العمرو يكتب: الوقوف مع الأردن شرفٌ لا يمنحه الله لذليل
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/02 الساعة 03:18
واخيراً صدر بيان عن حزب جبهة العمل الإسلامي؛ يخفي أكثر مما يكشف، توقيته أولاً يطرح سؤالاً سياسياً مشروعاً، لماذا تأخر الحزب في إعلان موقفه، رغم أن خطابه التقليدي يقوم على الجاهزية الأيديولوجية في مثل هذه الملفات، والتأخر هنا ليس تفصيلاً إجرائياً، بل مؤشر على حسابات داخلية دقيقة، توازن بين اعتبارات البيئة الأردنية وضغوط الحاضنة التنظيمية المرتبطة تاريخياً بجماعة الإخوان المسلمين، التي تنظر إلى إيران بوصفها شريكاً ظرفياً في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، رغم التباينات العقائدية العميقة.
لغة البيان تكشف هذا التوازن المتوتر؛ في صدر الخطاب، وضعت إيران في موقع الضحية المركزية، وصيغت الإدانة بعبارات تصعيدية حادة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما جاء ذكر السيادة الأردنية لاحقاً، كفقرة إلزامية لتفادي الاتهام بالاصطفاف خارج الإجماع الوطني متناسين القصف المجوسي الفارسي اليومي منذ بداية العملية العسكرية الأمريكية ضد نظام الملالي في طهران، وهذا الترتيب ليس بريئاً، بل يعكس أولوية سياسية واضحة.
بيان الحزب لم يبدأ من الأردن، بل من طهران، ثم عاد ليضيف جملة تحفظية عن رفض المساس بالأراضي الأردنية، وكأنها تأمين لغوي ضد النقد الداخلي؛ فالحديث عن السيادة الوطنية جاء بصيغة عامة ومجردة، دون أي تحديد لمقتضياتها العملية في سياق صراع إقليمي تتداخل فيه الحسابات الأمنية الأردنية الحساسة؛ في المقابل، كان الخطاب تجاه إيران مباشراً وحاسماً ومشحوناً بمفردات تعبئة أيديولوجية.
هذا التباين في الحدة والوضوح يشي بأن البيان صيغ ليؤدي وظيفة مزدوجة، حماية الحزب من اتهام التخلي عن الولاء الوطني، مع الحفاظ على تموضعه السياسي في محور إقليمي يرى في إيران رأس حربة في مواجهة المشروع الإسرائيلي الأمريكي؛ والأخطر أن البيان يعيد إنتاج خطاب استقطابي يتجاهل تعقيدات المشهد الأردني.
الأردن دولة ذات موقع جيوسياسي دقيق، وحدوده ليست ساحة شعارات؛ أي خطاب يضعه في قلب معركة إقليمية دون مراعاة توازناته الاستراتيجية يغامر بالأمن الوطني؛ كما ان الاكتفاء برفع شعار تمتين الجبهة الداخلية، مع استمرار ضخ خطاب تعبوي عابر للحدود، يعكس ازدواجية واضحة، تقية منسوخة ملالياً.
ما صدر ليس بياناً وطنياً خالصاً، بل نص سياسي يحاول الجمع بين خطابين متعارضين؛ ظاهره دفاع عن السيادة، وباطنه اصطفاف إقليمي محسوب؛ وهذا النمط من الخطاب يضاعف عدم الثقة، لأنه يوحي بأن الأولوية ليست للدولة الأردنية ككيان مستقل أو كوطن، بل لحسابات أيديولوجية أوسع؛ سياسة التقيّة في الوقت الراهن لا تحتمل هذا القدر من الازدواج، خصوصاً في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، فإما أن تكون أردنياً أو لا تكون، وليعلم الجميع كائناً من يكون على الارض الأردنية أن الوقوف مع الأردن شرف لا يمنحه الله لذليل.
لغة البيان تكشف هذا التوازن المتوتر؛ في صدر الخطاب، وضعت إيران في موقع الضحية المركزية، وصيغت الإدانة بعبارات تصعيدية حادة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما جاء ذكر السيادة الأردنية لاحقاً، كفقرة إلزامية لتفادي الاتهام بالاصطفاف خارج الإجماع الوطني متناسين القصف المجوسي الفارسي اليومي منذ بداية العملية العسكرية الأمريكية ضد نظام الملالي في طهران، وهذا الترتيب ليس بريئاً، بل يعكس أولوية سياسية واضحة.
بيان الحزب لم يبدأ من الأردن، بل من طهران، ثم عاد ليضيف جملة تحفظية عن رفض المساس بالأراضي الأردنية، وكأنها تأمين لغوي ضد النقد الداخلي؛ فالحديث عن السيادة الوطنية جاء بصيغة عامة ومجردة، دون أي تحديد لمقتضياتها العملية في سياق صراع إقليمي تتداخل فيه الحسابات الأمنية الأردنية الحساسة؛ في المقابل، كان الخطاب تجاه إيران مباشراً وحاسماً ومشحوناً بمفردات تعبئة أيديولوجية.
هذا التباين في الحدة والوضوح يشي بأن البيان صيغ ليؤدي وظيفة مزدوجة، حماية الحزب من اتهام التخلي عن الولاء الوطني، مع الحفاظ على تموضعه السياسي في محور إقليمي يرى في إيران رأس حربة في مواجهة المشروع الإسرائيلي الأمريكي؛ والأخطر أن البيان يعيد إنتاج خطاب استقطابي يتجاهل تعقيدات المشهد الأردني.
الأردن دولة ذات موقع جيوسياسي دقيق، وحدوده ليست ساحة شعارات؛ أي خطاب يضعه في قلب معركة إقليمية دون مراعاة توازناته الاستراتيجية يغامر بالأمن الوطني؛ كما ان الاكتفاء برفع شعار تمتين الجبهة الداخلية، مع استمرار ضخ خطاب تعبوي عابر للحدود، يعكس ازدواجية واضحة، تقية منسوخة ملالياً.
ما صدر ليس بياناً وطنياً خالصاً، بل نص سياسي يحاول الجمع بين خطابين متعارضين؛ ظاهره دفاع عن السيادة، وباطنه اصطفاف إقليمي محسوب؛ وهذا النمط من الخطاب يضاعف عدم الثقة، لأنه يوحي بأن الأولوية ليست للدولة الأردنية ككيان مستقل أو كوطن، بل لحسابات أيديولوجية أوسع؛ سياسة التقيّة في الوقت الراهن لا تحتمل هذا القدر من الازدواج، خصوصاً في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، فإما أن تكون أردنياً أو لا تكون، وليعلم الجميع كائناً من يكون على الارض الأردنية أن الوقوف مع الأردن شرف لا يمنحه الله لذليل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/02 الساعة 03:18