الإفتاء الأردنية: لصقات النيكوتين لا تفطر والتدخين محرّم شرعاً
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/17 الساعة 02:10
«بدخن وصايم» جملة تستخدم لتبرير سلوكيات سلبية يقوم بها بعض المدخنين الصائمين في نهار رمضان بسبب الاعراض الانسحابية لنقص النيكوتين لديهم، والنيكوتين وهو عبارة عن مادة كيميائية تسبب الإدمان، موجود بشكل طبيعي في نبات التبغ، ويعد مكونا رئيسيا في كل منتجات التبغ، و يعد احد العوامل التي تسبب هذه السلوكيات غير انه ليس الوحيد.
وأثار صدور فتوى عن دائرة الافتاء العام تبين فيها ان لصقات النيكوتين لا تفطر عند استخدامها خلال الصيام انشغال صفحات التواصل الاجتماعي مؤخرا بأنها ربما تكون طريقة لانهاء هذه المشكلات التي يتسبب بها من يعاني من الاعراض الانسحابية لنقص النيكوتين في ساعات الصيام خلال شهر رمضان.
ما هي لاصقات النيكوتين؟
أوضح استشاري الوبائيات رئيس الجمعية الوطنية الاردنية لمكافحة التدخين الدكتور بسام حجاوي في تصريح الى $ ان لصقات النيكوتين هى أحد البدائل المستعملة للاستعاضة عن فقدان نسبة النيكوتين في جسم المدخن نتيجة التوقف عن التدخين ولتخفيف الاعراض الانسحابية الناتجة عنه و يتم وصفها لتخفيف حدة هذه الأعراض وهى لصقات تحتوي على النيكوتين تلصق على كتف المدخن لاعطاءة الكمية المناسبة منه خلال رحلة علاجه من التدخين.
آلية عمل لصقات النيكوتين
وبين حجاوي أن هذه اللصقات تحتوي بداخلها على نسبة من النيكوتين بتراكيز 5ملغم، و10 ملغم، و15 ملغم، و25 ملغم تلصق على كتف المدخن ويتسرب النكوتين عبر مسامات الجلد، منوها ان المؤسسة العامة للغذاء والدواء تتولى منح التراخيص لتسجيلها واستيرادها لمستودعات الادوية وتستخدم في عيادات الاقلاع عن التدخين لتعويض المدخن وتخفيف اعراض الانسحاب نتيجة التوقف عن التدخين كما تباع في القطاع الخاص ضمن الصيدليات بكلفة مالية تصل الى قرابة العشرة دنانير للعبوة الوحدة التي تحتوي على 7 لصقات والتي تكفي العلاج لمدة اسبوع، علما انها لا تؤثر على اضطرابات النوم الناجمة عن انسحاب النيكوتين من الجسم؛ حيث أنها صممت لأجل تزويد الجسم بالنيكوتين خلال ساعات اليقظة، لذا فإنها لن تؤثر على نمط النوم عند الأشخاص الذي يستخدمونها وتقلل من أعراض الانسحاب في رمضان وخصوصاً العصبية والغضب الشديد، ومقارنة بالدخان فهي تحد من تعرض المدخن للمواد الكيميائية والمسرطنة الضارة الموجودة في السيجارة والتي تصل الى 7000مادة كيميائية منها قرابة ال400 من المواد المسرطنة.
خطر مضاعف
وأكد الحجاوي أن أكثر المواد الضارة في السيجارة هو النيكوتين بالاضافة إلى أول أكسيد الكربون الناتج عن الاحتراق والقطران، كما أن النيكوتين هي المادة المسؤولة عن الادمان ووجودها في الجسم مسؤول عن صعوبة الاقلاع عن التدخين وتجعل نسبته عالميا متدنية، ولذلك تتعامل عيادات الاقلاع عن التدخين مع النيكوتين، فإذا نجحنا في تخليص الجسم منها استطاع المدخن التخلص من الادمان وبالتالي الاقلاع عن التدخين بكافة اشكاله، ولهذه الغاية يتم تدريب اطباء معالجين على كيفية التعامل مع نسبة النيكوتين في جسم المدخن الذي يسعى الى الاقلاع عن التدخين على ان هناك شرطا اساسيا اخر للاقلاع عن التدخين يتمثل بالرغبة التامة نفسيا للذهاب لعيادة الاقلاع عن التدخين.
