الشياب يكتب: بين القيادة والإعلام.. شراكة في حماية الوطن

رائف الشياب
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/25 الساعة 01:50
في لحظة إقليمية تتسم بالتوتر وتسارع التحولات، يكتسب لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين أهمية تتجاوز الإطار البروتوكولي، ليعكس إدراكًا عميقًا لدور الكلمة في صناعة الاستقرار وصون الموقف الوطني، فالقيادة حين تلتقي الجسم الصحفي في مثل هذا التوقيت، فإنها تؤكد أن معركة الوعي لا تقل شأنًا عن أي تحدٍ سياسي أو أمني.

التشديد على أن الحوار والحلول السياسية هما الطريق لتجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد يرسّخ ثبات النهج الأردني القائم على الاعتدال والعقلانية، ويبعث برسالة طمأنة إلى الداخل بأن الدولة تتحرك وفق رؤية متزنة تحمي مصالحها العليا.

وفي الوقت ذاته، فإن التأكيد على أن الأردن لن يكون ساحة حرب وأن أمنه وسيادته فوق كل اعتبار، يحمل وضوحًا حاسمًا في تحديد الخطوط الحمراء، ويعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

غير أن البعد الأعمق في هذا اللقاء يتصل بمكانة الصحفيين أنفسهم. فحين توضع المصلحة الوطنية بوصلة للخطاب السياسي والإعلامي، فإن ذلك يعني أن المسؤولية المهنية لم تعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها المرحلة، الإعلام في زمن الأزمات ليس مجرد ناقل للأحداث، بل شريك في تشكيل الرأي العام، وحارس للحقيقة في مواجهة الشائعات، ومنصة لإبراز الرواية الوطنية بلغة متوازنة وموثوقة.

كما أن الإشارة إلى أهمية تطوير أدوات الإعلام لمواكبة التقدم التكنولوجي تعكس وعيًا بطبيعة التحولات الرقمية التي غيّرت شكل التأثير وسرعة انتشاره، فالتحدي لم يعد في الوصول إلى المعلومة فقط، بل في التحقق منها، وتقديمها ضمن سياق مهني يحترم عقل المتلقي ويحفظ استقرار المجتمع. وهنا تتجلى أهمية النقابة كمظلة تنظّم المهنة، وتصون معاييرها، وتدعم الصحفي في أداء رسالته.

يحمل اللقاء رسالة مزدوجة تؤكد ثباتًا سياسيًا في مواجهة التحديات، وثقة راسخة بدور الإعلام الوطني كركيزة أساسية من ركائز الأمن والاستقرار. فالصحافة المسؤولة ليست ترفًا ديمقراطيًا، بل عنصر قوة يعزز مناعة الدولة، ويسهم في ترسيخ الوحدة الداخلية، ويحصّن المجتمع، ويعكس صورة الأردن كدولة مؤسسات تستند إلى الرؤية والحكمة في إدارة شؤونها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/25 الساعة 01:50