المجالي يكتب: حين يتجاوز السفير حدوده.. كيف يردّ الأردن عندما تُمسّ السيادة بالكلمات؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/24 الساعة 13:21
ليست الدبلوماسية كلمات عابرة تُقال في مقابلة إعلامية، وليست التصريحات السياسية مجرّد رأي شخصي عندما تصدر عن مسؤول يحمل صفة رسمية. فحين يتحدث سفير دولة عظمى بلغة تمسّ خرائط المنطقة وحدودها، فإن المسألة لا تبقى في إطار الرأي، بل تدخل في نطاق القانون والسيادة والاستقرار الإقليمي.
التصريحات المنسوبة إلى السفير الأمريكي لدى الكيان المحتل (مايك هاكابي)، والتي تنطوي على تبنٍّ لطرح توسعي يستند إلى روايات دينية تتجاوز الحدود المعترف بها دوليًا، تضع المنطقة أمام سؤال جوهري:
ما هو الرد الدبلوماسي المتاح، وما هي حدود الحركة الأردنية في مثل هذا السياق؟
أولًا: الأردن ليس مراقبًا… بل طرفًا مباشرًا في معادلة الاستقرار
بالنسبة إلى الأردن، القضية ليست نظرية؛ فالمملكة ترتبط بحدود مباشرة مع الضفة الغربية، وهي وصيّة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وطرف في ترتيبات قانونية دولية تحكم الوضع الحدودي. وأي خطاب يشرعن التوسع أو يعيد إحياء أطروحات “من النيل إلى الفرات” لا يمكن التعامل معه كاجتهاد فكري، بل كتصريح يمسّ البيئة الاستراتيجية للأمن الوطني.
ثانيًا: الأدوات الدبلوماسية المتدرجة - من الاحتجاج إلى التدويل
إن الدبلوماسية لا تبدأ بالتصعيد، لكنها لا تسقط حق الرد المتمثل بما يلي:
1. الاستدعاء والاحتجاج الرسمي
إن أول الإجراءات هو استدعاء سفير الولايات المتحدة في عمّان وتسجيل موقف رسمي واضح لا لبس فيه، وهذا الإجراء لا يقطع العلاقات، لكنه يضع حدًا سياسيًا لأي انزلاق لفظي.
2. مذكرة دبلوماسية موثقة
تُسلَّم مذكرة احتجاج رسمية تُؤكد رفض الأردن لأي طرح يمسّ وحدة أراضي الدول أو يشرعن تغيير الحدود بالقوة، والتوثيق هنا مهم، لأن الصمت في العرف الدولي قد يُفسَّر قبولًا ضمنيًا.
3. التحرك ضمن الإطار العربي والدولي
يمكن للأردن تحريك موقف عربي مشترك، أو إثارة المسألة في الأمم المتحدة، لتأكيد مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة، وهو مبدأ مستقر في القانون الدولي منذ ميثاق الأمم المتحدة.
ثالثًا: البعد القانوني - معاهدة وادي عربة ليست نصًا معلقًا
إن الأردن طرف في معاهدة وادي عربة، وهي اتفاقية سلام ترسم حدودًا معترفًا بها دوليًا، وأي خطاب يدعم تغييرًا أحاديًا للحدود أو توسعًا إقليميًا يتعارض مع روح المعاهدة ومقاصدها، فالمعاهدة ليست مجرد وثيقة تاريخية؛ إنها إطار قانوني ملزم يحكم العلاقة الحدودية ويكرّس الاعتراف المتبادل، ومن ثم، فإن الأردن يملك أساسًا قانونيًا للاعتراض، ليس بوصفه دولة معنية سياسيًا فحسب، بل بوصفه طرفًا في اتفاق دولي نافذ.
رابعًا: بين الاحتجاج والمصلحة الاستراتيجية
لا يمكن إغفال أن العلاقة الأردنية - الأمريكية هي علاقة استراتيجية عميقة، أمنيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
لكن الاستراتيجية لا تعني التفريط بالثوابت.
إن الدبلوماسية الأردنية تاريخيًا اتسمت بالحكمة والاتزان؛ فهي لا تتسرع في التصعيد، لكنها لا تسمح بتمرير مفاهيم تمسّ سيادتها أو تضعها في معادلات جغرافية مقلقة.
إن الرد الأردني - إن كان محسوبًا ومدروسًا - يجب أن يحقق ثلاث غايات:
1. تثبيت الموقف القانوني الأردني بوضوح.
2. منع تكريس خطاب توسعي في المجال العام الدولي.
3. الحفاظ على التوازن بين الاحتجاج والمصالح العليا للدولة.
خامسًا: السيادة لا تُقاس بردّة الفعل… بل بوضوح الموقف
إن القضية في جوهرها ليست شخصًا، بل مبدأ.
وإن القضية ليست تصريحًا عابرًا، بل رسالة سياسية تتطلب ردًا قانونيًا وسياديًا واضحًا.
فالدول التي تصمت طويلًا أمام خطاب يمسّ حدودها، تجد نفسها لاحقًا تناقش أمرًا كان يجب أن يُحسم منذ البداية.
وفي الختام، لابد أن يكون جليًا أن الأردن ليس دولة تبحث عن خصومة، لكنه أيضًا ليس دولة تقبل بإعادة رسم الخرائط في نشرات الأخبار؛ فالسيادة لا تُساوَم، والحدود لا تُعاد صياغتها بخطاب ديني أو سياسي مهما كان مصدره.