ونبه حجاوي أن الكثير من المدخنين يطلبون لصقات النيكوتين بشكل فردي على اعتبار أنها طريقة للاقلاع عن التدخين، لكن نحن كأطباء نرفض ذلك ونؤكد أن استخدامها يجب أن يكون تحت اشراف طبيب العيادة لتقييم الحالة من حيث كمية الدخان والعادة المتبعة في ذلك ومدة التدخين ونوع التدخين وصولا للتعامل مع خطة العلاج والتي يكون لصقات النيكوتين جزءا منها، والتي تكمن اهميتها في هذه المرحلة بمساعدة المريض للبدء بعملية الاقلاع عن التدخين فتعطى للابتعاد عن التدخين أكبر مدة ممكنة خلال اليوم ولتهيئة الجسم ومساعدته للاقلاع عن التدخين.
شركات التبغ تنتج اللصقات
وبين حجاوي أنه مع بدء عيادات الاقلاع عن التدخين باستخدام لصقات النيكوتين لمعالجة الإدمان عليه، بدأت شركات التبغ بصناعة أكياس النيكوتين ولصقات التدخين عالية المفعول وهذا يحتاج الى مراجعة من قبل الطبيب خصوصا التي تمضغ بالفم، مما شجع بعض المدخنين على استخدامها على مسؤوليتهم الشخصية بجانب الاستمرار بالتدخين مما يؤدي لمضاعفة الخطورة على صحة الانسان وتصبح المخاطر التي يمكن ان يتعرض لها جسمه مزدوجة مرة من تدخين السيجارة بما تحتويها من نيكوتين، بالاضافة الى النيكوتين الصافي الذي يحصل عليه الجسم من اللصقات، منوها ان حقن جسم الانسان بميليغرام واحد من النيكوتين تكون قاتلة والنيكوتين بالاضافة الى انه يؤدي للإدمان هو المسؤول عن الإصابة بأمراض القلب والشرايين الناتجة عن التدخين لافتا إلى ان هناك 7 الاف مادة في السيجارة سامة منها 400 مادة مسرطنة.
لصقات النيكوتين في نهار رمضان
وفي تعليقه عن فتوى لصقات النيكوتين في نهار رمضان والتي يتم تداولها مؤخرا أكد حجاوي على ضرورة أن ان يتم الاستفادة منها ضمن الغاية الحقيقة لاستخدام لصقات النيكوتين وهي الاقلاع عن التدخين وليس التعويض عن تدخين السيجارة في نهار رمضان وان تكون النية خالصة لهذا الهدف، محذرا أن الاستفادة منها لتقليل الاعراض الانسحابية لنقص النيكوتين مثل العصبية في نهار رمضان ثم قضاء الليل بالتدخين سيجعل الخطر مضاعفا على جسم المدخن.
هل يؤثر نقص النيكوتين على الحالة النفسية للمدخن
وفي ذات السياق أكد مستشار الطب النفسي رئيس جمعية الاطباء النفسيين الاردنية الدكتور علاء الفروخ الذي وجهت له الرأي هذا التساؤل بالاضافة الى الاستفسار عن امكانية ان يكون نقص النيكوتين في جسم المدخن سببا في حالات العصبية والتوتر والقلق وبالتالي السلوكيات السلبية التي يقوم بها بعض الصائمين في نهار رمضان سواء مع افراد الاسرة او زملاء العمل او حتى في الشارع ان انقطاع النيكوتين خلال نهار رمضان للمدخنين بشراهة يمكن ان تحدث اعراضا انسحابية يمكن ان تتضمن التوتر والقلق والعصبية وهي معروفة لشخص يأخذ النيكوتين لفترات طويلة وكميات كبيرة، وهذه احد التفسيرات للسلوكيات السلبية التي يمكن ان تظهر على المدخنين في نهار رمضان، منوها ان هذا ليس تبريرا لتلك السلوكيات وانما تفسيرا لها.
