الشديفات يكتب: الضمان الاجتماعي.. صناعة القرار والسيادة من أجل استقرار الدولة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/24 الساعة 11:51
[ خطاب مسؤول إلى صانع القرار ]
في الدول المستقرة ، لا يُنظر إلى الضمان الاجتماعي بوصفه ملفًا إداريًا أو ماليًا عابرًا ، بل كأحد أدوات السيادة الداخلية ، التي تُدار بعقل الدولة لا بعقل المؤسسة .
فطريقة إدارة الضمان تعكس ، بشكل مباشر ، مستوى نضج القرار العام ، و قدرة الدولة على صيانة عقدها الاجتماعي مع المواطنين .
من هذا المنطلق ، فإن النقاش حول المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لا ينبغي أن يُدار بردّات الفعل أو الحلول الجزئية ، بل ضمن رؤية متكاملة تعيد تعريف العلاقة بين العدالة التقاعدية ، و إدارة الأصول ، و الاستقرار الوطني ، بعيدًا عن التسييس ، و قريبًا من منطق الدولة المستقرة .
————————-
أولًا :
العدالة التقاعدية بوصفها قرارًا سياسيًا لا إجراءً حسابيًا
[ حين يصبح الإنصاف شرطًا للاستقرار ]
العدالة التقاعدية ليست تفصيلًا فنيًا، بل ركنًا من أركان الشرعية الاجتماعية .
أي خلل في هذا الركن ، مهما بدا محدودًا ، ينعكس على ثقة المواطنين بالنظام ككل .
الواقع يُظهر تفاوتًا في الاستفادة من المعادلات التقاعدية ، نتج عن تراكم تشريعي و امتيازات تاريخية ، لا عن مبدأ الإنصاف أو توازن المخاطر .
معالجة هذا الخلل لا تعني المساس بحقوق مكتسبة ، بل إعادة ضبط المسار للمستقبل بما يحمي النظام من فقدان مشروعيته المعنوية .
الخطوات العملية المقترحة :
1- معادلات تقاعدية عادلة لمن تجاوز 80% من عدد الإشتراكات الإجمالي.
2- إقرار سقف واضح و عادل للاحتساب التقاعدي للمشتركين الجدد .
3- اعتماد تدرّج زمني للمعادلات العليا دون أثر رجعي .
4- ربط أي امتياز تقاعدي استثنائي بمعايير وطنية معلنة و محددة .
بهذا النهج ، تتحول العدالة التقاعدية من مصدر قلق صامت إلى رافعة ثقة واستقرار .
————————-
ثانياً :
الرواتب العليا و اختلال العدالة التقاعدية
[ حين يُستنزف الضمان باسم القانون ]
و في سياق الحديث عن العدالة التقاعدية و استدامة الصندوق ، يبرز ملف احتساب الرواتب العليا كأحد أكثر مظاهر الاختلال وضوحًا .
فالمعادلات الحالية أتاحة للبعض و تتيح احتساب رواتب مرتفعة جدًا لكبار موظفي الدولة ، و ما يتبعها من بدلات و امتيازات ، فتُنتج التزامات تقاعدية كبيرة خلال مدد زمنية قصيرة نسبيًا ، في مقابل آلاف الموظفين الذين تمتد سنوات خدمتهم لعقود ، دون أن ينعكس ذلك على مستوى تقاعدهم بالقدر ذاته .
هذا التفاوت لا يعكس فجوة مالية فحسب ، بل يُضعف فلسفة الضمان ذاتها ، حين يتحول من أداة تضامن اجتماعي إلى آلية تعيد توزيع الموارد من القاعدة الواسعة إلى فئة محدودة في القمة .
و من هنا ، فإن :
|| إعادة جدولة رواتب كبار المشتركين ، و وضع سقوف واضحة و عادلة لما تم إحتسابه سابقاً تحت طائلة المسؤولية ||
تمثل خطوة تنظيمية ضرورية لحماية الاستدامة السيادية للصندوق ، دون مساس بالحقوق الأساسية أو بالوظيفة العامة .
فهذه المعالجة لا تستهدف أشخاصًا بقدر ما تُعيد التوازن بين حق الفرد و حق الجماعة ، و تؤكد أن الضمان الاجتماعي ، كأحد أهم أعمدة الاستقرار الوطني ، يجب أن يُدار بمنطق الدولة ، لا بمنطق الامتياز .
