معادلة استقطاب الاستثمارات للأردن

م. موسى عوني الساكت
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/25 الساعة 00:39
استقطاب الاستثمارات ليس حملة ترويجية أو مشاركة في مؤتمر؛ بل أصبح معادلة متكاملة الأركان، تتطلب رؤية إستراتيجية وأدوات تنفيذية مترابطة، فالتنافس العالمي على رأس المال يفرض على الدول أن تعيد صياغة سياساتها الاستثمارية بمنهجية حديثة تقوم على الابتكار والكفاءة والمرونة.

أول عناصر هذه المعادلة هو آلية الترويج المبتكرة؛ إذ لم تعد الرسائل التقليدية كافية. المطلوب هو تسويق الفرص الاستثمارية بلغة الأرقام، وربطها بقصص نجاح حقيقية، وتوظيف المنصات الرقمية والبيانات التحليلية لاستهداف المستثمر المناسب في الوقت المناسب.

العنصر الثاني يتمثل في الإصلاحات التشريعية والتنظيمية. فالمستثمر يبحث عن بيئة مستقرة وواضحة، تقوم على سيادة القانون وسرعة الفصل في النزاعات خصوصا المالية، وتشريعات مرنة تواكب التطورات التقنية والاقتصادية. فالإصلاح التشريعي هو شرط جوهري وأساسي لتعزيز الثقة.

ولا تكتمل المعادلة دون حوافز استثمارية ذكية، تستند إلى الأداء والقيمة المضافة، لا إلى الإعفاءات المفتوحة. فالحافز الناجح هو الذي يرتبط بالتشغيل، ونقل المعرفة، والتصدير، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية.

كذلك، يشكل تطوير الموارد البشرية حجر الأساس لأي بيئة جاذبة، فالمستثمر لا يبحث فقط عن سوق، بل عن كفاءات قادرة على الابتكار والإنتاجية. وهنا يبرز دور التعليم التقني والمهني، وربط مخرجات التعليم باحتياجات السوق.

ومن الضروري أيضًا تبسيط الإجراءات وتسهيلها عبر التحول الرقمي وإنشاء منصات إلكترونية موحدة تختصر الوقت والكلفة، فسرعة الإنجاز أصبحت معيارًا تنافسيًا حاسمًا، فرحلة المستثمر في الأردن حتى الآن نعتبر طويلة وشاقة!

كما أن تشجيع الشركات الناشئة من خلال صناديق تمويل متخصصة، وحاضنات أعمال، وتشريعات داعمة، يسهم في خلق اقتصاد ريادي ديناميكي يجذب رؤوس الأموال المغامرة.

وأخيرًا، لا بد من مراعاة الاتجاهات العالمية كالاقتصاد الأخضر، والتحول الرقمي، وسلاسل التوريد الذكية، لضمان مواءمة الاستراتيجيات الوطنية مع حركة الاقتصاد الدولي.

معادلة استقطاب الاستثمارات هي منظومة متكاملة تُبنى على الثقة، والشفافية، والتنافسية المستدامة. ومن يدرك هذه المعادلة، يمتلك جذب الاستثمار الحقيقي والذي يعتبر اهم مفتاح من مفاتيح النمو الاقتصادي.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/25 الساعة 00:39