وبين الفروخ ان استخدام لصقات النيكوتين والتي تعد غير مفطرة بنهار رمضان وفقا لفتوى لافتة صادرة عن دائرة الافتاء العامة ربما تكون حلا مناسبة لعدد كبير من الاشخاص المدخنين بشراهة وجسمهم يعاني من الأعراض الانسحابية خلال نهار رمضان وبالتالي التقليل من السلوكيات السلبية التي بدورها تؤثر على الاسرة والمجتمع، متأملا ان تكون خطوة اولى في طريق الاقلاع عن التدخين، منوها ان العصبية ليس تفسيرها الوحيد هو الاعراض الانسحابية للمدخنين ولكن هناك مجموعة من الاشخاص لا يوجد لديهم سيطرة على انفعالاتهم وتبرير عصبيتهم بالامتناع عن الطعام في نهار رمضان، لافتا الى ان عادة احتساء القهوة ايضا سببا اضافيا لتبدل المزاج في نهار رمضان على ان هذه تعتبر من العادات السيئة التي تنتشر في المجتمع دخان وقهوة في الصباح وبكميات بعيدة عن الاعتدال علما ان نقص الكافيين ايضا يمكن ان يؤدي لهذه الاعراض، متأملا ان يكون رمضان فرصة لتغيير هذه العادات السلبية، لافتا الى ان جزء من فضائل رمضان هو المساعدة على ضبط الانفعالات والغرائز.
التدخين حرام
من جانبه اوضح المفتي الدكتور محمد حسن الرواشدة ان من أهم ما يجب الحرص عليه ونحن بين يدي شهر رمضان، أن يحرص المسلم بكل ما أوتي من قوة وإسلام وإيمان على التخلص من العادات السيئة التي قد تؤثر على تدينه وعلاقته بربه سبحانه وتعالى، ومن تلك العادات السيئة التدخين بكل أنواعه، والذي هو تدمير بطيء للصحة ومضيعة للمال ومعصية محرمة لا يليق بمسلم أن يعصي ربه بها، وقد تضافرت الأدلة الكثيرة المستفيضة على تحريم تعمد استنشاق وابتلاع الدخان الناتج عن حرق نبات التبغ بالاضافة الى السجائر الالكترونية والأرجيلة والتي جمعتها دائرة الإفتاء العام في الفتوى الصادرة عنها بتحريم شربه ومن ابتلي به فعليه أن يقلع عنه ويتوب، ويعترف بخطئه لعله أن يرزق التوبة، لا أن يدافع عن خطئه ويفتي بإباحة ما قام الدليل على تحريمه واضعة العديد من الادلة التي تثبت حرمته ومنها حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ). رواه الإمام أحمد وأبو داود، ولا أحد يجادل بأن الدخان مفتر للجسم، وفي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه: (فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) أخرجه مسلم، والمدخن يؤذي الناس برائحته سواء وقت التدخين أو بعد التدخين.
استخدام لصقات النيكوتين في نهار رمضان لا يبطل الصيام
واجاب الرواشدة عن تساؤل البعض عن أثر لصقات النيكوتين التي قد يلجأ لها بعض المدخنين لأجل التخفيف من بعض الآثار الانسحابية في رحلته للاقلاع عن التدخين، والتي ربما يلجأ إليها بعضهم خلال نهار الصيام أيضاً، على حكم الصيام مع استخدامها هل تبطله أم لا؟، ان دائرة الإفتاء العام الأردنية اصدرت الفتوى رقم (897) والخاصة بحكم استخدام مثل هذه اللصقات في نهار رمضان فكانت: «لصقات النيكوتين التي يستخدمها بعض الناس لمساعدتهم على الإقلاع عن التدخين، وكذلك جميع اللصقات الطبية: لا تبطل الصيام؛ لأن مسام الجلد ليست بمنفذ مفتوح إلى الجوف، وشرط ما يفسد الصوم أن يدخل من منفذ مفتوح، ولا يتحقق ذلك في «اللصقات الطبية»، فهي تشتمل على مواد علاجية أو كيميائية تعمل على إرسال إشارات عبر مسام الجسم، وتقوم بامتصاصها بوساطة الشعيرات الدموية الموجودة في الجلد، لتصب في الدم، ومنه إلى أنحاء الجسم، وقد جاء في «مغني المحتاج» من كتب الشافعية: «لا يضر وصول الدهن إلى الجوف بتشرب المسام» انتهى. وهذا ما صدر به قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: 93 (1/10) بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع المفطرات في مجال التداوي، وبمشاركة الفقهاء والأطباء، حيث جاء في القرار: «أن ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد؛ كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية لا تعتبر من المفطرات». وهذه الفتوى الصادرة عن دائرة الإفتاء العام منسجمة مع ضوابط المفطرات المعروفة عند الفقهاء، والتي من أهمها وصول الأعيان إلى جوف المسلم الصائم من منفذ مفتوح، وبما أن الصائم لو وضع شيئاً من الماء على جلده ليتوضأ فإنه لا يفطر لكون الجلد منفذاً غير مفتوح وإن حصل الترطيب له بسبب نفوذ الماء من مسام الجلد، فكذا لو وضع أيضاً أي لاصق بصرف النظر عن سببه فإنه لا يفطر ولو نفذ منه إلى جوفه شيءٌ.