————————-
ثالثاً :
أصول الضمان … من الحيازة إلى الأثر الاقتصادي
[ القيمة الحقيقية للأصول في كيفية إدارتها ]
يمتلك الضمان الاجتماعي أصولًا مالية واستثمارية كبيرة ، موزعة بين سيولة نقدية ، و أسهم ، و شركات استراتيجية ، وعقارات في مواقع حيوية .
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم هذه الأصول ، بل في محدودية أثرها الاقتصادي المباشر .
حين تُدار الأصول بمنطق الحيازة لا بمنطق الأثر ، تتحول إلى قوة كامنة لا تخلق قيمة مضافة كافية .
المطلوب هنا ليس تغيير الملكية، بل تغيير فلسفة الإدارة.
الخطوات العملية المقترحة :
1- إدراج الأصول القابلة للاستثمار ضمن خارطة وطنية موحّدة عبر وزارة الاستثمار .
2- إخضاعها لمعايير السوق من حيث العائد و المخاطر .
3- نشر تقارير أداء دورية تعزّز الشفافية و المساءلة .
هذه الخطوات لا تضعف الضمان ، بل تعزّز مكانته كمحرّك اقتصادي وطني .
————————-
رابعاً :
القطاع الخاص الكبير … من الاستفادة إلى الشراكة
[ الربح في ظل الدولة يقتضي مسؤولية تجاهها ]
القطاعات الكبرى ، و في مقدمتها
[ البنوك و شركات الاتصالات ]
تعمل في بيئة مستقرة وفرتها الدولة ، و استفادت من بنية تشريعية و تنظيمية متينة .
هذا الواقع يفرض انتقال العلاقة من منطق الاستفادة إلى منطق الشراكة الوطنية .
المقاربة المقترحة لا تقوم على فرض أعباء أو استهداف قطاعات بعينها، بل على تصميم أدوات مساهمة ذكية و محددة .
الخطوات العملية المقترحة :
1- إنشاء أدوات ادخار وطنية تساهم فيها هذه القطاعات بنسبة محدودة و محددة المدة.
2- ربط المساهمة بعوائد واضحة و ضمانات قانونية .
3- اعتبار هذه المساهمات جزءًا من المسؤولية المؤسسية ، لا عبئًا ماليًا .
بهذا ، يُعاد تعريف دور القطاع الخاص كشريك في الاستقرار ، لا مستفيدًا صامتًا منه .
————————-
خامساً :
تمهيد سيادي ضروري قبل ملف الأوقاف
[ حماية القدسية قبل البحث في الجدوى ]
قبل الخوض في ملف الأوقاف ، لا بد من تأكيد نقطة محورية بوضوح كامل :
لا حديث عن وضع يد ، و لا عن نقل ملكية ، و لا عن مساس بالهوية الدينية أو الاجتماعية للأوقاف .
الأوقاف في الأردن تمثل بعدًا دينيًا و اجتماعيًا وسياديًا ، و أي نقاش لا ينطلق من هذا الفهم يُفقد المسألة مشروعيتها من الأساس .
————————-
سادساً :
الأوقاف و الضمان … التكامل المنضبط
[ حين تتكامل الأدوات دون أن تتداخل الصلاحيات ]
تمتلك وزارة الأوقاف و الشؤون و المقدسات الإسلامية أصولًا ذات قيمة عالية ، بينما يمتلك الضمان أدوات تمويل و خبرة استثمارية طويلة الأمد .
التكامل المقترح يقوم على :
1- الحفاظ الكامل على ملكية الأوقاف و غاياتها .
2- استثمار متحفظ بعوائد مستقرة و طويلة الأمد .
3- ضمان الدولة للحوكمة و الرقابة و الالتزام بالرسالة الوقفية .
الخطوات العملية المقترحة :
1- حصر الأصول الوقفية القابلة للاستثمار دون مساس بالغاية .
2- تصميم نماذج شراكة واضحة بعوائد منضبطة .
3- إنشاء إطار رقابي مشترك يضمن الشفافية و الاستدامة .
————————-
سابعاً :
الحوكمة … من تعدد الإدارات إلى وحدة القرار
[ القرار السيادي الذي لا يحتمل التأجيل ]
جوهر التحدي لا يكمن في نقص الموارد ، بل في تشتّت القرار و تعدد المرجعيات .
طالما بقيت أصول الدولة موزعة بين إدارات مختلفة ، وتُدار بعقلية حكومية متغيرة ، فإن أي إصلاح سيبقى هشًّا و قابلًا للتراجع ، و مخترقاً من قبل الحكومات .
