الأول من آذار:في مكنونات السيادة.. وتجليات الوفاء

إنعام الحويان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/01 الساعة 22:44
في الأول من آذار، لا أبحثُ عن التاريخ في بطون الكتب، بل أستحضرهُ في مكنونات وجداني؛ ففي مثل هذا اليوم كان ميلادُ مَن علمنا أولى أبجديات الحياة والأنَفَة الأردنية الأصيلة، والدي الشيخ محمد العطية الحويان (رحمه الله)، وهو الحاضرُ الأبدي الذي غرس في وجداننا قيمَ الوفاء للأرض والأمة، والولاءَ للقيادة الهاشمية كأسمى أنواع البرّ، ومنهُ استلهمنا وما زلنا ننهلُ من مَعينِ مسيرتِه العلميّة والعمليّة التي تركتْ أثرًا راسخًا في شتّى الميادين، ومن فيضِ تلكَ القيمِ التي أورثنا إياها بسَدادِ رأيهِ ونبل مسعاه، نبتت مسيرتي في بيتي الثاني، الإذاعة الأردنية، التي نستذكر في مثلِ هذا اليوم من عام 1959 تفضّل جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال -طيب الله ثراه- بافتتاح صرحها في "أم الحيران"، لتنطلق مسيرةُ "أم الإذاعات"؛ صوت العروبةِ والإسلام وضميرِ الوطن الحي، حاملةً أمانة الكلمة التي يتوارثها أجيالٌ من الإعلاميين، ولأنَّ علاقتي بهذا الصرح تتجاوز المهنة لتتصل وشيجةً بالجذور من خلال هذا الثرى الذي احتضنه بفيضٍ من الانتماء والوفاء، فقد نشأتُ فيه إعلامية أردنية عربية أصيلة، تؤمنُ أن الكلمة أمانة، وأن الخبر الذي يصنع القرار يبدأ من صدق الانتماء، سواء في أروقة السياسة أو في عالم الاقتصاد، وتكتمل ثلاثية المجد في هذا اليوم بذكرى تعريب قيادة الجيش العربي عام 1956؛ ذاك القرار الهاشمي الشجاع الذي منحنا السيادة والاعتزاز، وهو ذاته النهج الذي نستمده من جيشنا العربي المصطفوي، درع الوطن وسياجه المنيع، حيث أرى كإعلامية في تعريب الجيش درساً في الإرادة الوطنية التي تجعل من الأردن وطنًا عصيًا على الصعاب ومستقراً نباهي به الدنيا، وفي الأول من آذار، أقفُ ببرِّ البنات، وفخرِ الإعلاميات، وشموخِ الأردنيات، لأقول: رحم الله روح والدي الشيخ محمد العطية الحويان، الرجل الحكيم الذي أورثنا الطّيب، وحمى الله الأردن قيادةً وشعباً، وأدام رِفعة إذاعتنا ومَنعةَ جيشنا منارةً للحق والسيادة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/01 الساعة 22:44