الرحامنة يكتب: ملء المقعد الشاغر على مستوى الدائرة الانتخابية العامة (1)/ الأحكام العامة

د. محمد رحامنة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/20 الساعة 22:15
أصدر مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب مؤخرًا قرارًا يتضمن اعتبار المترشح حمزة هاني هو الذي يلي النائب الذي فقد مقعده النيابي على مستوى الدائرة الانتخابية العامة، وقد كان سبب فقد المقعد فصل النائب من الحزب الذي ترشح للانتخابات من خلاله.

وفي سياق الحديث عن هذه المسألة فقد جاءت هذه السلسلة في أربعة مقالات؛ بحيث تعرض التنظيم التشريعي لملء المقعد الشاغر على مستوى الدائرة الانتخابية العامة؛ فسيتم عرض الأحكام العامة في هذا المقال، أما المقال الثاني فسيتم من خلاله عرض مسألة الكوتا، وفي المقال الثالث سيتم عرض مسألة وقت ملء المقعد، في حين تم تخصيص المقال الرابع لبيان أهمية إعادة الصياغة التشريعية.

نظم المشرع كيفية ملء المقعد في الدائرة الانتخابية العامة عند شغوره، فقد أفرد لهذه المسألة الفقرة (أ) من المادة (58) من قانون الانتخاب لمجلس النواب، وسعى نحو الحفاظ على المقعد للقائمة الحزبية التي فازت بالمقعد ابتداءً، فأوجب ملء المقعد الشاغر من أحد مترشحي القائمة الحزبية نفسها إذا كان ذلك ممكنًا.

وقد تضمنت المادة أربعة بنود؛ عالج من خلالها المشرع حالات شغور ذلك المقعد؛ فالبند الأول وضع القاعدة العامة لملء المقعد، وبموجبها يتم ملء المقعد من المترشح الذي يلي النائب الذي فقد العضوية من القائمة الحزبية نفسها.

وحيث إن المشرع خصص على مستوى الدائرة الانتخابية العامة مقعدين للمسيحيين ومقعد واحد للشركس والشيشان (كوتا تقليدية) فإنه أفرد البند الثاني من تلك الفقرة لمعالجة حالة شغور أي من تلك المقاعد؛ فلو شغر المقعد المسيحي على سبيل المثال بعد أن فاز به مترشح من القائمة الحزبية (س) فيتم ملء المقعد من المترشح المسيحي في القائمة الحزبية التي تلي تلك القائمة في نسبة الأصوات.

من جانب آخر فإن المشرع خصص مقاعد بشكل غير مباشر لكل من المرأة والشباب، وذلك من خلال اشتراط أن يتم ترتيب الأسماء في القائمة الحزبية على نحو يراعي تلك المسألة؛ فحتى يتم قبول طلب ترشح أي قائمة حزبية لا بد أن يكون من بين أول ثلاثة مترشحين في القائمة امرأة، وكذلك لا بد من وجود امرأة من بين المترشحين الثلاثة الذين يلونهم، كما يجب أن يكون من بين أول خمسة مترشحين مترشح يقل عمره عن 35 سنة (شاب أو شابة).

إن هذا الاشتراط يعد كوتا "غير تقليدية"؛ يسعى المشرع من خلاله الإبقاء على تمثيل المرأة والشباب من جهة، والحفاظ على المقعد للقائمة الفائزة به من جهة أخرى، فإذا فازت القائمة الحزبية (س) بثلاثة مقاعد على سبيل المثال فسيكون من بينها مقعد للمرأة وسيعامل على هذا الأساس؛ فالأصل أن يتم ملء هذا المقعد عند شغوره من المترشحة التي تليها في القائمة الحزبية نفسها.

ولأن المشرع جعل المقعد النيابي على مستوى الدائرة الانتخابية العامة مقعدًا للقائمة الحزبية أكثر مما هو للمترشح الفائز من تلك القائمة فإنه جعل استمرار عضويته في مجلس النواب معلقًا على شرط استمرار عضويته في الحزب الذي ترشح من خلاله وفاز بالمقعد، فإذا استقال هذا النائب أو تم فصله بإجراءات يتخذها الحزب وفق نظامه الأساسي، وتقرها السلطة القضائية بموجب حكم قطعي فإنه يفقد مقعده النيابي، ويتم ملء المقعد من: "المترشح الذي يليه من القائمة ذاتها التي فاز عنها، وإذا تعذر ذلك يتم ملء المقعد من القائمة التي تليها مباشرة بالنسبة وضمن الترتيب المنصوص عليه في هذا القانون" (البند 4 من الفقرة أ من المادة 58 من القانون).

إن هذا التنظيم يعد أخذًا- بشكل أو بآخر- بمفهوم الوكالة الإلزامية في نطاق النظم السياسية، فالنائب ملزم وفق القانون باتباع توجيهات الحزب الذي ينتمي إليه، فإذا خالفها قد يتم فصله من الحزب فيخسر المقعد النيابي تبعًا لذلك.

إن الالتزام بتوجيهات الحزب لا يغير من مسألة أن النائب يمثل الأمة؛ على اعتبار أن هذه الأحزاب تعد أحزابًا أردنية؛ وهي تسعى- كأصل عام- إلى تحقيق المصلحة العامة وإن اختلفت فيما بينها في النهج السياسي الذي تتبعه.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/20 الساعة 22:15