الخطوة السيادية المطلوبة :
1- إنشاء إدارة وطنية مستقلة موحدة ، بإرادة ملكية سامية لأصول الدولة و الضمان .
2- استقلالية قانونية و مالية واضحة .
3- معايير أداء و ربحية معلنة .
4- فصل عن المزاج السياسي للحكومات المتعاقبة .
هذا القرار وحده ينقل الملف من إدارة الاستحقاق إلى إدارة الدولة .
————————-
الخاتمة :
القرار السياسي و النقلة النوعية
إن ملف الضمان الاجتماعي ، بطبيعته و أثره ، لم يعد مجرد قضية مالية أو إدارية ، بل اختبار مباشر لقدرة الدولة على إدارة أركان استقرارها الاجتماعي و الاقتصادي .
التعامل معه بمنهج مؤسسي متكامل ليس خيارًا إداريًا ، بل واجب سياسي يحمي الدولة قبل المؤسسة ، و يصون ثقة المواطنين و يضمن استدامة النظام .
إعادة ضبط العدالة التقاعدية ، و تفعيل أصول الضمان ضمن أطر استثمارية واضحة ، و تعزيز الحوكمة بعيدًا عن التقلبات الحكومية ، تشكل خطوات عملية و قابلة للتنفيذ ، تهدف إلى تحقيق توازن طويل الأمد يحمي الجميع ، و يحوّل الضمان الاجتماعي من كيان إداري إلى أداة سيادية حقيقية للنمو والاستقرار .
المضي في هذا المسار بهدوء و حزم في آن واحد يكرّس مكانة الدولة و يعزز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية ، و يؤكد أن الاستقرار لا يُصان بالتأجيل ، بل بالقرار المسؤول القابل للاستمرار .
بهذا المعنى ، يمثل المقال نقطة تحول نوعية في إدارة الضمان الاجتماعي ، و يضع معايير واضحة لصانع القرار لصناعة الفعل السياسي المؤثر الذي ينتظره الوطن .
|| فالضمان الاجتماعي ليس تفصيلًا ماليًا عابرًا و لا ترفًا إداريًا ||
بل لحظة سيادية تُقاس فيها جدّية الدولة في صناعة القرار و حماية استقرارها قبل أن تفرض الأزمات كلمتها .
في الدول المستقرة ، لا يُنظر إلى الضمان الاجتماعي بوصفه ملفًا إداريًا أو ماليًا عابرًا ، بل كأحد أدوات السيادة الداخلية ، التي تُدار بعقل الدولة لا بعقل المؤسسة .
فطريقة إدارة الضمان تعكس ، بشكل مباشر ، مستوى نضج القرار العام ، و قدرة الدولة على صيانة عقدها الاجتماعي مع المواطنين .
من هذا المنطلق ، فإن النقاش حول المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لا ينبغي أن يُدار بردّات الفعل أو الحلول الجزئية ، بل ضمن رؤية متكاملة تعيد تعريف العلاقة بين العدالة التقاعدية ، و إدارة الأصول ، و الاستقرار الوطني ، بعيدًا عن التسييس ، و قريبًا من منطق الدولة المستقرة .
————————-
أولًا :
العدالة التقاعدية بوصفها قرارًا سياسيًا لا إجراءً حسابيًا
[ حين يصبح الإنصاف شرطًا للاستقرار ]
العدالة التقاعدية ليست تفصيلًا فنيًا، بل ركنًا من أركان الشرعية الاجتماعية .
أي خلل في هذا الركن ، مهما بدا محدودًا ، ينعكس على ثقة المواطنين بالنظام ككل .
الواقع يُظهر تفاوتًا في الاستفادة من المعادلات التقاعدية ، نتج عن تراكم تشريعي و امتيازات تاريخية ، لا عن مبدأ الإنصاف أو توازن المخاطر .
معالجة هذا الخلل لا تعني المساس بحقوق مكتسبة ، بل إعادة ضبط المسار للمستقبل بما يحمي النظام من فقدان مشروعيته المعنوية .
الخطوات العملية المقترحة :
1- معادلات تقاعدية عادلة لمن تجاوز 80% من عدد الإشتراكات الإجمالي.
2- إقرار سقف واضح و عادل للاحتساب التقاعدي للمشتركين الجدد .
3- اعتماد تدرّج زمني للمعادلات العليا دون أثر رجعي .
