بشرى لعائلات مرضى الزهايمر.. اكتشاف علمي يفسر سبب نسيان الوجوه والأسماء

مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/15 الساعة 15:32
مدار الساعة -يعاني ملايين الأشخاص من مرض الزهايمر، ويسبب هذا المرض جرحاً كبيراً للمحيطين بهم من أحبائهم، عندما لا يقدر مرضاهم على تذكر حتى أسماءهم.

لكن هناك بشرى لهذه العائلات المتضررة من مرض الزهايمر، والتي قد تُسهم نتائج جديدة من كلية الطب بجامعة فرجينيا في تفسير أسباب هذا الفقدان، وتُشير إلى طريقة مُحتملة للوقاية منه.

اكتشف باحثون بقيادة الدكتور هارالد سونثيمر، أن فقدان القدرة على التعرف على أفراد الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية يرتبط بانهيار "الشبكات" الواقية التي تحيط بخلايا الدماغ.

ووفقاً للباحثين، فإن هذا الاكتشاف يسلط الضوء على اتجاه جديد واعد لتطوير علاجات تهدف إلى حماية الذاكرة لدى الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر.

قال سونثيمر، رئيس قسم علم الأعصاب بجامعة فرجينيا وعضو معهد الدماغ بالجامعة: "إن اكتشاف تغيير بنيوي يفسر فقدان الذاكرة المحدد في مرض الزهايمر أمر مثير للغاية، إنه هدف جديد تماماً، ولدينا بالفعل مرشحون دوائيون مناسبون".

يُصيب مرض الزهايمر ما يُقدّر بنحو 55 مليون شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 35% خلال السنوات الخمس القادمة.

تستند أحدث أبحاث سونثيمر إلى دراسات سابقة أظهرت أهمية تراكيب تُعرف باسم "الشبكات المحيطة بالخلايا العصبية" في الدماغ.

تُحيط هذه التكوينات الشبيهة بالشبكة بالخلايا العصبية وتعمل كحواجز وقائية تدعم التواصل السليم بين الخلايا العصبية، هذا التواصل ضروري لتكوين ذكريات جديدة والحفاظ عليها.

استناداً إلى تلك النتائج، اشتبه سونثيمر وزملاؤه في أن اضطرابات الشبكات العصبية قد تكون نقطة تحول حاسمة في مرض الزهايمر.

وقد أكدت أحدث دراساتهم هذا الافتراض: إذ وجد العلماء أن فئران المختبر التي تعاني من خلل في شبكاتها العصبية فقدت قدرتها على تذكر الفئران الأخرى - أي "ذاكرتها الاجتماعية" - حتى مع قدرتها على تكوين ذكريات جديدة عن الأشياء في بيئتها، وهذا يُشابه ما يُلاحظ لدى مرضى الزهايمر، حيث غالباً ما تضعف الذاكرة الاجتماعية قبل ذاكرة الأشياء.

الحفاظ على الشباك يحافظ على الذاكرة لدى الفئران

استخدم سونثيمر وفريقه "مثبطات إنزيمات الماتريكس المعدنية" - وهي فئة من الأدوية التي يجري البحث فيها بالفعل لإمكانية استخدامها في علاج السرطان والتهاب المفاصل - لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم منع فقدان الشبكات المحيطة بالخلايا العصبية، وقد نجحت هذه الطريقة، إذ حالت دون تدهور الشبكات وحافظت على الذاكرة الاجتماعية للفئران.

قال تشونسالي: "في مرض الزهايمر، يواجه المصابون صعوبة في تذكر عائلاتهم وأصدقائهم نتيجة فقدان الذاكرة الاجتماعية، وقد وجدنا أن الغلاف الشبكي المعروف بالشبكات المحيطة بالخلايا العصبية يحمي هذه الذكريات الاجتماعية.

وأضاف: "في بحثنا على الفئران، عندما حافظنا على سلامة هذه البنى الدماغية في المراحل المبكرة من حياة الفئران المصابة بهذا المرض، تحسنت قدرتها على تذكر تفاعلاتها الاجتماعية، سيساعدنا بحثنا على الاقتراب من إيجاد طريقة جديدة وغير تقليدية لعلاج مرض الزهايمر، أو الأفضل من ذلك، الوقاية منه، وهو أمرٌ نحن بأمس الحاجة إليه اليوم".

مسار يتجاوز النظريات

تتطابق التغيرات التي لاحظها العلماء في أدمغة الفئران مع تلك التي تُرى لدى مرضى الزهايمر، مما يشير إلى أن استهداف الشبكات العصبية في الدماغ قد يُحقق فوائد مماثلة. ويتطلب تطوير علاج قائم على هذه النتائج إجراء المزيد من الأبحاث، لكن سونثيمر وشونسالي متفائلان بشأن ما قد يحمله المستقبل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/15 الساعة 15:32