وسيلة للاقلاع عن التدخين
ونبه الرواشدة ان دائرة الإفتاء تناولت هذه المسألة بمنظور وزاوية أن هذه اللصقات وسيلة مساعدة للمدخن من أجل الإقلاع عن هذا السم المحرم الفاتك بالصحة والحسنات فضلاً عن الوقت والمال لا من ناحية أنها شيءٌ يتصبر به المدخن إلى حين قدوم موعد الإفطار وبالتالي العودة إلى التدخين المعروف، فرمضان فرصة من أهم الفرص التي لا بد للمسلم العاقل أن يستغلها من أجل الإقلاع عما حرمه الله تعالى علينا من المعاصي والتي من أهمها التدخين، خصوصاً مع الانتشار الواسع لهذه المعصية المحرمة بين أوساط المسلمين، ومن ينكر ضررها أو يحاول التبرير لها فإنه معاند لقواعد العقل والشرع، وقد استفاض الكلام والشرح من الأطباء وأصحاب الاختصاص في تبيان أضرارها، ولذا واجب على الحريص على دنياه وأخراه أن يجاهد نفسه وأن يضاعف قليلاً من جهده من أجل التخلص من هذه الآفة الخطيرة المدمرة، والتي لا يرضاها المدخن لولده وفي هذا دليل قاطع واعتراف غير مباشر منه على حجم السوء المترتب عليها في اعتقاده وإلا لما منعها عمن أحب.
وأثار صدور فتوى عن دائرة الافتاء العام تبين فيها ان لصقات النيكوتين لا تفطر عند استخدامها خلال الصيام انشغال صفحات التواصل الاجتماعي مؤخرا بأنها ربما تكون طريقة لانهاء هذه المشكلات التي يتسبب بها من يعاني من الاعراض الانسحابية لنقص النيكوتين في ساعات الصيام خلال شهر رمضان.
ما هي لاصقات النيكوتين؟
أوضح استشاري الوبائيات رئيس الجمعية الوطنية الاردنية لمكافحة التدخين الدكتور بسام حجاوي في تصريح الى $ ان لصقات النيكوتين هى أحد البدائل المستعملة للاستعاضة عن فقدان نسبة النيكوتين في جسم المدخن نتيجة التوقف عن التدخين ولتخفيف الاعراض الانسحابية الناتجة عنه و يتم وصفها لتخفيف حدة هذه الأعراض وهى لصقات تحتوي على النيكوتين تلصق على كتف المدخن لاعطاءة الكمية المناسبة منه خلال رحلة علاجه من التدخين.