4- ربط أي امتياز تقاعدي استثنائي بمعايير وطنية معلنة و محددة .
بهذا النهج ، تتحول العدالة التقاعدية من مصدر قلق صامت إلى رافعة ثقة واستقرار .
————————-
ثانياً :
الرواتب العليا و اختلال العدالة التقاعدية
[ حين يُستنزف الضمان باسم القانون ]
و في سياق الحديث عن العدالة التقاعدية و استدامة الصندوق ، يبرز ملف احتساب الرواتب العليا كأحد أكثر مظاهر الاختلال وضوحًا .
فالمعادلات الحالية أتاحة للبعض و تتيح احتساب رواتب مرتفعة جدًا لكبار موظفي الدولة ، و ما يتبعها من بدلات و امتيازات ، فتُنتج التزامات تقاعدية كبيرة خلال مدد زمنية قصيرة نسبيًا ، في مقابل آلاف الموظفين الذين تمتد سنوات خدمتهم لعقود ، دون أن ينعكس ذلك على مستوى تقاعدهم بالقدر ذاته .
هذا التفاوت لا يعكس فجوة مالية فحسب ، بل يُضعف فلسفة الضمان ذاتها ، حين يتحول من أداة تضامن اجتماعي إلى آلية تعيد توزيع الموارد من القاعدة الواسعة إلى فئة محدودة في القمة .
و من هنا ، فإن :
|| إعادة جدولة رواتب كبار المشتركين ، و وضع سقوف واضحة و عادلة لما تم إحتسابه سابقاً تحت طائلة المسؤولية ||
تمثل خطوة تنظيمية ضرورية لحماية الاستدامة السيادية للصندوق ، دون مساس بالحقوق الأساسية أو بالوظيفة العامة .
فهذه المعالجة لا تستهدف أشخاصًا بقدر ما تُعيد التوازن بين حق الفرد و حق الجماعة ، و تؤكد أن الضمان الاجتماعي ، كأحد أهم أعمدة الاستقرار الوطني ، يجب أن يُدار بمنطق الدولة ، لا بمنطق الامتياز .
————————-
ثالثاً :
أصول الضمان … من الحيازة إلى الأثر الاقتصادي
[ القيمة الحقيقية للأصول في كيفية إدارتها ]
يمتلك الضمان الاجتماعي أصولًا مالية واستثمارية كبيرة ، موزعة بين سيولة نقدية ، و أسهم ، و شركات استراتيجية ، وعقارات في مواقع حيوية .
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم هذه الأصول ، بل في محدودية أثرها الاقتصادي المباشر .
حين تُدار الأصول بمنطق الحيازة لا بمنطق الأثر ، تتحول إلى قوة كامنة لا تخلق قيمة مضافة كافية .
المطلوب هنا ليس تغيير الملكية، بل تغيير فلسفة الإدارة.
الخطوات العملية المقترحة :
1- إدراج الأصول القابلة للاستثمار ضمن خارطة وطنية موحّدة عبر وزارة الاستثمار .
2- إخضاعها لمعايير السوق من حيث العائد و المخاطر .
3- نشر تقارير أداء دورية تعزّز الشفافية و المساءلة .
هذه الخطوات لا تضعف الضمان ، بل تعزّز مكانته كمحرّك اقتصادي وطني .
————————-
رابعاً :
القطاع الخاص الكبير … من الاستفادة إلى الشراكة
[ الربح في ظل الدولة يقتضي مسؤولية تجاهها ]
القطاعات الكبرى ، و في مقدمتها
[ البنوك و شركات الاتصالات ]
تعمل في بيئة مستقرة وفرتها الدولة ، و استفادت من بنية تشريعية و تنظيمية متينة .
هذا الواقع يفرض انتقال العلاقة من منطق الاستفادة إلى منطق الشراكة الوطنية .
المقاربة المقترحة لا تقوم على فرض أعباء أو استهداف قطاعات بعينها، بل على تصميم أدوات مساهمة ذكية و محددة .
الخطوات العملية المقترحة :
1- إنشاء أدوات ادخار وطنية تساهم فيها هذه القطاعات بنسبة محدودة و محددة المدة.
2- ربط المساهمة بعوائد واضحة و ضمانات قانونية .
3- اعتبار هذه المساهمات جزءًا من المسؤولية المؤسسية ، لا عبئًا ماليًا .
بهذا ، يُعاد تعريف دور القطاع الخاص كشريك في الاستقرار ، لا مستفيدًا صامتًا منه .
