مسلسلات مصرية في رمضان 2026.. هل يبدأ تحوّل جديد في المضمون؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/19 الساعة 11:04
مدار الساعة - ياسر خليل (النهار اللبنانية) -
تشهد الدراما المصرية تحوّلاً لافتاً مع حلول أهم مواسمها لهذا العام، وهو شهر رمضان الذي تتجمع فيه الأسر والأصدقاء لمشاهدة المسلسلات التلفزيونية لساعات ممتدة بعد الإفطار. ويأتي التحول مدفوعاً بقوة السياسة في أعلى مستوياتها، ومرتبطاً برؤية اجتماعية أكثر اتساعاً وشمولاً.
قبل أيام قليلة، حدثت ردود فعل شعبية واسعة، إثر واقعة أجبر خلالها شاب على ارتداء ملابس نسائية، والسير في الشارع. ورغم التحرك السريع للسلطات التي ألقت القبض على الجناة، فإن الواقعة أثارت نقاشات حول الأعمال الفنية التي اتهمت بأنها أسهمت في "ظهور تلك السلوكيات"، وتكرارها في أكثر من واقعة.
ووجهت أصابع الاتهام بشكل خاص إلى مسلسل "الأسطورة"، الذي عرض في شهر رمضان عام 2016، وحظي بمشاهدات كبيرة. ويتضمّن المسلسل مشهداً مؤثراً، ينتقم خلاله بطل العمل الدرامي "ناصر الدسوقي"، الذي يقوم بدوره الفنان محمد رمضان، من "مرسي"، الذي يمثل شخصيته الفنان محمود حافظ، بإرغامه على ارتداء قميص نوم نسائي أمام العامة.
نقد سياسي
أرسل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إشارات عدة، في السنوات الماضية، بشأن تأثير الفن في تشكيل الوعي، وإعادة بناء الشخصية المصرية.
ومن بين أواخر تصريحاته، ما أشار إليه في شهر رمضان الماضي، عندما حذر من رعاية "الهزل والكلام الذي لا يبني أمة" في الأعمال الدرامية، ودعا إلى تبني الأعمال "الإيجابية والجادة".
وقبل نحو ثلاثة أشهر، عاد الرئيس المصري إلى التحدث بوضوح أكثر عن أنه على مدار 60 عاماً تم تقديم "شكل معين" من الفن، ما أثّر في الشخصية المصرية من دون أن يشعر المصريون.
ومنذ تلميح السيسي لهذا الجانب، بدأت المسلسلات تشهد تغييرات نسبية، ثم مع حديثه صراحة عن هذا الأمر، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، يتوقع مراقبون أن يحدث تحوّل جذري، ستظهر ملامحه في رمضان الحالي.
يقول الناقد الفني ضياء مصطفى في حديث لـ"النهار": "لا نستطيع أن نقول إن هناك تحولاً تاماً، ولكن اتجاهاً واضحاً بدأت تتشكل ملامحه تدريجياً، يرتبط بملاحظات الرئيس".
ويضيف مصطفى: "في الآونة الأخيرة، لمسنا تركيزاً على الدراما الاجتماعية، التي تناقش الواقع والقضايا القانونية المهمة، مثل مسلسل "تحت الوصاية" و"لام شمسية"، وأعمال جديدة ستعرض في رمضان الحالي".
التركيز والتكثيف
يقول استشاري الطب النفسي الدكتور جمال فرويز إن "للأعمال الدرامية تأثيراً مهماً في شخصية الإنسان، من دون شك. ولكن إلى أي مدى تؤثر تلك الأعمال في قطاع واسع من المجتمع؟ هذا ما يحتاج نقاشاً".
ويضرب فرويز مثالاً ما أثير حول مسلسل "الأسطورة"، فيقول: "مشهد "قميص النوم" - على سبيل المثال - ربما أثر في شخصين أو ثلاثة، وذلك بسبب حالة الانهيار الثقافي التي نعيشها. حين يكون هناك وعي وثقافة، يرفض الإنسان مثل تلك السلوكيات، لأنه يميز بين الصواب والخطأ".
ويضيف: "إذا أردنا أن نحدث تغييراً حقيقياً على نطاق واسع داخل المجتمع، فيجب أن يكون هناك اتجاه عام، أي أكثر من مسلسل يتحدّث عن القضية ذاتها، ويتناولها الإعلام، ويتحدث عنها المسجد والكنيسة؛ هنا يأتي التأثير عميقاً على شريحة معتبرة من المجتمع".
اتجاه واضح
يشير ضياء مصطفى إلى أن المنتجين الرئيسيين في سوق الدراما المصرية، وفي مقدمهم "الشركة المتحدة" بدأوا، أخيراً، التركيز على نوع معين من الدراما.
ويقول الناقد: "سنشاهد في رمضان الحالي أكثر من مسلسل يتبنى هذا الاتجاه، مثل مسلسل "أب ولكن"، الذي يناقش قانون الرؤية (لقاء الأبناء عند انفصال الوالدين)، و"حكاية نرجس"، الذي يتناول الأمومة والإنجاب".
ويضيف: "هناك تنوع ملحوظ في المحتوى، وعودة لوجوه فنية غابت لبعض الوقت، مثل يوسف الشريف، وحضور للدراما الشعبية في أعمال تنتجها "الشركة المتحدة" و"MBC"، وهناك مسلسلات الـ15 حلقة، إلى جانب مسلسلات الـ30 حلقة".
ويختتم مصطفى حديثه قائلاً: "نعم، قد لا يكون التحول جذرياً، لكننا نستطيع أن نرى اتجاها جديداً صوب شكل معين من الدراما، ما يعني أن التحول الأعمق قد يكون في طريقه للحدوث".