آلية عمل لصقات النيكوتين
وبين حجاوي أن هذه اللصقات تحتوي بداخلها على نسبة من النيكوتين بتراكيز 5ملغم، و10 ملغم، و15 ملغم، و25 ملغم تلصق على كتف المدخن ويتسرب النكوتين عبر مسامات الجلد، منوها ان المؤسسة العامة للغذاء والدواء تتولى منح التراخيص لتسجيلها واستيرادها لمستودعات الادوية وتستخدم في عيادات الاقلاع عن التدخين لتعويض المدخن وتخفيف اعراض الانسحاب نتيجة التوقف عن التدخين كما تباع في القطاع الخاص ضمن الصيدليات بكلفة مالية تصل الى قرابة العشرة دنانير للعبوة الوحدة التي تحتوي على 7 لصقات والتي تكفي العلاج لمدة اسبوع، علما انها لا تؤثر على اضطرابات النوم الناجمة عن انسحاب النيكوتين من الجسم؛ حيث أنها صممت لأجل تزويد الجسم بالنيكوتين خلال ساعات اليقظة، لذا فإنها لن تؤثر على نمط النوم عند الأشخاص الذي يستخدمونها وتقلل من أعراض الانسحاب في رمضان وخصوصاً العصبية والغضب الشديد، ومقارنة بالدخان فهي تحد من تعرض المدخن للمواد الكيميائية والمسرطنة الضارة الموجودة في السيجارة والتي تصل الى 7000مادة كيميائية منها قرابة ال400 من المواد المسرطنة.
خطر مضاعف
وأكد الحجاوي أن أكثر المواد الضارة في السيجارة هو النيكوتين بالاضافة إلى أول أكسيد الكربون الناتج عن الاحتراق والقطران، كما أن النيكوتين هي المادة المسؤولة عن الادمان ووجودها في الجسم مسؤول عن صعوبة الاقلاع عن التدخين وتجعل نسبته عالميا متدنية، ولذلك تتعامل عيادات الاقلاع عن التدخين مع النيكوتين، فإذا نجحنا في تخليص الجسم منها استطاع المدخن التخلص من الادمان وبالتالي الاقلاع عن التدخين بكافة اشكاله، ولهذه الغاية يتم تدريب اطباء معالجين على كيفية التعامل مع نسبة النيكوتين في جسم المدخن الذي يسعى الى الاقلاع عن التدخين على ان هناك شرطا اساسيا اخر للاقلاع عن التدخين يتمثل بالرغبة التامة نفسيا للذهاب لعيادة الاقلاع عن التدخين.
ونبه حجاوي أن الكثير من المدخنين يطلبون لصقات النيكوتين بشكل فردي على اعتبار أنها طريقة للاقلاع عن التدخين، لكن نحن كأطباء نرفض ذلك ونؤكد أن استخدامها يجب أن يكون تحت اشراف طبيب العيادة لتقييم الحالة من حيث كمية الدخان والعادة المتبعة في ذلك ومدة التدخين ونوع التدخين وصولا للتعامل مع خطة العلاج والتي يكون لصقات النيكوتين جزءا منها، والتي تكمن اهميتها في هذه المرحلة بمساعدة المريض للبدء بعملية الاقلاع عن التدخين فتعطى للابتعاد عن التدخين أكبر مدة ممكنة خلال اليوم ولتهيئة الجسم ومساعدته للاقلاع عن التدخين.
شركات التبغ تنتج اللصقات
وبين حجاوي أنه مع بدء عيادات الاقلاع عن التدخين باستخدام لصقات النيكوتين لمعالجة الإدمان عليه، بدأت شركات التبغ بصناعة أكياس النيكوتين ولصقات التدخين عالية المفعول وهذا يحتاج الى مراجعة من قبل الطبيب خصوصا التي تمضغ بالفم، مما شجع بعض المدخنين على استخدامها على مسؤوليتهم الشخصية بجانب الاستمرار بالتدخين مما يؤدي لمضاعفة الخطورة على صحة الانسان وتصبح المخاطر التي يمكن ان يتعرض لها جسمه مزدوجة مرة من تدخين السيجارة بما تحتويها من نيكوتين، بالاضافة الى النيكوتين الصافي الذي يحصل عليه الجسم من اللصقات، منوها ان حقن جسم الانسان بميليغرام واحد من النيكوتين تكون قاتلة والنيكوتين بالاضافة الى انه يؤدي للإدمان هو المسؤول عن الإصابة بأمراض القلب والشرايين الناتجة عن التدخين لافتا إلى ان هناك 7 الاف مادة في السيجارة سامة منها 400 مادة مسرطنة.