————————-
خامساً :
تمهيد سيادي ضروري قبل ملف الأوقاف
[ حماية القدسية قبل البحث في الجدوى ]
قبل الخوض في ملف الأوقاف ، لا بد من تأكيد نقطة محورية بوضوح كامل :
لا حديث عن وضع يد ، و لا عن نقل ملكية ، و لا عن مساس بالهوية الدينية أو الاجتماعية للأوقاف .
الأوقاف في الأردن تمثل بعدًا دينيًا و اجتماعيًا وسياديًا ، و أي نقاش لا ينطلق من هذا الفهم يُفقد المسألة مشروعيتها من الأساس .
————————-
سادساً :
الأوقاف و الضمان … التكامل المنضبط
[ حين تتكامل الأدوات دون أن تتداخل الصلاحيات ]
تمتلك وزارة الأوقاف و الشؤون و المقدسات الإسلامية أصولًا ذات قيمة عالية ، بينما يمتلك الضمان أدوات تمويل و خبرة استثمارية طويلة الأمد .
التكامل المقترح يقوم على :
1- الحفاظ الكامل على ملكية الأوقاف و غاياتها .
2- استثمار متحفظ بعوائد مستقرة و طويلة الأمد .
3- ضمان الدولة للحوكمة و الرقابة و الالتزام بالرسالة الوقفية .
الخطوات العملية المقترحة :
1- حصر الأصول الوقفية القابلة للاستثمار دون مساس بالغاية .
2- تصميم نماذج شراكة واضحة بعوائد منضبطة .
3- إنشاء إطار رقابي مشترك يضمن الشفافية و الاستدامة .
————————-
سابعاً :
الحوكمة … من تعدد الإدارات إلى وحدة القرار
[ القرار السيادي الذي لا يحتمل التأجيل ]
جوهر التحدي لا يكمن في نقص الموارد ، بل في تشتّت القرار و تعدد المرجعيات .
طالما بقيت أصول الدولة موزعة بين إدارات مختلفة ، وتُدار بعقلية حكومية متغيرة ، فإن أي إصلاح سيبقى هشًّا و قابلًا للتراجع ، و مخترقاً من قبل الحكومات .
الخطوة السيادية المطلوبة :
1- إنشاء إدارة وطنية مستقلة موحدة ، بإرادة ملكية سامية لأصول الدولة و الضمان .
2- استقلالية قانونية و مالية واضحة .
3- معايير أداء و ربحية معلنة .
4- فصل عن المزاج السياسي للحكومات المتعاقبة .
هذا القرار وحده ينقل الملف من إدارة الاستحقاق إلى إدارة الدولة .
————————-
الخاتمة :
القرار السياسي و النقلة النوعية
إن ملف الضمان الاجتماعي ، بطبيعته و أثره ، لم يعد مجرد قضية مالية أو إدارية ، بل اختبار مباشر لقدرة الدولة على إدارة أركان استقرارها الاجتماعي و الاقتصادي .
التعامل معه بمنهج مؤسسي متكامل ليس خيارًا إداريًا ، بل واجب سياسي يحمي الدولة قبل المؤسسة ، و يصون ثقة المواطنين و يضمن استدامة النظام .
إعادة ضبط العدالة التقاعدية ، و تفعيل أصول الضمان ضمن أطر استثمارية واضحة ، و تعزيز الحوكمة بعيدًا عن التقلبات الحكومية ، تشكل خطوات عملية و قابلة للتنفيذ ، تهدف إلى تحقيق توازن طويل الأمد يحمي الجميع ، و يحوّل الضمان الاجتماعي من كيان إداري إلى أداة سيادية حقيقية للنمو والاستقرار .
المضي في هذا المسار بهدوء و حزم في آن واحد يكرّس مكانة الدولة و يعزز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية ، و يؤكد أن الاستقرار لا يُصان بالتأجيل ، بل بالقرار المسؤول القابل للاستمرار .
بهذا المعنى ، يمثل المقال نقطة تحول نوعية في إدارة الضمان الاجتماعي ، و يضع معايير واضحة لصانع القرار لصناعة الفعل السياسي المؤثر الذي ينتظره الوطن .
|| فالضمان الاجتماعي ليس تفصيلًا ماليًا عابرًا و لا ترفًا إداريًا ||
بل لحظة سيادية تُقاس فيها جدّية الدولة في صناعة القرار و حماية استقرارها قبل أن تفرض الأزمات كلمتها .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/24 الساعة 11:51