الدبلوماسية الأردنية في قلب العاصفة: جهود ملكية لمنع اتساع رقعة الحرب

المحامي الدكتور يوسف البشتاوي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/02 الساعة 01:46
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، برزت الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني كصوتٍ عقلاني يسعى إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، والعمل على بلورة مسار سياسي يفتح نافذة لحل دبلوماسي يجنّب الإقليم مزيدًا من الدمار وعدم الاستقرار.

منذ تصاعد وتيرة المواجهات والضربات المتبادلة، كثّف جلالة الملك اتصالاته مع قادة وزعماء عرب ودوليين، واضعًا على رأس أولوياته احتواء التصعيد، ومنع تحوّل أراضي المنطقة إلى ساحات صراع مفتوح، وقد ركزت هذه الاتصالات على ضرورة خفض حدة التوتر، وإعادة تفعيل القنوات الدبلوماسية المباشرة وغير المباشرة بين الأطراف المعنية.

ويستند التحرك الأردني إلى قراءة عميقة لتعقيدات المشهد؛ فاستمرار المواجهة بين القوى المنخرطة في الصراع لا يهدد فقط أمن الدول المعنية، بل يضع المنطقة بأسرها أمام مخاطر توسع الحرب، بما يحمله ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية وإنسانية.

يعكس الحراك الذي يقوده جلالة الملك نهجًا أردنيًا ثابتًا يقوم على التوازن بين حماية الأمن الوطني، والدفع في الوقت ذاته نحو حلول سياسية شاملة. فالأردن، بحكم موقعه الجغرافي ودوره التاريخي، يتأثر مباشرة بأي انفجار إقليمي، ما يجعله معنيًا بشكل مباشر بوقف التصعيد ومنع انتقاله إلى مستويات أكثر خطورة.

وفي هذا السياق، شدد جلالته في اتصالاته على أن احترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، والامتناع عن استهداف المدنيين أو توسيع نطاق العمليات العسكرية، تمثل أسسًا ضرورية لإعادة بناء الثقة وتهيئة المناخ لأي مسار تفاوضي محتمل.

لم تقتصر الجهود الملكية على الإطار العربي، بل امتدت لتشمل تواصلاً مع شركاء دوليين فاعلين، بهدف حشد دعم دولي لمبادرات التهدئة، والدفع باتجاه استئناف الحوار عبر وساطات إقليمية ودولية، ويؤكد هذا التحرك قناعة أردنية بأن أي حل مستدام لا يمكن أن يتحقق عبر القوة العسكرية، بل عبر تسويات سياسية تراعي المصالح المشروعة للأطراف كافة، وتحفظ أمن واستقرار المنطقة.

يواصل الأردن بقيادته الهاشمية أداء دوره كصوتٍ للحكمة والاعتدال، مؤكدًا أن الحوار هو الخيار الأقل كلفة، والأكثر قدرة على حماية الشعوب وصون مستقبل المنطقة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/02 الساعة 01:46