مساعدة يكتب: الحكومة ليست خصمًا للشعب
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/23 الساعة 22:19
في خضمّ الجدل المتصاعد حول تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، بدا المشهد وكأن الحكومة تقف في مواجهة الناس، وكأن الدولة طرفٌ في خصومة مع مجتمعها. وهذه صورة تحتاج إلى قدرٍ من الإنصاف قبل أي شيء آخر.
فالحكومة ليست كيانًا معزولًا عن الدولة، والدولة ليست جسمًا منفصلًا عن المجتمع. نحن أمام منظومة واحدة قد تختلف داخلها الاجتهادات، لكن لا يجوز أن تتحول الخلافات التشريعية إلى اتهام شامل للنوايا أو تشكيك مطلق في المقاصد.
الضمان الاجتماعي ليس نصًا قانونيًا فحسب، بل هو ذاكرة تعبٍ طويل، ومدخرات عمرٍ كامل، وأمان عائلات تنتظر استقرارًا لا مفاجآت. لذلك من الطبيعي أن يثير أي تعديل حساسيةً عالية وقلقًا مشروعًا.
غير أن القلق المشروع لا يعني افتراض التعمد في الانتقاص من الحقوق، كما أن طرح التعديل لا يعني بالضرورة اعتداءً على العقد الاجتماعي. القوانين التأمينية في كل دول العالم تخضع للمراجعة كلما تغيّرت المعطيات الديموغرافية والاقتصادية؛ لأن الاستدامة ليست خيارًا سياسيًا، بل ضرورة حسابية. وإذا أشارت الدراسات الاكتوارية إلى اختلالٍ مستقبلي، فإن تجاهلها يكون مجازفة بحق الأجيال قبل أن يكون مجاملة للحظة الراهنة.
من حق النواب أن يرفضوا، ومن حق الأحزاب أن تعترض، ومن حق المواطنين أن يطالبوا بالشفافية الكاملة. هذا هو جوهر الحياة الدستورية. لكن من غير العدل أن يُختزل النقاش في ثنائية تخوين أو مساومة، أو أن تُصوَّر الحكومة وكأنها تقف على الضفة الأخرى من مصالح الناس. الدولة لا تكسب من إضعاف الثقة بمؤسساتها، والحكومة لا تستفيد من زعزعة استقرار صندوق يُفترض أنه ركيزة أمان وطني. وإذا كانت هناك ملاحظات على إدارة سابقة أو نسب استثمار أو تركز دين، فالمكان الطبيعي لحسمها هو تحت القبة، بالنقاش المفتوح، والأرقام الواضحة، والتعديلات التي تحقق التوازن بين حماية الحقوق المكتسبة وضمان ديمومتها.
الفارق بين دولة مستقرة وأخرى مضطربة ليس في غياب الخلاف، بل في كيفية إدارته. حين يتحول كل مشروع قانون إلى معركة نوايا، يتراجع النقاش الموضوعي ويضيق هامش التفاهم. أما حين يُدار الخلاف عبر المؤسسات، فإن النصوص تتحسن، والثقة تتعزز، والقرار النهائي يخرج أكثر نضجًا.
المطلوب اليوم ليس إسكات الاعتراض، بل تنظيمه في مساره الدستوري؛ وليس الدفاع الأعمى عن أي صيغة مطروحة، بل مساءلتها بوعي ومسؤولية، بعيدًا عن التصعيد الذي يربك المجتمع ويضغط على مؤسساته.
الدولة في النهاية ليست خصمًا لمواطنيها، والحكومة ليست طرفًا في مواجهة شعبها. قد تُخطئ وقد تُصيب، لكن تصحيح المسار يكون بالحجة والبرهان، لا بإسقاط الثقة المعنوية بالجملة.
إن الضمان الاجتماعي ليس ملك حكومة ولا ورقة صراع سياسي، بل عقد ثقة طويل الأمد يجب أن نحميه جميعًا. ومن يُضعِف الثقة بالدولة يُضعِف الحاضنة التي تحمي حقوق الجميع. فالدولة لا تحارب نفسها، والحكومة لا يمكن أن تكون غريبة عن مجتمعٍ هي جزءٌ منه، والميزان العادل لا يميل مع من يسعى إلى الشعبوية، بل مع الحقائق.