لصقات النيكوتين في نهار رمضان
وفي تعليقه عن فتوى لصقات النيكوتين في نهار رمضان والتي يتم تداولها مؤخرا أكد حجاوي على ضرورة أن ان يتم الاستفادة منها ضمن الغاية الحقيقة لاستخدام لصقات النيكوتين وهي الاقلاع عن التدخين وليس التعويض عن تدخين السيجارة في نهار رمضان وان تكون النية خالصة لهذا الهدف، محذرا أن الاستفادة منها لتقليل الاعراض الانسحابية لنقص النيكوتين مثل العصبية في نهار رمضان ثم قضاء الليل بالتدخين سيجعل الخطر مضاعفا على جسم المدخن.
هل يؤثر نقص النيكوتين على الحالة النفسية للمدخن
وفي ذات السياق أكد مستشار الطب النفسي رئيس جمعية الاطباء النفسيين الاردنية الدكتور علاء الفروخ الذي وجهت له الرأي هذا التساؤل بالاضافة الى الاستفسار عن امكانية ان يكون نقص النيكوتين في جسم المدخن سببا في حالات العصبية والتوتر والقلق وبالتالي السلوكيات السلبية التي يقوم بها بعض الصائمين في نهار رمضان سواء مع افراد الاسرة او زملاء العمل او حتى في الشارع ان انقطاع النيكوتين خلال نهار رمضان للمدخنين بشراهة يمكن ان تحدث اعراضا انسحابية يمكن ان تتضمن التوتر والقلق والعصبية وهي معروفة لشخص يأخذ النيكوتين لفترات طويلة وكميات كبيرة، وهذه احد التفسيرات للسلوكيات السلبية التي يمكن ان تظهر على المدخنين في نهار رمضان، منوها ان هذا ليس تبريرا لتلك السلوكيات وانما تفسيرا لها.
وبين الفروخ ان استخدام لصقات النيكوتين والتي تعد غير مفطرة بنهار رمضان وفقا لفتوى لافتة صادرة عن دائرة الافتاء العامة ربما تكون حلا مناسبة لعدد كبير من الاشخاص المدخنين بشراهة وجسمهم يعاني من الأعراض الانسحابية خلال نهار رمضان وبالتالي التقليل من السلوكيات السلبية التي بدورها تؤثر على الاسرة والمجتمع، متأملا ان تكون خطوة اولى في طريق الاقلاع عن التدخين، منوها ان العصبية ليس تفسيرها الوحيد هو الاعراض الانسحابية للمدخنين ولكن هناك مجموعة من الاشخاص لا يوجد لديهم سيطرة على انفعالاتهم وتبرير عصبيتهم بالامتناع عن الطعام في نهار رمضان، لافتا الى ان عادة احتساء القهوة ايضا سببا اضافيا لتبدل المزاج في نهار رمضان على ان هذه تعتبر من العادات السيئة التي تنتشر في المجتمع دخان وقهوة في الصباح وبكميات بعيدة عن الاعتدال علما ان نقص الكافيين ايضا يمكن ان يؤدي لهذه الاعراض، متأملا ان يكون رمضان فرصة لتغيير هذه العادات السلبية، لافتا الى ان جزء من فضائل رمضان هو المساعدة على ضبط الانفعالات والغرائز.
التدخين حرام
من جانبه اوضح المفتي الدكتور محمد حسن الرواشدة ان من أهم ما يجب الحرص عليه ونحن بين يدي شهر رمضان، أن يحرص المسلم بكل ما أوتي من قوة وإسلام وإيمان على التخلص من العادات السيئة التي قد تؤثر على تدينه وعلاقته بربه سبحانه وتعالى، ومن تلك العادات السيئة التدخين بكل أنواعه، والذي هو تدمير بطيء للصحة ومضيعة للمال ومعصية محرمة لا يليق بمسلم أن يعصي ربه بها، وقد تضافرت الأدلة الكثيرة المستفيضة على تحريم تعمد استنشاق وابتلاع الدخان الناتج عن حرق نبات التبغ بالاضافة الى السجائر الالكترونية والأرجيلة والتي جمعتها دائرة الإفتاء العام في الفتوى الصادرة عنها بتحريم شربه ومن ابتلي به فعليه أن يقلع عنه ويتوب، ويعترف بخطئه لعله أن يرزق التوبة، لا أن يدافع عن خطئه ويفتي بإباحة ما قام الدليل على تحريمه واضعة العديد من الادلة التي تثبت حرمته ومنها حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ). رواه الإمام أحمد وأبو داود، ولا أحد يجادل بأن الدخان مفتر للجسم، وفي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه: (فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) أخرجه مسلم، والمدخن يؤذي الناس برائحته سواء وقت التدخين أو بعد التدخين.