تشهد الدراما المصرية تحوّلاً لافتاً مع حلول أهم مواسمها لهذا العام، وهو شهر رمضان الذي تتجمع فيه الأسر والأصدقاء لمشاهدة المسلسلات التلفزيونية لساعات ممتدة بعد الإفطار. ويأتي التحول مدفوعاً بقوة السياسة في أعلى مستوياتها، ومرتبطاً برؤية اجتماعية أكثر اتساعاً وشمولاً.
قبل أيام قليلة، حدثت ردود فعل شعبية واسعة، إثر واقعة أجبر خلالها شاب على ارتداء ملابس نسائية، والسير في الشارع. ورغم التحرك السريع للسلطات التي ألقت القبض على الجناة، فإن الواقعة أثارت نقاشات حول الأعمال الفنية التي اتهمت بأنها أسهمت في "ظهور تلك السلوكيات"، وتكرارها في أكثر من واقعة.
ووجهت أصابع الاتهام بشكل خاص إلى مسلسل "الأسطورة"، الذي عرض في شهر رمضان عام 2016، وحظي بمشاهدات كبيرة. ويتضمّن المسلسل مشهداً مؤثراً، ينتقم خلاله بطل العمل الدرامي "ناصر الدسوقي"، الذي يقوم بدوره الفنان محمد رمضان، من "مرسي"، الذي يمثل شخصيته الفنان محمود حافظ، بإرغامه على ارتداء قميص نوم نسائي أمام العامة.
نقد سياسي
أرسل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إشارات عدة، في السنوات الماضية، بشأن تأثير الفن في تشكيل الوعي، وإعادة بناء الشخصية المصرية.
ومن بين أواخر تصريحاته، ما أشار إليه في شهر رمضان الماضي، عندما حذر من رعاية "الهزل والكلام الذي لا يبني أمة" في الأعمال الدرامية، ودعا إلى تبني الأعمال "الإيجابية والجادة".
وقبل نحو ثلاثة أشهر، عاد الرئيس المصري إلى التحدث بوضوح أكثر عن أنه على مدار 60 عاماً تم تقديم "شكل معين" من الفن، ما أثّر في الشخصية المصرية من دون أن يشعر المصريون.
ومنذ تلميح السيسي لهذا الجانب، بدأت المسلسلات تشهد تغييرات نسبية، ثم مع حديثه صراحة عن هذا الأمر، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، يتوقع مراقبون أن يحدث تحوّل جذري، ستظهر ملامحه في رمضان الحالي.
يقول الناقد الفني ضياء مصطفى في حديث لـ"النهار": "لا نستطيع أن نقول إن هناك تحولاً تاماً، ولكن اتجاهاً واضحاً بدأت تتشكل ملامحه تدريجياً، يرتبط بملاحظات الرئيس".
ويضيف مصطفى: "في الآونة الأخيرة، لمسنا تركيزاً على الدراما الاجتماعية، التي تناقش الواقع والقضايا القانونية المهمة، مثل مسلسل "تحت الوصاية" و"لام شمسية"، وأعمال جديدة ستعرض في رمضان الحالي".
التركيز والتكثيف
يقول استشاري الطب النفسي الدكتور جمال فرويز إن "للأعمال الدرامية تأثيراً مهماً في شخصية الإنسان، من دون شك. ولكن إلى أي مدى تؤثر تلك الأعمال في قطاع واسع من المجتمع؟ هذا ما يحتاج نقاشاً".
ويضرب فرويز مثالاً ما أثير حول مسلسل "الأسطورة"، فيقول: "مشهد "قميص النوم" - على سبيل المثال - ربما أثر في شخصين أو ثلاثة، وذلك بسبب حالة الانهيار الثقافي التي نعيشها. حين يكون هناك وعي وثقافة، يرفض الإنسان مثل تلك السلوكيات، لأنه يميز بين الصواب والخطأ".
ويضيف: "إذا أردنا أن نحدث تغييراً حقيقياً على نطاق واسع داخل المجتمع، فيجب أن يكون هناك اتجاه عام، أي أكثر من مسلسل يتحدّث عن القضية ذاتها، ويتناولها الإعلام، ويتحدث عنها المسجد والكنيسة؛ هنا يأتي التأثير عميقاً على شريحة معتبرة من المجتمع".
اتجاه واضح
يشير ضياء مصطفى إلى أن المنتجين الرئيسيين في سوق الدراما المصرية، وفي مقدمهم "الشركة المتحدة" بدأوا، أخيراً، التركيز على نوع معين من الدراما.
ويقول الناقد: "سنشاهد في رمضان الحالي أكثر من مسلسل يتبنى هذا الاتجاه، مثل مسلسل "أب ولكن"، الذي يناقش قانون الرؤية (لقاء الأبناء عند انفصال الوالدين)، و"حكاية نرجس"، الذي يتناول الأمومة والإنجاب".
ويضيف: "هناك تنوع ملحوظ في المحتوى، وعودة لوجوه فنية غابت لبعض الوقت، مثل يوسف الشريف، وحضور للدراما الشعبية في أعمال تنتجها "الشركة المتحدة" و"MBC"، وهناك مسلسلات الـ15 حلقة، إلى جانب مسلسلات الـ30 حلقة".
ويختتم مصطفى حديثه قائلاً: "نعم، قد لا يكون التحول جذرياً، لكننا نستطيع أن نرى اتجاها جديداً صوب شكل معين من الدراما، ما يعني أن التحول الأعمق قد يكون في طريقه للحدوث".
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/19 الساعة 11:04