لاسترداد السلطة المسلوبة.

الرهان على انهيار الدكتاتورية من الداخل وفقدان السيطرة على مؤسسات الدولة، ما يعبد الطريق أمام قوى المعارضة، غير محددة الهوية لغاية الآن لإكمال المهمة التي بدأتها واشنطن وتل أبيب.

هل تبدو إيران مستعدة لهكذا سيناريو في الأسابيع المقبلة.

الشعب الإيراني يعاني الأمرين من الظروف الاقتصادية الصعبة، والحكم المستبد الذي يأخذ أحكام الإعدام بالجملة. وصراع الأقليات مع السلطة الحاكمة طويل ومعقد، ودائما ما كانت خواصر إيران ضعيفة جراء العلاقة المرتبكة بين القوميات والإثنيات والمذاهب.

نظام الحكم أصابه الإرهاق الشديد بعد حصار اقتصادي طويل. حرب الـ12 يوما حطمت الكثير من قدراته. والحرب الدائرة حاليا خسر فيها أعز ما يملك؛ مرشده الأعلى.

لكن هذه الاعتبارات على أهميتها ليست كافية للجزم بأن فرضية السقوط تحظى بالنصيب الأكبر من التحقق.

مؤسسات النظام منهكة، لكنها ما تزال تملك القدرة على إدارة المواجهة مع الخارج. الأهم بالنسبة لها احتواء التصعيد في الداخل. لدى النظام مؤسسات أمنية فتاكة، تقمع بلا رحمة، ولم يظهر بعد قوة قادرة على مواجهتها في الشارع.

لقد جرّب الإيرانيون النزول للشارع مرات عديدة لكنهم لم يفلحوا في كسر إرادة السلطة، إلا في حالات محدودة نالوا مقابلها تنازلات صغيرة.

مقتل المرشد الأعلى سيغدو معركة وجودية بالنسبة للملايين من أتباعه، والقوى المنخرطة في مؤسسات نظام "الولي الفقيه". وقد تتحول المواجهة، إن وقعت في الشارع، إلى حرب أهلية وحشية.

وفي بال تل أبيب ومن بعدها واشنطن رهان على المجموعات المسلحة التابعة للأقليات. لا شك أن لدى مثل هذه المجموعات ما يمكنها من ضرب مواقع النظام المستهدفة أصلا بالهجمات الجوية، لكن ليس إلى حد إسقاطها.

والمعضلة التي تواجه خيار إسقاط حكم المرشد بعد قتله، هي غياب البديل الواضح والقائم فعلا. رهان واشنطن على تغيير من داخل النظام يبدو واقعيا مقارنة مع خيارات أخرى ليس لها نصيب في المشهد. إعادة تشكيل النظام من داخله وبقيادة إصلاحية مستعدة بشكل جدي للتخلي عن مقاربات حكم المرشد المتشددة.

ليس ثمة بديل ناضج من خارج النظام، سوى ذلك السيناريو الشرير والمكلف الذي يسعى لدفع إيران نحو فوضى داخلية طويلة، تفتت وحدتها، وتحيلها لكيانات طائفية ومذهبية متصارعة.

مثل هذا السيناريو يتطلب حربا طويلة، لا يبدو ترامب مستعدا للغرق فيها. ترامب ليس صاحب نفس طويل في الحروب. يفضل الضربات الساحقة والسريعة، والصفقات. فمن يُقدِم من القيادة الإيرانية على تقديم عرض للرئيس ترامب؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/03 الساعة 03:15