الشعبوية.. تسرق اجيالنا
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/24 الساعة 02:44
هناك دائما لاحظات فاصلة في حياة الدول، لحظة يختبر فيها ضمير القرار، ويقاس فيها الفرق بين من يفكر بالدولة ومن يفكر بالتصفيق،فما نشهده اليوم ليس خلافا سياسيا ولا هو اقتصادي تقليدي حول الضمان الاجتماعي، بل نمط يراكم الأزمات ثم يهربون من مسؤولياتها، فلماذا؟
دعونا نعترف ونقر بان "الشعبويات" لا تبني دولا، بل "تبني أوهاما" مؤقتة، وتقدم للناس خطابا مريحا يعدهم بكل شيء دون أن يواجههم "بحقيقة الأرقام"، ويصور أي إصلاح على أنه استهداف وأي تحديث على أنه مؤامرة، وأي تغيير على أنه تنازل، لتضيع بعدها الحقيقة الأهم،والتي تقول ان الاقتصاد لا ينتظر مزاجنا، وأن العالم لا يتوقف حتى ننهي سجالاتنا.
فمثلا عندما تعطل إصلاحات "الضمان الاجتماعي"خوفا من ردود الفعل، فإن العجز لا يختفي بل يتضخم، وعندما تحارب الاستثمارات بدعوى حماية الناس، فإن فرص العمل أول الضحايا، وعندما يرفض الانفتاح على"قطاعات جديدة"بحجة الحفاظ على القائم، فإننا نحكم على شبابنا في البقاء في سوق محدود، برواتب أقل، وبأفق أضيق.
الأخطر من ذلك أن كلفة هذه القرارات لا يدفعها من يسوق الشعبويات ويرفع الشعارات اليوم، بل من سيأتي غدا، فالأجيال المقبلة لا صوت لها حاليا، ولا حضور لها في الحملات، لكنها ستكون أول من يتحمل تبعات التردد والإنكار، وللاسف سنورثهم ديونا أكبر، وصناديق أضعف، وفرصا أقل، ثم نطالبهم بأن يكونوا أكثر إنتاجا وصبرا مما كنا.
اسف ان اقول لكم ، ان الدول لا تنهار فجأة بل تتآكل ببطء، فكل قرار مؤجل هو صدع صغير في الجدار، وكل حل مرفوض هو فرصة ضائعة،وكل مكسب سياسي اني قد يكون خسارة استراتيجية بعيدة المدى، ولهذا لا يمكن أن نستمر في شراء الهدوء اللحظي وأن نخلط بين الدفاع عن الناس ومداعبة مخاوفهم.
خلاصة القول، هناك سؤال يجب أن يظل معلقا في ضمير كل صاحب قرار وهو، بأي حق نؤجل الحلول لأننا نخشى خسارة شعبية؟ وبأي منطق نمنح أنفسنا راحة اللحظة ونحمل أبناءنا عبء السنوات؟، فالأوطان لا تدار بردود الفعل، ولا تبنى بالشعارات، بل برؤية بعيدة ومسؤولية أخلاقية تدرك أن السلطة تكليف لا مكافأة، فالتاريخ لن يتذكر من كسب جولة خطابية، بل من حمى الدولة مهما كان الثمن، وأما الأجيال المقبلة، فستتذكر جيدا من فكر بها ومن ضحى بها.
دعونا نعترف ونقر بان "الشعبويات" لا تبني دولا، بل "تبني أوهاما" مؤقتة، وتقدم للناس خطابا مريحا يعدهم بكل شيء دون أن يواجههم "بحقيقة الأرقام"، ويصور أي إصلاح على أنه استهداف وأي تحديث على أنه مؤامرة، وأي تغيير على أنه تنازل، لتضيع بعدها الحقيقة الأهم،والتي تقول ان الاقتصاد لا ينتظر مزاجنا، وأن العالم لا يتوقف حتى ننهي سجالاتنا.
فمثلا عندما تعطل إصلاحات "الضمان الاجتماعي"خوفا من ردود الفعل، فإن العجز لا يختفي بل يتضخم، وعندما تحارب الاستثمارات بدعوى حماية الناس، فإن فرص العمل أول الضحايا، وعندما يرفض الانفتاح على"قطاعات جديدة"بحجة الحفاظ على القائم، فإننا نحكم على شبابنا في البقاء في سوق محدود، برواتب أقل، وبأفق أضيق.
الأخطر من ذلك أن كلفة هذه القرارات لا يدفعها من يسوق الشعبويات ويرفع الشعارات اليوم، بل من سيأتي غدا، فالأجيال المقبلة لا صوت لها حاليا، ولا حضور لها في الحملات، لكنها ستكون أول من يتحمل تبعات التردد والإنكار، وللاسف سنورثهم ديونا أكبر، وصناديق أضعف، وفرصا أقل، ثم نطالبهم بأن يكونوا أكثر إنتاجا وصبرا مما كنا.
اسف ان اقول لكم ، ان الدول لا تنهار فجأة بل تتآكل ببطء، فكل قرار مؤجل هو صدع صغير في الجدار، وكل حل مرفوض هو فرصة ضائعة،وكل مكسب سياسي اني قد يكون خسارة استراتيجية بعيدة المدى، ولهذا لا يمكن أن نستمر في شراء الهدوء اللحظي وأن نخلط بين الدفاع عن الناس ومداعبة مخاوفهم.
خلاصة القول، هناك سؤال يجب أن يظل معلقا في ضمير كل صاحب قرار وهو، بأي حق نؤجل الحلول لأننا نخشى خسارة شعبية؟ وبأي منطق نمنح أنفسنا راحة اللحظة ونحمل أبناءنا عبء السنوات؟، فالأوطان لا تدار بردود الفعل، ولا تبنى بالشعارات، بل برؤية بعيدة ومسؤولية أخلاقية تدرك أن السلطة تكليف لا مكافأة، فالتاريخ لن يتذكر من كسب جولة خطابية، بل من حمى الدولة مهما كان الثمن، وأما الأجيال المقبلة، فستتذكر جيدا من فكر بها ومن ضحى بها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/24 الساعة 02:44