حدادين تكتب: السردية الأردنية.. رؤية الحسين بن عبدالله.. صياغة ميثاق وطني يربط 'إرث الأجداد' بـ 'لغة الأحفاد'
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/16 الساعة 18:10
الأردن ليس مجرد إحداثيات جغرافية عابرة على خارطة العالم؛ إنه حالة حضارية متفردة، ونسيج اجتماعي متراص، وقصة صمود وإنجاز ترفض التهميش. لكن في عصر بات فيه التاريخ ساحة معركة مفتوحة، والذاكرة الوطنية عرضة للتشويش الرقمي الممنهج، لم يعد من المقبول أن نترك هذه القصة حبيسة الرفوف أو رهينة لاجتهادات المستشرقين. من هنا، انبثقت مبادرة "مشروع السردية الأردنية" برؤية استشرافية من سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني؛ لتكون ميثاقاً وطنياً لاسترداد الرواية، وحصناً منيعاً يحمي هويتنا من العبث بأدوات العصر، ويصوغ جسراً متيناً يربط "إرث الأجداد" بـ "لغة الأحفاد".
نحن نعيش حقبة تتلاطم فيها أمواج المعلومات، وتحاول فيها تيارات "العولمة العدوانية" تذويب الخصوصيات الوطنية. في هذا الفيضان الرقمي، تبرز حاجة ملحة لما أسميه "المناعة المعرفية"؛ تلك التي تحصن شبابنا ضد الروايات المفبركة التي تسعى لانتزاع هويتهم أو تبسيط تاريخهم الغني.
لقد جاءت رؤية سمو ولي العهد مبنية على عقل علمي صارم يرفض "الفلاتر" المشوهة، ويعيد الاعتبار للأردن كأصلٍ للعروبة ومنطلقٍ لها؛ فمن لغة الأنباط التي كانت الأقرب لغةً ورسماً للعربية التي نزل بها القرآن الكريم، إلى الممالك الأردنية القديمة التي أدارت طرق التجارة العالمية بعبقرية فذة. إن تأمين مستقبل الأردن، كما يراه الحسين بن عبدالله، يبدأ من حماية "الحقيقة التاريخية" وإعلان السيادة على روايتنا الوطنية.
وفي صلب هذه السردية، يتجذر الدور العشائري الأردني ليس كنمط اجتماعي فحسب، بل كركيزة أساسية في حماية كيان الدولة وصون هويتها. فالعشائر الأردنية كانت، عبر التاريخ، "ديوان الحكم" و"برلمان الأرض"، وهي التي شكلت بوعيها الفطري وانتمائها الأصيل خط الدفاع الأول عن شرعية الدولة ورسالتها. إن السردية الوطنية بوصفها صمام أمان الاستقرار، والمحرك الرئيس في بناء مؤسسات الدولة الأولى، والضامن لتماسك النسيج الوطني في أحلك الظروف.
ما يميز هذا المشروع هو انتقاله من مفهوم التوثيق الصامت إلى "الاشتباك الحضاري" الإبداعي. نحن لا نجمع الأوراق في غرف مظلمة، بل نصيغ "هوية حية" تشتبك مع الحاضر عبر تحويل قصص القلاع، ونقوش البادية، ومآثر العشائر، وميادين بطولات الجيش العربي إلى "بيئة رقمية تفاعلية".
الهدف هو مخاطبة جيل "لغة الأحفاد" بأدواتهم، ليصبح التاريخ مادة بصرية ملهمة تقطع الطريق على أي روايات دخيلة. والسردية الأردنية، في جوهرها، هي مزيج من حكايات أهلنا في البوادي والأرياف والمخيمات، معطرةً بتضحيات الجيش العربي الذي سطر بدمه فصول الدولة. هذا التلاحم بين القيادة الهاشمية، والمؤسسة العسكرية، والعمق العشائري، هو ما يحمي الحكاية من العبث، ويجعل من كل مواطن شريكاً في حراسة الذاكرة، وبهذا نحقق "السيادة الثقافية" التي تصنع قوتنا الناعمة في العالم.