فالحكومة ليست كيانًا معزولًا عن الدولة، والدولة ليست جسمًا منفصلًا عن المجتمع. نحن أمام منظومة واحدة قد تختلف داخلها الاجتهادات، لكن لا يجوز أن تتحول الخلافات التشريعية إلى اتهام شامل للنوايا أو تشكيك مطلق في المقاصد.
الضمان الاجتماعي ليس نصًا قانونيًا فحسب، بل هو ذاكرة تعبٍ طويل، ومدخرات عمرٍ كامل، وأمان عائلات تنتظر استقرارًا لا مفاجآت. لذلك من الطبيعي أن يثير أي تعديل حساسيةً عالية وقلقًا مشروعًا.
غير أن القلق المشروع لا يعني افتراض التعمد في الانتقاص من الحقوق، كما أن طرح التعديل لا يعني بالضرورة اعتداءً على العقد الاجتماعي. القوانين التأمينية في كل دول العالم تخضع للمراجعة كلما تغيّرت المعطيات الديموغرافية والاقتصادية؛ لأن الاستدامة ليست خيارًا سياسيًا، بل ضرورة حسابية. وإذا أشارت الدراسات الاكتوارية إلى اختلالٍ مستقبلي، فإن تجاهلها يكون مجازفة بحق الأجيال قبل أن يكون مجاملة للحظة الراهنة.
من حق النواب أن يرفضوا، ومن حق الأحزاب أن تعترض، ومن حق المواطنين أن يطالبوا بالشفافية الكاملة. هذا هو جوهر الحياة الدستورية. لكن من غير العدل أن يُختزل النقاش في ثنائية تخوين أو مساومة، أو أن تُصوَّر الحكومة وكأنها تقف على الضفة الأخرى من مصالح الناس. الدولة لا تكسب من إضعاف الثقة بمؤسساتها، والحكومة لا تستفيد من زعزعة استقرار صندوق يُفترض أنه ركيزة أمان وطني. وإذا كانت هناك ملاحظات على إدارة سابقة أو نسب استثمار أو تركز دين، فالمكان الطبيعي لحسمها هو تحت القبة، بالنقاش المفتوح، والأرقام الواضحة، والتعديلات التي تحقق التوازن بين حماية الحقوق المكتسبة وضمان ديمومتها.
الفارق بين دولة مستقرة وأخرى مضطربة ليس في غياب الخلاف، بل في كيفية إدارته. حين يتحول كل مشروع قانون إلى معركة نوايا، يتراجع النقاش الموضوعي ويضيق هامش التفاهم. أما حين يُدار الخلاف عبر المؤسسات، فإن النصوص تتحسن، والثقة تتعزز، والقرار النهائي يخرج أكثر نضجًا.
المطلوب اليوم ليس إسكات الاعتراض، بل تنظيمه في مساره الدستوري؛ وليس الدفاع الأعمى عن أي صيغة مطروحة، بل مساءلتها بوعي ومسؤولية، بعيدًا عن التصعيد الذي يربك المجتمع ويضغط على مؤسساته.
الدولة في النهاية ليست خصمًا لمواطنيها، والحكومة ليست طرفًا في مواجهة شعبها. قد تُخطئ وقد تُصيب، لكن تصحيح المسار يكون بالحجة والبرهان، لا بإسقاط الثقة المعنوية بالجملة.
إن الضمان الاجتماعي ليس ملك حكومة ولا ورقة صراع سياسي، بل عقد ثقة طويل الأمد يجب أن نحميه جميعًا. ومن يُضعِف الثقة بالدولة يُضعِف الحاضنة التي تحمي حقوق الجميع. فالدولة لا تحارب نفسها، والحكومة لا يمكن أن تكون غريبة عن مجتمعٍ هي جزءٌ منه، والميزان العادل لا يميل مع من يسعى إلى الشعبوية، بل مع الحقائق.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/23 الساعة 22:19