هل يحتاج العالم العربي إلى 'ناتو عربي'؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/01 الساعة 21:33
في عالم تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية، وتتزايد فيه التهديدات العابرة للحدود، يبرز السؤال: هل آن الأوان لتأسيس «ناتو عربي»؟ أي تحالف دفاعي جماعي عربي يقوم على مبدأ الأمن المشترك، على غرار حلف شمال الأطلسي، ويعيد صياغة مفهوم الردع في الإقليم؟
منطقتنا العربية تعيش منذ عقود في بيئة أمنية غير مستقرة: حروب أهلية، تنظيمات مسلحة عابرة للحدود، صراعات نفوذ إقليمية، وتهديدات للممرات البحرية الحيوية ، يضاف الى ذلك هناك تراجع حول استدامة المظلات الأمنية الدولية، وازدياد كلفة الاعتماد الكامل على القوى الكبرى، تبدو الحاجة ملحّة لبناء إطار عربي قادر على تنسيق الدفاع، وتوحيد العقيدة العسكرية، وتطوير منظومات إنذار مبكر مشتركة.
اعتقد أن مبدأ «الأمن الجماعي» ليس ترفًا نظريًا، بل هو استجابة عملية لحقيقة أن التهديدات الحديثة — من الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى الهجمات السيبرانية — لا تعترف بالحدود. وأي دولة بمفردها، مهما بلغت قدراتها، تبقى أكثر هشاشة من منظومة دفاعية منسّقة.
صحيح ان وجود صيغ تعاون عسكري عربي سابقة تحت مظلة جامعة الدول العربية، لكن هذه الأطر ظلت غالبا سياسية أكثر منها عملياتية. «الناتو العربي» ينبغي أن يتجاوز البيانات والقمم إلى بنية مؤسسية واضحة: مجلس دفاع مشترك دائم، قيادة عمليات موحّدة، قواعد اشتباك متفق عليها، وتمويل مستدام ، اما النقطة الجوهرية هنا فهي الانتقال من «التنسيق عند الطوارئ» إلى «الاستعداد الدائم». فنجاح أي تحالف دفاعي يقاس بقدرته على الردع قبل الحرب، لا بإدارة الحرب بعد وقوعها.
تحالف دفاعي عربي منظم يمكن أن يعيد رسم معادلة الردع في الإقليم. وجود مظلة أمنية عربية واضحة يحدّ من شهية أي طرف إقليمي للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية أو تهديد أمنها. كما أنه يمنح الدول العربية موقعًا تفاوضيًا أقوى في علاقاتها الدولية، ويحوّلها من ساحات تنافس إلى كتل فاعلة.
الردع هنا لا يعني التصعيد، بل خلق توازن مستقر يقلّل احتمالات الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة.
أي مشروع جاد لـ«ناتو عربي» يجب أن يبدأ بخطوات تدريجية: تعزيز التكامل الاستخباري، توحيد أنظمة الدفاع الجوي حيث أمكن، بناء مراكز تدريب مشتركة، وإجراء مناورات دورية منتظمة.
لا أعتقد ان الحديث عن «ناتو عربي» ليس مجرد شعار إعلامي؛ بل يعكس إدراكًا متزايدًا بأن مرحلة الاعتماد الأحادي على القوى الكبرى لم تعد كافية لضمان الاستقرار. غير أن النجاح يتطلب إرادة سياسية صلبة، وثقة متبادلة، ورؤية تتجاوز الخلافات الظرفية.
إن بناء منظومة أمن عربي جماعي لم يعد خيارًا مؤجلًا إلى زمن مثالي، بل قد يكون شرطًا أساسيًا لصناعة ذلك الزمن نفسه.
منطقتنا العربية تعيش منذ عقود في بيئة أمنية غير مستقرة: حروب أهلية، تنظيمات مسلحة عابرة للحدود، صراعات نفوذ إقليمية، وتهديدات للممرات البحرية الحيوية ، يضاف الى ذلك هناك تراجع حول استدامة المظلات الأمنية الدولية، وازدياد كلفة الاعتماد الكامل على القوى الكبرى، تبدو الحاجة ملحّة لبناء إطار عربي قادر على تنسيق الدفاع، وتوحيد العقيدة العسكرية، وتطوير منظومات إنذار مبكر مشتركة.
اعتقد أن مبدأ «الأمن الجماعي» ليس ترفًا نظريًا، بل هو استجابة عملية لحقيقة أن التهديدات الحديثة — من الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى الهجمات السيبرانية — لا تعترف بالحدود. وأي دولة بمفردها، مهما بلغت قدراتها، تبقى أكثر هشاشة من منظومة دفاعية منسّقة.
صحيح ان وجود صيغ تعاون عسكري عربي سابقة تحت مظلة جامعة الدول العربية، لكن هذه الأطر ظلت غالبا سياسية أكثر منها عملياتية. «الناتو العربي» ينبغي أن يتجاوز البيانات والقمم إلى بنية مؤسسية واضحة: مجلس دفاع مشترك دائم، قيادة عمليات موحّدة، قواعد اشتباك متفق عليها، وتمويل مستدام ، اما النقطة الجوهرية هنا فهي الانتقال من «التنسيق عند الطوارئ» إلى «الاستعداد الدائم». فنجاح أي تحالف دفاعي يقاس بقدرته على الردع قبل الحرب، لا بإدارة الحرب بعد وقوعها.
تحالف دفاعي عربي منظم يمكن أن يعيد رسم معادلة الردع في الإقليم. وجود مظلة أمنية عربية واضحة يحدّ من شهية أي طرف إقليمي للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية أو تهديد أمنها. كما أنه يمنح الدول العربية موقعًا تفاوضيًا أقوى في علاقاتها الدولية، ويحوّلها من ساحات تنافس إلى كتل فاعلة.
الردع هنا لا يعني التصعيد، بل خلق توازن مستقر يقلّل احتمالات الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة.
أي مشروع جاد لـ«ناتو عربي» يجب أن يبدأ بخطوات تدريجية: تعزيز التكامل الاستخباري، توحيد أنظمة الدفاع الجوي حيث أمكن، بناء مراكز تدريب مشتركة، وإجراء مناورات دورية منتظمة.
لا أعتقد ان الحديث عن «ناتو عربي» ليس مجرد شعار إعلامي؛ بل يعكس إدراكًا متزايدًا بأن مرحلة الاعتماد الأحادي على القوى الكبرى لم تعد كافية لضمان الاستقرار. غير أن النجاح يتطلب إرادة سياسية صلبة، وثقة متبادلة، ورؤية تتجاوز الخلافات الظرفية.
إن بناء منظومة أمن عربي جماعي لم يعد خيارًا مؤجلًا إلى زمن مثالي، بل قد يكون شرطًا أساسيًا لصناعة ذلك الزمن نفسه.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/03/01 الساعة 21:33