استخدام لصقات النيكوتين في نهار رمضان لا يبطل الصيام
واجاب الرواشدة عن تساؤل البعض عن أثر لصقات النيكوتين التي قد يلجأ لها بعض المدخنين لأجل التخفيف من بعض الآثار الانسحابية في رحلته للاقلاع عن التدخين، والتي ربما يلجأ إليها بعضهم خلال نهار الصيام أيضاً، على حكم الصيام مع استخدامها هل تبطله أم لا؟، ان دائرة الإفتاء العام الأردنية اصدرت الفتوى رقم (897) والخاصة بحكم استخدام مثل هذه اللصقات في نهار رمضان فكانت: «لصقات النيكوتين التي يستخدمها بعض الناس لمساعدتهم على الإقلاع عن التدخين، وكذلك جميع اللصقات الطبية: لا تبطل الصيام؛ لأن مسام الجلد ليست بمنفذ مفتوح إلى الجوف، وشرط ما يفسد الصوم أن يدخل من منفذ مفتوح، ولا يتحقق ذلك في «اللصقات الطبية»، فهي تشتمل على مواد علاجية أو كيميائية تعمل على إرسال إشارات عبر مسام الجسم، وتقوم بامتصاصها بوساطة الشعيرات الدموية الموجودة في الجلد، لتصب في الدم، ومنه إلى أنحاء الجسم، وقد جاء في «مغني المحتاج» من كتب الشافعية: «لا يضر وصول الدهن إلى الجوف بتشرب المسام» انتهى. وهذا ما صدر به قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: 93 (1/10) بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع المفطرات في مجال التداوي، وبمشاركة الفقهاء والأطباء، حيث جاء في القرار: «أن ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد؛ كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية لا تعتبر من المفطرات». وهذه الفتوى الصادرة عن دائرة الإفتاء العام منسجمة مع ضوابط المفطرات المعروفة عند الفقهاء، والتي من أهمها وصول الأعيان إلى جوف المسلم الصائم من منفذ مفتوح، وبما أن الصائم لو وضع شيئاً من الماء على جلده ليتوضأ فإنه لا يفطر لكون الجلد منفذاً غير مفتوح وإن حصل الترطيب له بسبب نفوذ الماء من مسام الجلد، فكذا لو وضع أيضاً أي لاصق بصرف النظر عن سببه فإنه لا يفطر ولو نفذ منه إلى جوفه شيءٌ.
وسيلة للاقلاع عن التدخين
ونبه الرواشدة ان دائرة الإفتاء تناولت هذه المسألة بمنظور وزاوية أن هذه اللصقات وسيلة مساعدة للمدخن من أجل الإقلاع عن هذا السم المحرم الفاتك بالصحة والحسنات فضلاً عن الوقت والمال لا من ناحية أنها شيءٌ يتصبر به المدخن إلى حين قدوم موعد الإفطار وبالتالي العودة إلى التدخين المعروف، فرمضان فرصة من أهم الفرص التي لا بد للمسلم العاقل أن يستغلها من أجل الإقلاع عما حرمه الله تعالى علينا من المعاصي والتي من أهمها التدخين، خصوصاً مع الانتشار الواسع لهذه المعصية المحرمة بين أوساط المسلمين، ومن ينكر ضررها أو يحاول التبرير لها فإنه معاند لقواعد العقل والشرع، وقد استفاض الكلام والشرح من الأطباء وأصحاب الاختصاص في تبيان أضرارها، ولذا واجب على الحريص على دنياه وأخراه أن يجاهد نفسه وأن يضاعف قليلاً من جهده من أجل التخلص من هذه الآفة الخطيرة المدمرة، والتي لا يرضاها المدخن لولده وفي هذا دليل قاطع واعتراف غير مباشر منه على حجم السوء المترتب عليها في اعتقاده وإلا لما منعها عمن أحب.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/17 الساعة 02:10