إن "مشروع السردية الأردنية" هو النهضة المعرفية التي يقودها جيل ملكي شاب يدرك أن قوة الأمم في القرن الحادي والعشرين تقاس بمدى قدرتها على حماية روايتها الوطنية من التزوير. بصفتنا مدافعين ومدافعات عن هذا التراث، نرى في هذه الرؤية سداً منيعًا ضد محاولات العبث بالهوية. نحن لا نحفظ التاريخ لمجرد الفخر بالماضي، بل نعيد إحياءه ليكون طاقة سيادية دافعة نحو المئوية الثانية، عهد الحماية والبناء. سيكتب الأردن فصله القادم بأيدي أبنائه، وبأدوات عصره، لتبقى هذه الأرض منارة تهتدي بها الأجيال، عصية على النسيان، شامخة بحقيقتها التاريخية.
نحن نعيش حقبة تتلاطم فيها أمواج المعلومات، وتحاول فيها تيارات "العولمة العدوانية" تذويب الخصوصيات الوطنية. في هذا الفيضان الرقمي، تبرز حاجة ملحة لما أسميه "المناعة المعرفية"؛ تلك التي تحصن شبابنا ضد الروايات المفبركة التي تسعى لانتزاع هويتهم أو تبسيط تاريخهم الغني.
لقد جاءت رؤية سمو ولي العهد مبنية على عقل علمي صارم يرفض "الفلاتر" المشوهة، ويعيد الاعتبار للأردن كأصلٍ للعروبة ومنطلقٍ لها؛ فمن لغة الأنباط التي كانت الأقرب لغةً ورسماً للعربية التي نزل بها القرآن الكريم، إلى الممالك الأردنية القديمة التي أدارت طرق التجارة العالمية بعبقرية فذة. إن تأمين مستقبل الأردن، كما يراه الحسين بن عبدالله، يبدأ من حماية "الحقيقة التاريخية" وإعلان السيادة على روايتنا الوطنية.
وفي صلب هذه السردية، يتجذر الدور العشائري الأردني ليس كنمط اجتماعي فحسب، بل كركيزة أساسية في حماية كيان الدولة وصون هويتها. فالعشائر الأردنية كانت، عبر التاريخ، "ديوان الحكم" و"برلمان الأرض"، وهي التي شكلت بوعيها الفطري وانتمائها الأصيل خط الدفاع الأول عن شرعية الدولة ورسالتها. إن السردية الوطنية بوصفها صمام أمان الاستقرار، والمحرك الرئيس في بناء مؤسسات الدولة الأولى، والضامن لتماسك النسيج الوطني في أحلك الظروف.
ما يميز هذا المشروع هو انتقاله من مفهوم التوثيق الصامت إلى "الاشتباك الحضاري" الإبداعي. نحن لا نجمع الأوراق في غرف مظلمة، بل نصيغ "هوية حية" تشتبك مع الحاضر عبر تحويل قصص القلاع، ونقوش البادية، ومآثر العشائر، وميادين بطولات الجيش العربي إلى "بيئة رقمية تفاعلية".
الهدف هو مخاطبة جيل "لغة الأحفاد" بأدواتهم، ليصبح التاريخ مادة بصرية ملهمة تقطع الطريق على أي روايات دخيلة. والسردية الأردنية، في جوهرها، هي مزيج من حكايات أهلنا في البوادي والأرياف والمخيمات، معطرةً بتضحيات الجيش العربي الذي سطر بدمه فصول الدولة. هذا التلاحم بين القيادة الهاشمية، والمؤسسة العسكرية، والعمق العشائري، هو ما يحمي الحكاية من العبث، ويجعل من كل مواطن شريكاً في حراسة الذاكرة، وبهذا نحقق "السيادة الثقافية" التي تصنع قوتنا الناعمة في العالم.
إن "مشروع السردية الأردنية" هو النهضة المعرفية التي يقودها جيل ملكي شاب يدرك أن قوة الأمم في القرن الحادي والعشرين تقاس بمدى قدرتها على حماية روايتها الوطنية من التزوير. بصفتنا مدافعين ومدافعات عن هذا التراث، نرى في هذه الرؤية سداً منيعًا ضد محاولات العبث بالهوية. نحن لا نحفظ التاريخ لمجرد الفخر بالماضي، بل نعيد إحياءه ليكون طاقة سيادية دافعة نحو المئوية الثانية، عهد الحماية والبناء. سيكتب الأردن فصله القادم بأيدي أبنائه، وبأدوات عصره، لتبقى هذه الأرض منارة تهتدي بها الأجيال، عصية على النسيان، شامخة بحقيقتها التاريخية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/16 الساعة 18:10