العتوم يكتب: ار- تي يصل ضوء إعلامها إلى السعودية

د. حسام العتوم
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/15 الساعة 12:18
إنها القناة الروسية الإعلامية الفضائية والإذاعية الوحيدة في العاصمة الروسية موسكو التي تبث أعمالها منذ تاريخ 10 ديسمبر 2005 ، وتعمل تحت مظلتها قناة "سبوتنيك".

وتعمل ، أي ارتي بعدة لغات (الروسية ، والأنجليزية ، والعربية ، والأسبانية) ، وهي موجهة لكل العالم، وتواجه الرهاب الروسي غير المبرر ، والفوبيا الروسية، وتكاشف بالحقائق على الأرض . وتغطي بدقة الحروب و الأزمات وسط خارطة العالم ، وتتصدر الحوار، والمقابلات ، والتحليل ، وبموضوعية. وهي مفضلة عند المثقفين وكبار ساسة العالم. وتمكنت بسرعة فائقة من منافسة أعتى الفضائيات الدولية مثل (سي . إن . إن ، والجزيرة ، والعربية).

وتميزت ار تي في أدائها فحازت على جائزة (إيمي الدولية) عدة مرات، وأصبحت من أكثر القنوات العالمية مشاهدة على مستوى العالم. وأذكر هنا أن صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال دعا في مؤتمر خريجي روسيا والاتحاد السوفيتي السابق في مدينة مادبا وسط الأردن عام 2013 لتأسيس قناة عربية فضائية مشابهة موجهة لروسيا و للدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي تكون باللغة الروسية، والتي هي عالمية.

المحطة الجديدة لقناة ارتي وسط المملكة العربية السعودية. جديرة بالتقدير والاحترام، وأعطت معنى مهما لنا نحن العرب، وأكدت بأننا لسنا طرفا بالرهاب الروسي غير المبرر، والفوبيا كذلك، وهو الرهاب الذي أنتجه الغرب ، وانقسم على نفسه مؤخرا إلى ولايات متحدة أمريكية و اتحاد أوروبي ، مما يعني انقساما و تكسيرا يحدث لمشهد الرهاب و الفوبيا المتعلق بالدولة الروسية – القطب الشرقي الناهض العملاق ، قائد توجه عالم متعدد الأقطاب في زمن تراجع هيبة احادية القطب المتغول على أركان العالم من أكثر من زاوية ( مالية ، و دعم الاحتلال الإسرائيلي الغاشم ، و اثارة الأزمات العالمية في فنزويلا ، و كندا ، و تايوان ، و أوكرانيا ، و في ليبيا، و في السودان ، و حول كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية الواجب أن تستمر عادلة و تفضي لبناء دولة فلسطين و عاصمتها القدس ) .

ما يجمع المملكة العربية السعودية و روسيا الاتحادية ، و قبل ذلك الاتحاد السوفيتي مائة عام من الصداقة الاستراتيجية . و السعودية باقية مظلة و حامية لسيادة مجلس التعاون الخليجي ولكل العرب . و عمقها إسلامي واسع الانتشار ،و بلادها مقدسة ،و تشكل قبلة للمسلمين في روسيا الاتحادية وتحديدا في منطقة القفقاس . وهي ثرية على مستوى الاقتصاد ذو العلاقة بالمصادر الطبيعية ، و في مقدمتها النفط و الغاز . وهي من دول البريكس المهمة ، ومن دول تجمع شنغاهاي الاقتصادي أيضا . وثمة انسجام ثقافي سعودي – روسي ، و اعتراف و احترام متبادل ، وتبادل سياحي و منه الديني ، و حجيج لبيت الله . و ستبقى المملكة السعودية ميزانا وضابطا للحرب الباردة و سباق التسلح بين القطبين الروسي الشرقي و الأمريكي – الأوروبي الغربي بقايدة حلف ( الناتو ) .