إن الدبلوماسية الأردنية قادرة على أن تقول “لا” بهدوء، لكن بحزم.
وما بين الحكمة والحسم، يبقى المبدأ ثابتًا:
إن الأرض تُحكم بالقانون الدولي، لا بالتفسيرات اللاهوتية.
وإن السيادة لا تُناقش… بل تُصان.
التصريحات المنسوبة إلى السفير الأمريكي لدى الكيان المحتل (مايك هاكابي)، والتي تنطوي على تبنٍّ لطرح توسعي يستند إلى روايات دينية تتجاوز الحدود المعترف بها دوليًا، تضع المنطقة أمام سؤال جوهري:
ما هو الرد الدبلوماسي المتاح، وما هي حدود الحركة الأردنية في مثل هذا السياق؟
أولًا: الأردن ليس مراقبًا… بل طرفًا مباشرًا في معادلة الاستقرار
بالنسبة إلى الأردن، القضية ليست نظرية؛ فالمملكة ترتبط بحدود مباشرة مع الضفة الغربية، وهي وصيّة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وطرف في ترتيبات قانونية دولية تحكم الوضع الحدودي. وأي خطاب يشرعن التوسع أو يعيد إحياء أطروحات “من النيل إلى الفرات” لا يمكن التعامل معه كاجتهاد فكري، بل كتصريح يمسّ البيئة الاستراتيجية للأمن الوطني.
ثانيًا: الأدوات الدبلوماسية المتدرجة - من الاحتجاج إلى التدويل
إن الدبلوماسية لا تبدأ بالتصعيد، لكنها لا تسقط حق الرد المتمثل بما يلي:
1. الاستدعاء والاحتجاج الرسمي
إن أول الإجراءات هو استدعاء سفير الولايات المتحدة في عمّان وتسجيل موقف رسمي واضح لا لبس فيه، وهذا الإجراء لا يقطع العلاقات، لكنه يضع حدًا سياسيًا لأي انزلاق لفظي.
2. مذكرة دبلوماسية موثقة
تُسلَّم مذكرة احتجاج رسمية تُؤكد رفض الأردن لأي طرح يمسّ وحدة أراضي الدول أو يشرعن تغيير الحدود بالقوة، والتوثيق هنا مهم، لأن الصمت في العرف الدولي قد يُفسَّر قبولًا ضمنيًا.
3. التحرك ضمن الإطار العربي والدولي
يمكن للأردن تحريك موقف عربي مشترك، أو إثارة المسألة في الأمم المتحدة، لتأكيد مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة، وهو مبدأ مستقر في القانون الدولي منذ ميثاق الأمم المتحدة.
ثالثًا: البعد القانوني - معاهدة وادي عربة ليست نصًا معلقًا
إن الأردن طرف في معاهدة وادي عربة، وهي اتفاقية سلام ترسم حدودًا معترفًا بها دوليًا، وأي خطاب يدعم تغييرًا أحاديًا للحدود أو توسعًا إقليميًا يتعارض مع روح المعاهدة ومقاصدها، فالمعاهدة ليست مجرد وثيقة تاريخية؛ إنها إطار قانوني ملزم يحكم العلاقة الحدودية ويكرّس الاعتراف المتبادل، ومن ثم، فإن الأردن يملك أساسًا قانونيًا للاعتراض، ليس بوصفه دولة معنية سياسيًا فحسب، بل بوصفه طرفًا في اتفاق دولي نافذ.
رابعًا: بين الاحتجاج والمصلحة الاستراتيجية
لا يمكن إغفال أن العلاقة الأردنية - الأمريكية هي علاقة استراتيجية عميقة، أمنيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
لكن الاستراتيجية لا تعني التفريط بالثوابت.
إن الدبلوماسية الأردنية تاريخيًا اتسمت بالحكمة والاتزان؛ فهي لا تتسرع في التصعيد، لكنها لا تسمح بتمرير مفاهيم تمسّ سيادتها أو تضعها في معادلات جغرافية مقلقة.
إن الرد الأردني - إن كان محسوبًا ومدروسًا - يجب أن يحقق ثلاث غايات:
1. تثبيت الموقف القانوني الأردني بوضوح.
2. منع تكريس خطاب توسعي في المجال العام الدولي.
3. الحفاظ على التوازن بين الاحتجاج والمصالح العليا للدولة.
خامسًا: السيادة لا تُقاس بردّة الفعل… بل بوضوح الموقف
إن القضية في جوهرها ليست شخصًا، بل مبدأ.
وإن القضية ليست تصريحًا عابرًا، بل رسالة سياسية تتطلب ردًا قانونيًا وسياديًا واضحًا.
فالدول التي تصمت طويلًا أمام خطاب يمسّ حدودها، تجد نفسها لاحقًا تناقش أمرًا كان يجب أن يُحسم منذ البداية.
وفي الختام، لابد أن يكون جليًا أن الأردن ليس دولة تبحث عن خصومة، لكنه أيضًا ليس دولة تقبل بإعادة رسم الخرائط في نشرات الأخبار؛ فالسيادة لا تُساوَم، والحدود لا تُعاد صياغتها بخطاب ديني أو سياسي مهما كان مصدره.
إن الدبلوماسية الأردنية قادرة على أن تقول “لا” بهدوء، لكن بحزم.
وما بين الحكمة والحسم، يبقى المبدأ ثابتًا:
إن الأرض تُحكم بالقانون الدولي، لا بالتفسيرات اللاهوتية.
وإن السيادة لا تُناقش… بل تُصان.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/24 الساعة 13:21