شو فطوركو اليوم؟

ابراهيم عبدالمجيد القيسي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/19 الساعة 02:09
أكثر سؤال يتردد على ألسنة الناس اليوم، وكل يوم رمضاني، لا سيما الأول من شهر الصيام، وفي نفس كل من يسأله إجابة، لا تتعلق بالطعام دوما، بل بوجبة أخرى تغرق في لهفة من حب ورضى ودفء عائلي.. وأغلبهم كانوا أصلا قد اتفقوا منذ أمس على إفطار اليوم الأول، وبعضهم وضع برامج ومرجع لافطاراتهم في شهر الصيام جلّه أو كله.. ولا أتحدث عن هذا المهرجان بعينه، ولا عن هذه النظرة البسيطة لشهر الصيام.

بل أتحدث واحدة من بركات الشهر المبارك، حيث أفراد العائلة يستخدمون لغة أخرى من التضامن والحب والدفء العائلي، فالصغير يتطلب والكبير، والأم تنفذ الرغبات كلها، وتحرص على أن يرضى الجميع، ويستمرون في السير على طريق الوئام العائلي الاستثنائي، الذي يعبر عنه الصائمون بلا كلام، او بكلام غير الكلام المعهود، والكبار يفهمون، ويتعاطفون مع رغبات الابناء الصغيرة، ومع تعابير وجوههم وأجسادهم المتخلخلة..

الصغار والكبار؛ يدورون في فلك الأمهات في كل الاوقات، لكنهم ينتظمون بهذا الدوران في هذا الشهر، إلى الدرجة الروحانية التي تكاد تكون هي الوجبة الفعلية وهي الصيام كله، كلنا كنا صغارا وتعلمنا الصيام من الأمهات والآباء، وتلذذنا بوجبات من تعاطف وحنان ودفء، استثنائية، هي جزء من التكوين النفسي بالنسبة لنا، وكانت تتلاشى تدريجيا بعد انتهاء الشهر، ثم تعود في العام الجديد ورمضان الجديد، وهي عند كثيرين منا غدت مصدرا للحنين والشوق، وكنا حقا ننتظر قدوم الشهر الفضيل، لنعيش حالات استثنائية من دفء العائلة وحنان الأمهات.. كنا نكبر طول العام، ونعود اطفالا متطلبين في شهر رمضان، وكنا في الحقيقة نبحث عن مزيد من دفء وفرح الأمهات لا سيما بعد الغروب..

شو فطوركو اليوم ؟!..

لم أتوقع ان يكون هذا السؤال بهذه الغرابة وهذه الصعوبة والقسوة هذا اليوم وهذا الشهر، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/19 الساعة 02:09