لماذا قناة ارتي في الرياض عاصمة المملكة السعودية ؟ سؤال يستحق الأجابة ، وكلنا نعرف بنهج الانفتاح السياسي ، و الإعلامي ،و الاقتصادي ، الذي تعيشه السعودية في عهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ، و الحرص على التقدم التكنولوجي في كافة الميادين . و السعودية باتت منفتحة على دول العالم ،و استثماراتها غدت عالمية ،و أصبحت تنوع مصادر التعليم لديها أيضا .وهي داعية للحوار و السلام وسط الحرب الأوكرانية شيوعا ،و مساندة كما العرب للشعب الأوكراني ،و توازن علاقتها بين روسيا و أوكرانيا ومع الغرب ،ومع أمريكا ، و مع باقي دول العالم و في صدارتها الدول العظمى مصل الصين ،و الهند . وهي مهتمة بنقل الحدث العالمي بدقة و موضوعية و على مستوى الحوار و التحليل .

لم يعد الإعلام الفضائي ومنه قناة ارتي الروسية يقبل بالعمل حيث انطلق فقط ، ولم يعد يعتمد على اللغات العالمية التي يستخدمها و يتعاون معها فقط أيضا ، بل بدأ يرتحل ليكون متأثرا و يتأثر عن قرب ،و يتفاعل مع أوطان الاحداث حيث تكون . و المملكة السعودة قطب استراتيجي مهم و سط القطب العربي الأكبر الذي يحتل المرتبة الثانية بعد روسيا الاتحادية العظمى من حيث المساحة ،لكن الوطن العربي يتفوق ديمغرافيا على روسيا من حيث تعداد السكان بأكثر من ثلاث أضعاف . و دخول قناة أرتي إلى الميدان السعودي يهدف ليس إلى التنوير الإعلامي و المعرفي فقط ، و إنما لتقريب جزيرة العرب ،و كل العرب من إعلام الدولة الروسية ، الأكثر تمسكا بالقانون بالدولي ،و الباحثة عن السلام العادل وسط الحروب التي تفرض عليها و لم تبدأها .

وتبحث روسيا ذات الوقت عن ضمانات لوجستية إعلامية ، سياسية تبعد العرب عن تأثيرات الإعلام الغربي الموجه للرهاب و الفوبيا الروسية . و الوطن العربي بالنسبة لروسيا تطلق عليه مصطلح " الشرق القريب " ،و ثمة علاقات اجتماعية ، و اقتصادية ، و دبلوماسية ، و سياسية عميقة و صلبة بين روسيا و العرب . و يرتاح الروس للعرب ، فنراهم يرتحلون إلينا لتشكيل جبهة فكرية مشتركة من خلال توحيد جمعيات الصداقة العربية مع روسيا التي ستعمل و تواصل العمل تحت رعاية فخرية لسيادة الرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد الذي التقيته شخصيا في العاصمة الأردنية عمان على هامش المؤتمر الروسي العربي على مستوى جمعيات الصداقة المشتركة . و مجلس سلام بدأ يعمل و يشكل جسرا رابطا بين روسيا و العرب ،و يرتكز على اثراء الحوار حول القضايا الدولية العالقة كافة ، و على مستوى العلاقات الثنائية الواجب ترسيخها.

ليس بمقدور إدارة قناة ارتي في موسكو اتخاذ قرار توسعة شبكتها الفضائية تجاه المملكة السعودية بطريقة لا مركزية من دون استشارة قصر الكرملين الرئاسي وتحديدا رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين. وقناة ارتي ناجحة بجهد العاملين فيها و في مقدمتهم مايا مناع رئيس التحرير، وإليزافيتا برودسكايا نائبة رئيس التحرير .

وسبق لقناة روسيا الدولية والتي تتعامل مع عدة لغات عبر 8 قنوات مثل (الروسية، والانجليزية، والعربية، والأسبانية، والألمانية ، والفرنسية، والصربية) أن حصلت على جائزة الحكومة الروسية في مجال الإعلام عام 2025 في عهد رئيس الوزراء الروسي الحالي مخائيل ميشوستين.

وأخيرا هنا؛ أتمنى النجاح لقناة أرتي الروسية الدولية في مسعاها العالمي، وبقربها من المملكة العربية السعودية المحطة الإعلامية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية العربية. ونعم لعلاقات عربية – روسية متينة وصلبة ومتطورة واستراتيجية بعيدة المدى.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/02/15 الساعة 12:18